The Many “Arab Springs”

العربية | فارسی | ENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | TÜRKÇE | ITALIANO | DEUTSCH | PORTUGUÊS

زمن ما بعد الربيع

د محمد العماري

مثل يوناني قديم للفيلسوف انكساغوراس يقول: (الذين لا يعرفون يثرثرون..والذين يعرفون يصمون)، الكلام عن الربيع العربي كثر اكثر مما يبنبغي لان معظم قياداته وادواته لا يعلمون الحقيقة، بعضهم خبثاء يتكلمون باسم التنمية والنهوض بعقول غربية لعل آخرهم (القذارة)، العالمون صامتون وبعظهم من العقلاء لا يعرفهم احد، يعملون بحكمة (من لا يعلم وهو يعلم فقد تبرأ من الشبهات)، وهي تراثيات لنصوص دينية بقول الامام مالك (تعلموا قول لا ادري فإنها نصف العلم)، الذين يعلمون يدركون جيدا ان الربيع يعاني غضب الشارع العربي، ولان (الفلنتاين) يجئ للعام السادس بلا امطار وبالتالي بلا ازهار، لم تتلاقح ازهار الربيع المبارك لان الرياح الشمالية جاءت باردة قتلت كل حبات التلقيح .. فهل سيولد ضغطها ثورات وحركات كما سنوات عواقب نكبة 1948 ونكسة 1967؟.. الخوف من تكرار خطاب السادات البرجماتي واتساقه مع اللقاء الكيسنجري، تحولت الاضاءات لحرب رمضان مهما كان بريقها الى هزيمة، هزيمة لان مصر (بالذات) خضعت لارادة إمريكا وللبنك الدولي، واقتيدت الى كامب ديفيد وتجرجرت العرب الى مدريد، وهناك القضية الى وادي عربة ومبردات اوسلو.

مهما اختلفنا ايديولوجيا او عرقيا او سياسيا، فغاية العقلاء صامتين او متكلمين هو التأمل في صخب دعوات (الخير قادم)، ثم البث في سلوكيات تلك التيارات ذات اللبوسات(السلفوية)، بالدعوة الى اعادة تنقيتها من مخلفات لصقت بها عبر ظروف، حسن البنا مرجعية تعلمت على هدى الفقه الاشعري، وعلى نهج التصوف الشاذلي المصري، وليس خافيا ان حركة الاخوان اخترقت غربيا عبر اطروحات الهضيبي، وانه ليس خافيا ان كيسنجر توسط للسادات باخراج سجناء الاخوان الى السعودية والمغرب العربي واوروبا وامريكا، بخطة كيسنجرية استخدمتهم مخابراته في الحشد القتالي ضد الروس في افغانستان، وفي حرب الخليج كما عرفه المنظر لنظرية(مارتن انديغ) وان كان في الاصل يعود هذا المصطلح الى اواخر القرن التاسع عشر، عندما اصّله الانجليز لاقامة الدولة السعودية على حساب عرب شبه الجزيرة، وتمشيا مع اقامة الدولة العبرية في فلسطين خلقاً للتوازن في منطقة الشرق الاوسط، مابين اسلام حنبلي متشدد في منطقة جيوسياسية للغرب وبين كيان يهودي يمثل موقعا جغرافيا ومنشدا مستقبليا.

اسئلة لا مناص من طرحها وهي تتعلق بالحركات القومية، والتي كشف الربيع العربي عن فشل قواها في مقاومة المخطط اليهودي-الغربي، هل هي غير قادرة على استشراف المستقبل؟ أم هي غير قادرة على استيعاب كل الحركات الاسلامية والاقليات الثقافية والعرقية؟ لقد ثبت واضحا فشل الحركات التي طالما ادعت اليسارية والتقدمية والعداء للغرب، يجب الكف من تفريخ احزابا جديدة تعسرت في مناخ الربيع العربي، تزيدنا ثقلا لما نحن مثقلون به.

Advertisements