Parallel Partisan Diplomacy Continues as Hafter Meets Tunisian President

العربية | فارسی | ENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | TÜRKÇE | ITALIANO | DEUTSCH | PORTUGUÊS

الرئاسة التونسية تتصدى للدبلوماسية الحزبية الموازية

أثار لقاء وفد عن حركة مشروع تونس بالقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ببنغازي، الجدل من جديد بشأن الدبلوماسية الحزبية الموازية التي كان قد بدأها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي باستقبال عدد من الشخصيات الليبية لبحث الأزمة السياسية وسبل إيجاد حلول لها، الأمر الذي بات يثير المخاوف من إمكانية أن تؤثر هذه التحركات على أداء الدبلوماسية الرسمية.

العرب [نُشر في 2017/02/24، العدد: 10553، ص(4)]

مرزوق يعبر بطريقته عن دعمه لخليفة حفتر

تونس – ردت الرئاسة التونسية بقوة على زيارة محسن مرزوق رئيس حركة مشروع تونس إلى شرق ليبيا، واجتماعه غير المسبوق بقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، في وقت تسعى فيه الدبلوماسية التونسية إلى توفير الأرضية الملائمة لإنجاح مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي لإيجاد تسوية سياسية للملف الليبي بالتنسيق مع مصر والجزائر.

ونفت الرئاسة التونسية في بيان رسمي أن يكون محسن مرزوق قد نسق معها أو مع وزارة الخارجية بشأن هذه الزيارة والاجتماع الذي تخللها مع حفتر، وذلك في موقف فُهم منه أن الرئاسة التونسية قررت التصدي للدبلوماسية الحزبية الموازية التي باتت “تُشوش” على المساعي الرسمية لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة الحوار، بعيدا عن الحسابات الحزبية والتوظيف السياسي، لا سيما في هذه المرحلة التي أصبح فيها الملف الليبي محور تجاذبات في الداخل التونسي.

وخلافا لما أعلنه مرزوق بخصوص لقائه مع حفتر، أكدت الرئاسة التونسية أنه “لم يتم التنسيق مع رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية بشأن هذا اللقاء، بل اقتصر الأمر على اتصال هاتفي صباح الأربعاء من بنغازي بليبيا للإعلام بتواجد وفد حزبي لمقابلة خليفة حفتر، لدعم مبادرة رئيس الجمهورية حول التسوية السياسية الشاملة في ليبيا”.

ولكنها ثمّنت في المقابل “كل المساعي الرامية لإنجاح المبادرة الرئاسية لحل الأزمة في ليبيا”، وأهابت في بيانها بجميع المتدخلين في هذا الملف وبأهمية التنسيق مع المؤسسات الرسمية في الدولة لضمان أوفر حظوظ نجاح هذه المبادرة”.

وأكدت في هذا السياق أن وزير الخارجية “هو المخول رسميا بتنفيذ السياسة الخارجية لتونس”.

ورغم وضوح بيان الرئاسة التونسية، فإن النائب البرلماني حسونة الناصفي، الناطق الرسمي باسم حركة مشروع تونس، انتقد رد فعل الرئاسة التونسية حول اجتماع محسن مرزوق مع خليفة حفتر، الذي قال إنه “لا يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية”.

واعتبر في بيان وزعه الخميس أن اللقاء الذي أجراه الأربعاء وفد عن حركة مشروع تونس برئاسة الأمين العام محسن مرزوق مع حفتر بمدينة بنغازي الليبية، “يعد عاديا ويندرج في إطار ربط علاقات خارجية بين الحركة والأطراف الفاعلة في المنطقة، إيمانا منها بأن أمن تونس من أمن ليبيا وحرصا على حلحلة الوضع في هذا البلد”.

ولفت إلى أن “القاسم المشترك الذي يربط حركة مشروع تونس بحفتر، هو الحرب على الإرهاب”، حيث تم خلال الاجتماع “تبادل وجهات النظر حول الوضع الإقليمي ومقتضيات المعركة المشتركة ضد الإرهاب”.

وأكد في المقابل أن “رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية هما العنوانان الرئيسيان للدبلوماسية التونسية، وأن حركته لا تتحدث إطلاقا باسم الدولة، ولا تحل محلها”، وبالتالي فإنه “من حق وواجب حركة مشروع تونس التي تقدم نفسها بديلا للحكم، أن تكون لها رؤية واستراتيجية واضحتان لعلاقاتها الخارجية”.

وقبل ذلك، ذكر المكتب الإعلامي لحركة مشروع تونس أن وفد الحركة برئاسة محسن مرزوق، وعضوية عبدالرؤوف الشريف وحسونة الناصفي والصحبي بن فرج، التقى صباح الأربعاء بالمشير خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، وبحث معه الوضع العام في المنطقة، بالإضافة إلى الآليات المشتركة لمكافحة الإرهاب.

وجدد التأكيد على أن لقاء مرزوق بحفتر “لا يدخل في باب صلاحيات العنوان الرئيسي للدبلوماسية التونسية التي تمثلها كل من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، كما أنه لا يعني التدخل في مبادرة حل الأزمة الليبية التي دعا إليها رئيس الجمهورية”.

ومع ذلك، لم يتردد بن فرج الذي شارك في الزيارة في انتقاد ما ورد في بيان الرئاسة، وسكوتها عن التعليق أو التوضيح أو تكذيب الاجتماعات التي عقدها راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في منزله مع ممثل الرئيس الجزائري أحمد أويحيى، والقيادي الليبي علي الصلابي الذي وصفه بـ“زعيم منظمة الإخوان المسلمين في ليبيا، الذراع السياسية لميليشيات فجر ليبيا الإرهابية”.

ومن خلف هذا السجال الذي بدأ يتصاعد، عاد موضوع الدبلوماسية الحزبية الموازية ليطفو من جديد على سطح الأحداث في تونس، وسط تجاذبات طغت عليها المصالح الحزبية والتوظيف السياسي، ما أضر بصورة الدبلوماسية الرسمية التونسية.

وبرز مصطلح الدبلوماسية الحزبية الموازية في أعقاب التحركات التي وصفت بـ“المريبة” التي قام بها رئيس حركة النهضة الإسلامية ارتباطا بالملف الليبي.

وأثارت تلك التحركات، وخاصة منها لقاءاته المتتالية مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، ومع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب عدد من المسؤولين الليبيين المحسوبين على تيار الإسلام السياسي، جدلا واسعا لدى الأوساط السياسية والحزبية التونسية التي ذهب البعض منها إلى القول إن “ضعف الدبلوماسية الرسمية مكن الغنوشي من القيام بتلك التحركات في سياق دبلوماسية موازية تشوش على الدبلوماسية الرسمية”.

ودفع هذا الجدل الرئيس السبسي الذي يمنحه دستور البلاد صلاحيات العمل الدبلوماسي وتحديد علاقات تونس الخارجية، إلى التأكيد على أنه لم يكلف رئيس حركة النهضة بالقيام بأي نشاط دبلوماسي على مستوى دول الجوار، وأن وزارة الخارجية هي الجهة الوحيدة التي يتشاور معها في المسائل المتعلقة بالعلاقات مع الخارج.

Advertisements