الاسلام السياسي

العربية | فارسی | ENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | TÜRKÇE | ITALIANO | DEUTSCH | PORTUGUÊS

الاسلام السياسي ليس صناعة غربية فقط ، هو أيضاً إنتاج محليٌّ بامتياز. لقد تم استغلال الدين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لقرون طويلة، ومن داخل ثقافتنا العربية والإسلامية، ولا شك أن الصراعات الإسلامية الفكرية والعسكرية الدموية (الفردية والجماعية) التي حدثت ابتداء من الجزيرة العربية وحتى العراق والشام وشمال إفريقيا، بين الفرق الإسلامية المتناحرة، منذ القرن السابع الميلادي (الأول الهجري)، تعطي شرعية مزيفة ولكن عميقة وبعيدة المدى للظلامية الدينية للإسلام السياسي الحالي. فهناك نصوص دينية مقدسة يحفظها كل تيار ديني، وفهم عقيدي، واتكاءات روحانية ملتهبة، ومشاعر مؤججة، وأحلام وفانتازيات أخروية تؤسس للحقد والكراهية والإرهاب السياسي من داخل مساجد وشوارع ومقاهي مكة والقاهرة وطرابلس وكربلاء وقم والنجف وسمرقند.

وهذا، في رأيي، يلزمنا بالآتي، نحن كمسلمين متنورين وتقدميين:

1. السعي لإحداث تغيير جذري في فهم الناس، وخاصة الشباب، للدين الحنيف، وتأسيس هذا الفهم على معاني الرحمة والمحبة والسلام والتواصل بدلاً من ثقافة الكره، والتكفير، والفتنة، والنظرة الدونية للآخرين، والظلامية، والرجعية الفكرية والعقيدية.

2. تحصين الإسلام نفسه من الاستغلال وذلك بتنقيته من شوائب النصوص الثانوية الإضافية التي زيدت عليه منذ وفاة الرسول عليه السلام، من تفاسير وأخبار ومرويات وشروح تحلل الفكر الظلامي وتشجع على القتل والإرهاب والاستعباد، وتبيح الاغتصاب والسبي وامتلاك رقاب البشر دون مراعاة للتطور الإنساني الإيجابي عبر مئات السنين.

3. نقد وإعاة بناء المؤسسات الدينية الإسلامية التي توثر تأثيراً عميقاً ومباشراً في جموع الناس البسيطة والمتعلمة على حد سواء، وهذه الموسسات تصدر الأحكام الشرعية المقدسة، وتحدد طبيعة الانتاج الثقافي الديني في الشارع الاسلامي، وتدافع عن الموروث البالي للدويلات الدينية السابقة في تاريخنا، وتوفر غطاء مؤسساتياً ولو غير مقصود للإسلام الضعيف الرجعي الظلامي الذي يتمرغ فيه داعش والقاعدة.

4. رفض تاريخ الحروب والصراعات والمذابح المذهبية والعقائدية التي يعج بها تاريخ الإسلام، وبالتالي رفض الفكر والثقافة والمنهج الذي يتأسس عليه هذا التاريخ، وهو نفس الفكر والمنهج الذي يفرخ الإرهاب الديني وينتج القاعدة الشعبية الداعمة له للأسف (لا ننسى أن مئات الآلاف من الارهابيين الاسلاميين المقاتلين في العقود الأخيرة مدعومون من ملايين المسلمين من أهلهم ومحبيهم ومعتنقي رسالتهم والمتبرعين لهم بل والداعين لهم في كل صلاة وصيام، وإنكار هذا الواقع هو كذب على الذات سيؤخر علاج الداء)

5. نشر قيم المدنية الحديثة التي أنجزها الإنسان عبر تراكم معرفي طويل ساهمت فيه كل الحضارات الإنسانية مثل قيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحرية الفردية والمجتمعية، وحقوق الشعوب، والتسامح الديني، وفلسفة وحقوق المواطنة الحديثة، وسيادة الدولة الوطنية، وغيرها، وضم هذه القيم لإيجابية مع فهم متفتح وإيجابي للدين يبعده عن الظلامية ويدخله في نور العبادة الربانية السلمية الحقيقة.

6. التركيز على التعليم والفنون والآداب والعلوم الطبيعية للشباب والبنات حتى تتهذب أرواحهم وتتقدم عقولهم وتتحصن قلوبهم ضد الرجعية الدينية، ويكتشفون بذائقتهم وانحيازهم للجمال، كل ماهو جميل ورباني في العقيدة الدينية، بدل الانحياز للرؤية الجاهلية للنصوص والتاريخ الديني.

7. الحرب وبضراة شديدة ضد الارهاب الديني، والتصدي له عسكرياً ومخابرتياً وميدانياً بدون هوادة، حتـى يتم قص جذوره، وتدمير بذوره، وقلب تربته ورشها بالمبيدات الفكرية الحديثة، ثم زرع أرضها بنور الدين المتسامح والمدنية الإنسانية وحفظ ذلك للأجيال الصغيرة في المستقبل الذي نحلم به جميعاً لأولادنا وبناتنا، رعاهم الله.

ابو الحارث
28.01.2017

Advertisements