حالة طوارئ جزائرية على الحدود مع تونس لمنع تسلل الجهاديين

العربية | فارسی | ENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | TÜRKÇE | ITALIANO | DEUTSCH | PORTUGUÊS


بعد تصاعد المخاوف في العديد من البلدان بخصوص عودة جهاديين من بؤر التوتر إلى بلدانهم الأصلية، وخاصة الجدل المتزايد في تونس في هذا الشأن، اتخذت الجزائر احتياطات أمنية مشددة وصلت حد إعلان حالة الطوارئ على حدودها الشرقية.

العرب [نُشر في 2017/01/04، العدد: 10502، ص(4)]
الحذر واجب مع تصاعد المخاوف

الجزائر – أكدت وسائل إعلام محلية جزائرية اتخاذ السلطات الأمنية في هذا البلد إجراءات مشددة ببلديتي الماء الأبيض والكويف التابعتين لمحافظة تبسة الواقعة على الحدود مع تونس.

وأشارت نفس المصادر إلى أنه تم أخذ هذه التدابير الأمنية بعد تأمين الشريط الحدودي، على طول مسافة تتجاوز 300 كم، حيث تم إنجاز ما لا يقل عن 20 مركزا متقدما، الكثير منها يعمل بالكاميرات الحرارية، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة طيران تابعة لسلاح الدرك الوطني، وهو السرب الذي يغطي كامل الشريط الحدودي الشرقي من محافظة الطارف إلى محافظة الوادي.

يذكر أن السلطات التونسية أكدت أنها لن تتهاون مع المسلحين الذين كانوا ينشطون في ما يطلق عليه تسمية “بؤر التوتر” ويسعون إلى العودة إلى تونس، وذلك تزامنا مع تنامي الجدل حول عودة العناصر المشتبه في تورطها في عمليات إرهابية من كل من ليبيا وسوريا والعراق بعد الهزائم التي مني بها تنظيم داعش في المناطق التي بسط عليها سيطرته لفترة من الزمن في هذه الدول.

وركزت المصالح الأمنية الجزائرية، عبر البلديات الحدودية، حواجز ثابتة، تعمل على مدار اليوم، تقوم بتفتيش صارم لكل المركبات المشتبه فيها، وإخضاع الكثير من الأشخاص إلى التعريف بالوسائل التكنولوجية الحديثة.

وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، من جهة أخرى، أن مفرزة مشتركة للجيش بالتنسيق مع مصالح الأمن قتلت إرهابيين اثنين وصفتهما بـ“الخطيرين” مساء الاثنين، بحي “شطيط” بمدينة الأغواط (400 كيلومتر جنوبي البلاد).

وأوضحت الوزارة، في بيان عبر موقعها الرسمي، الثلاثاء، أن الأمر يتعلق بكل من المجرمين الملقبين بـ“مقداد الهردي”، و“الأنصاري”، اللذين كانا قد التحقا بالجماعات الإرهابية عامي 1995 و1996.

وأشارت إلى اعتقال إرهابيين اثنين من جنسية جزائرية وتاجر أسلحة من جنسية أجنبية، الأحد، على إثر دورية قرب الشريط الحدودي للجزائر مع مالي.

كما اعتقلت مفرزة مشتركة بالتنسيق مع عناصر جهاز الدرك الوطني، 3 عناصر دعم للجماعات الإرهابية بباتنة شرقي البلاد.

وقال مصدر أمني جزائري إن السلطات الجزائرية “بدأت في اتخاذ أربعة إجراءات أمنية للتعامل مع احتمال عودة عناصر جزائرية من تنظيمات إرهابية تنشط في سوريا والعراق، فرارا من الحملات العسكرية ضد تلك التنظيمات”.

وتتمثل تلك الإجراءات في: تشديد الرقابة على الحدود، والتواصل مع أسر المقاتلين لإقناعهم بتسليم أنفسهم أو التأكد من مقتلهم، وفرض رقابة مشددة على شبكات التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع أجهزة أمنية غربية، وأخيرا متابعة نشاط شبكات تجنيد المقاتلين السرية.

