تقرير لـ ” بلومبيرغ ” يتحدث عن حسم بوتن لخياراته السياسية والعسكرية فى ليبيا بالتزامن مع وصول ترامب للبيت الأبيض

ليبيا – سلط تقرير تحليلي أعدته وكالة أنباء “بلومبيرغ” الأميركية الضوء على معالم الدعم الروسي الكبير المقدم لقائد الجيش المشير خليفة حفتر والذي بان واضحاً من خلال الزيارتين اللتين قام بهما المشير إلى موسكو في غضون الـ6 أشهر الماضية.

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أشار إلى مساع تبذلها إدارة الرئيس فلاديمير بوتين لعدم دعم حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب والمدعومة من الأمم المتحدة من خلال مناصرة قائد الجيش المشير خليفة حفتر الذي إلتقى خلال زيارتيه إلى موسكو بكبار المسؤولين بوزارتي الدفاع والخارجية وإدارة الأمن القومي بحثاً عن الدعم فيما قام مسؤول رفيع بزيارة ليبيا مؤخراً في الوقت الذي تواصل فيه روسيا تقديم الدعم المالي والخبرات العسكرية لقاعدة عسكرية في شرق البلاد وفقا للتقرير.

من جانبه أكد محلل شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة يواسيا للأبحاث والدراسات السياسية والإقتصادية “ريكاردو فابياني” بأن المزيد من الوقت يعني زيادة فرص ربح المشير خليفة حفتر الذي يحصل على الدعم العسكري والمالي والديبلوماسي من موسكو وفقاً لفابياني.

وتطرق التقرير إلى مسألة الدعم الروسي للمشير حفتر المعروف بمواقفه المعارضة لحكومة السراج في غرب البلاد مبيناً بأنه يأتي لتعزيز دور موسكو بالمنطقة ولتأمين مليارات الدولارات التي ستأتي من ليبيا من توريد السلاح والتعاقدات الأخرى حيث خسرت روسيا ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من إتفاقات الأسلحة التي لم تتم وأكثر من ذلك بإتفاقات مشاريع النقل والطاقة وفقاً لمسؤولين حكوميين روس.

ووفقاً للعضو البارز في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط كريم مزران فإن سماح الجيش بتصدير النفط من منطقة الهلال النفطي وفتح صمامات الرياينة وإيداع العوائد المالية المتأتية بالمصرف المركزي في طرابلس أمران يبقيان الوضع الإقتصادي على حاله المنهار بسبب الجمود السياسي القائم فيما قد تسفر أوراق الضغط هذه المتوافرة بيد قائد الجيش المشير خليفة حفتر عن قبول السراج بإتفاق يعترف بموجبه المشير رسمياً بحكومته في مقابل أخذه القيادة الكاملة للقوات المسلحة والحكم الفعلي للبلاد.

وتناول التقرير أيضا مسألة مغامرة روسيا بإشعال الصراع في ليبيا المنقسمة في ظل وجود قوات الجيش الموالية للمشير حفتر والمجموعات المسلحة الموازية المسيطرة على مركز وغرب ليبيا في ظل إتهام الطرفين بإرتكاب إنتهاكات بضمنها التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

العضو البارز بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو أشار إلى عزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على بناء شراكة جديدة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تدعم بموجبها موسكو وواشنطن حرباً ضد المجاميع الإسلامية المتشددة في ليبيا لاسيما بعد أن إزدادت حماسة ترامب للحرب التي يقودها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضد الإرهاب والذي يمتلك وبعض الدول العربية الأخرى الداعمة للمشير خليفة حفتر صلات وثيقة مع القيادة الروسية.

من جانبه يرى الخبير في معهد الدراسات الشرقية بالأكاديمية الروسية للعلوم أوليغ بولاييف بأن روسيا ترتبط بصلات صداقة مع مصر التي تبدو على الأرجح المرسل الحالي للأسلحة لقائد الجيش المشير حفتر على الرغم من عدم سماح قرارات الأمم المتحدة لأي جهة بخلاف حكومة الوفاق المرفوضة من مجلس النواب بإستلام الأسلحة وتصدير النفط فيما يشدد رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط التابع للرئاسة الروسية رافاييل إينيكييف على وجوب العمل في ليبيا إنطلاقاً من الواقع ومفتاح هذا العمل هو القوة العسكرية والنفط التي تمكن المشير من فرض شروطه على طرابلس.

من جانبه أكد عضو مجلس النواب علي التكبالي بأن إستمرار المأزق الذي تشهده البلاد سيجعل من التدخل الروسي أمراً لا مفر منه من أجل دعم شرعية الجيش لإستعادة الإستقرار فيما يرى المدير العام لمجموعة أبحاث للسياسيات الخارجية التابع للرئاسة الروسية أندريه كورتينوف في المشير خليفة حفتر حاكماً قوياً قادراً على جلب الإستقرار وإعادة النظام لليبيا ما يحتم على روسيا دعمه.

وأختتم التقرير بالإشارة إلى عدم وجود ضمانات مطلقة لتحقق رغبات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاسيما بعد صدور تقرير عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أوضح بأن الدعم الروسي لقائد الجيش المشير حفتر تحت شعار مكافحة الإرهاب قد يتسبب بتصعيد الصراع الليبي ويقوض العملية السياسية في ليبيا المرعية من قبل الأمم المتحدة.

Advertisements