تحرّك مصري وتنسيق روسي جزائري لحل الأزمة.. هل يكون 2017 عام الحل في ليبيا؟

مصدر الخبر / بوابة الوسط

مع الأيام الأخيرة من العام 2016 وحلول العام الجديد تسارع إيقاع التحرك السياسي الإقليمي والدولي لدعم العملية السياسية لحل الأزمة الليبية، مما زاد توقعات بأن يكون العام 2017 هو عام التوافق السياسي الليبي على طريق حل الأزمة في البلاد، بما يحمل من فرص أكبر لحلحلة الأزمة السياسية، خاصة لتزامنها مع مستجدات دولية وإقليمية تحمل بدورها مقدمة لتغيير المعادلات والمواقف، بما يجعل تفاؤل المبعوث الأممي مارتن كوبلر بعام 2017 أمرًا واقعًا.

وتبلورت خطوات هذا التحرك في الاتصالات واللقاءات رفيعة المستوى التي شهدتها الأسابيع الأخيرة عواصم دول الجوار، خاصة الجارين الكبيرين مصر والجزائر.

حفتر في الجزائر

ومثلت زيارة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر المفاجئة إلى الجزائر أبرز الشواهد على حدوث حراك إقليمي أكثر واقعية في التعامل مع الأزمة الليبية، بينما دلت تصريحات المبعوث الأممي مارتن كوبلر المكثفة بشأن إمكانية تعديل بنود اتفاق الصخيرات على وجود مرونة دولية متزايدة لاحتواء ما يمكن تسميته «قوى الممانعة» التي ظلت متمسكة، بامتداد العام 2016، بمواقفها الناقدة لهذا الاتفاق.

أما تأكيد القوى الدولية على رفضها أي محاولة لـ«الحسم العسكري»، فيعد بمثابة رسالة صريحة لمختلف القوى بأن «الحوار» والاتفاق السياسي سيبقيان الطريق الوحيدة المتاحة للوصول إلى حل للأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

كوبلر وميلت

وبينما رهن كوبلر تعديل الاتفاق السياسي بالإرادة الليبية، أبدى السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، إحباطه من وتيرة حركة المصالحة في ليبيا، مؤكدًا أن «الاتفاقية ليست نصًا مقدسًا، وهناك مجال لمراجعتها إذا اتفق الليبيون على الذهاب في هذا الاتجاه»، الأمر الذي يتوافق مع حركة الأحداث في أكثر من مسار، أبرزها ما يتصل بعلاقة الأطراف المحلية بالقوى الإقليمية والدولية، والتغيرات المتوقع أن تشهدها السياسة الدولية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وصعود قوى اليمين الشعبوي في عدد من الدول المتصلة بالشأن الليبي.

خلال زيارته الأولى إلى الجزائر التقى قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر كلاً من رئيس الحكومة الجزائري عبدالمالك سلال، ووزير الخارجية عبدالقادر مساهل؛ حيث بحث معهما «تطورات الوضع في ليبيا، وآفاق تسوية الأزمة وعودة الاستقرار والسلم والأمن في إطار وحدة وسيادة ليبيا».

وأوضح مصدر جزائري أن السلال أكد خلال لقائه حفتر أن «الخيار الوحيد الباقي في ليبيا هو الحل السياسي القائم على الحوار الشامل بين الليبيين، والمصالحة الوطنية، وهو ما تسعى إليه الجزائر مع جميع أطراف الأزمة الليبية».

زيارة المشير حفتر الجزائر سبقتها زيارة مماثلة لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، آخر شهر نوفمبر الماضي؛ حيث ناقش خلال لقائه مع رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال مستجدات الوضع السياسي والأمني في ليبيا، كما التقى عقيلة وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عبدالقادر مساهل وتحادث الجانبان حول «تقييم الوضع السياسي والأمني في ليبيا على ضوء الحوار الوطني ما بين الليبيين».

وفق بيان للخارجية الجزائرية، فيما ينتظر أن يزور رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الجزائر لاحقًا، ضمن التحرك السياسي القائم، فيما علمت «الوسط» من مصادر دبلوماسية أن حراك الجزائر يأتي في إطار تنسيق جزائري روسي لإخراج العملية السياسية من الركود، ودفعها إلى الأمام استنادًا إلى تنفيذ اتفاق الصخيرات، وهو ما يفسر زيارة المشير حفتر الجزائر، بعد وجوده في موسكو، وكذا زيارة عقيلة لكل من الجزائر وروسيا.

تحرك مصري

مصدر دبلوماسي تونسي لم ينف لـ«الوسط» سؤالها حول ما إذا كانت الجزائر وتونس تعدان لمبادرة من أجل جمع الفرقاء الليبيين وتمكين الحل السياسي في ليبيا من النجاح، وفي السياق نفسه يمكن ربط التحرك المصري في هذا الاتجاه، لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي خلال وجود الأخير في القاهرة، وترؤسه الاجتماع الرابع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي، الاثنين الماضي، ثم استقبال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للوزير الجهيناوي؛ حيث دار الحديث حول المحادثات التي أجراها الرئيس السبسي مع نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، منتصف ديسمبر الجاري، خاصة ما تعلق بتطورات الوضع في ليبيا ومحاربة الإرهاب، وفق بيان عن الخارجية التونسية.

كانت مصر استقبلت أيضًا يومي 12 و13 من الشهر الجاري 40 شخصية تمثل شرائح سياسية واجتماعية وحقوقية، في اجتماع ضمها مع وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس الأركان محمود الحجازي، باعتباره رئيس اللجنة المكلفة بالملف الليبي في الحكومة المصرية.

أكثر من 40 شخصية ليبية مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس الأركان المصري الفريق أول محمود حجازي خلال اجتماع القاهرة 13 ديسمبر 2016. (و.خ.م)

كل ذلك يشكل مؤشرات واضحة على أن العام الجديد سيشهد دفعة قوية للعملية السياسية في ليبيا، باتجاه الوصول إلى توافق من شأنه خروج البلاد من أزمتها، وما يعزز ذلك التصريحات الأخيرة التي أطلقها مسؤولون أوروبيون وأميركيون، أكدوا فيها على التمسك بالحل السياسي للأزمة الليبية، ورفض تهديدات الحل بقوة السلاح.

 

Advertisements