إنجاز ما لا يقل عن 20 مركزا متقدما، وقاعدة طيران تابعة لسلاح الدرك، الذي يغطي كامل الشريط الحدودي الشرقي
وأكد المصدر الجزائري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “السلطات تتعامل بمنتهى الجدية مع التهديد الذي يمثله احتمال عودة مقاتلين من أعضاء تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين إلى البلد”.

كما تتخوف الجزائر، وفق المصدر الأمني، “من احتمال أن يتسلل إليها مقاتلون من عناصر تنظيم داعش من جنسيات أخرى من تونس والمغرب ومواطني الدول الأوروبية من ذوي الأصول المغاربية”.

وأضاف المصدر قائلا إن “الأجهزة الأمنية الجزائرية تتخوف من أن تتحول الجزائر، بحكم موقعها وسط شمال أفريقيا، إلى منطقة عبور للمقاتلين العائدين من سوريا والعراق من مختلف الجنسيات الأوروبية والمغاربية”.

وقال المصدر الأمني الجزائري، بشأن الإجراءات الأمنية في مواجهة احتمال عودة أو عبور مقاتلين، إن “السلطات اتخذت 4 إجراءات مختلفة للتعامل مع عودة هؤلاء المقاتلين، أهمها تكثيف الإجراءات الأمنية وتشديدها على الحدود كافة”.

وأوضح أن “الإجراءات الأمنية المشددة على الحدود لا تتعلق فقط بالمعابر البرية والمطارات والموانئ، بل بالحدود البرية الطويلة للجزائر، التي يزيد طولها عن 7000 كلم” مع المغرب والصحراء المغربية وموريتانيا ومالي والنيجر وليبيا وتونس.

وتابع أنه على هذه الحدود البرية الممتدة “تعمل وحدات من الجيش وقوات الدرك (قوة أمنية) ووحدات حرس الحدود من أجل منع تسلل مطلوبين.. نعتقد أن أي مطلوب للأمن سيحاول اختراق الحدود بصفة غير نظامية، ولهذا تعيش قوات الأمن والجيش على طول الحدود حالة استنفار قصوى منذ مدة طويلة”.

وقال المصدر الجزائري إن الإجراء الأمني الثاني هو “التعاون بشكل يومي مع أسر المقاتلين ضمن عملية أمنية تهدف إلى إقناع هؤلاء المقاتلين بتسليم أنفسهم في حال قرروا العودة إلى البلد، والتأكد من معلومات تفيد بمقتل بعضهم في معارك بالعراق وسوريا، فعادة ما تتلقى أسر المقاتلين مكالمات هاتفية تؤكد مقتل أبنائها أو مكالمات تتضمن وصية الانتحاريين منهم”.

كما أضاف المصدر أن الإجراء الثالث هو “فرض رقابة مشددة على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة الحسابات التي يشتبه أنها لمقاتلين، حيث تتعاون الأجهزة الأمنية الجزائرية مع أجهزة أمنية غربية في مراقبة هذه الشبكات، ومتابعة أخبار بعض الإرهابيين الناشطين عليها”.

وبين نفس المصدر أن الإجراء الأمني الأخير يتمثل في “تكثيف المخابرات الجزائرية بفروعها المختلفة للتحقيقات وعمليات التحري ومتابعة نشاط شبكات تجنيد المقاتلين السرية، إذ تشتبه الأجهزة الأمنية في أن الشبكات السرية لتجنيد المقاتلين تساهم في تسهيل تسلل أجانب إلى البلد، بل وتسهل تنقلهم داخله”.

وصرح محمد عيسى، وزير الشؤون الدينية الجزائري، في ديسمبر الماضي، أن “عدد المقاتلين الجزائريين في صفوف التنظيمات الإرهابية بالخارج لا يتعدى 100 مقاتل، وهو عدد قليل مقارنة بدول أخرى”.

وأضاف الوزير، في تصريحات صحافية، أن “وسائط التواصل الاجتماعي عبر الإنترن

Advertisements