إنتهى زمن المغرر بهم

دكتور عمران مفتاح عبد الرحمن

إنتهى زمن المغرر بهم، ولم يعد هناك مبرر لإصطفافك ضد وطنك وأهلك، وكل ما عليك فعله هو مراجعة نفسك مع نفسك أولا ثم مع المحيطين بك من أهلك وأقاربك وجيرانك وأبناء منطقتك ومدينتك لتتفكروا في حال الوطن وما آل اليه حالكم.

أنظروا في وجوه بعضكم بعضا، وتسألوا مالذي حل بكم وببلادكم، ما هذا الذي يجري من حولكم وأين أنتم منه، الناس تموت وتشرد وتجوع، الخيرات تهدر وتسلب وتنهب، الوطن يئن ويصرخ ويتقطع، أبنائكم يعانون، شيوخكم يهانون، نسائكم تستغيث، ولا زال البعض ينتظر الخير من وراء كل هذا، وأي خير سيأتي والدماء تسيل والأعراض تنتهك والنسيج الإجتماعي يتهتك، والحال من سئ إلى أسوأ، والوضع من ردئ إلى أردأ.

كنا شعب واحدا فأصبحنا قبائل متناحرة يبغي بعضها على بعض، يقتل الجار جاره، ويسلب داره، ويكشف عاره.

هل سيأتي الخير وقد عم الظلم والفساد وكثر الدمار والخراب، هل سيأتي الخير وقد قطعت الأعناق ومنعت الأرزاق، هل سيأتي الخير وقد أؤتمن الخائن وسجن الأمين، هل سيأتي الخير ونحن نرى الناس في طوابير طويلة تبحث عن ما يسد رمقها مهانة ذليلة ولا من يكترث، هل سيأتي الخير بعد كل هذا، خضر ومخططين، شرق وغرب، بني وليد ومصراته، مشاشية والزنتان،طوارق وتبو، قذاذفة وأولاد سليمان، الزاوية وورشفانة، صبراتة والعجيلات، الجميل وزواره وهلم جرا. آينجر العقلاء كالدهماء خلف البلهاء ولا يتدبرون، أيسمح الحكماء للسفهاء أن يزيدوا الطين بلة ولا يعترضون، آيترك الشرفاء للعملاء العنان ليقودوا الوطن لمزيدا من التفتت والإقتتال والتشردم ولا يصدون.

ألم يحن الوقت ليرتفع صوت الحق مجلجلا، أي بنو وطني عليكم بوطنكم لتنقذوه، هاتوا أيديكم وأنسوا أحقادكم وألتفوا حول بعضكم، فخيركم خيركم لوطنه وأهله، ثقوا في بسطائكم تنتصروا، عفوا عن أعراضكم تصانوا، ذودوا عن أرضكم تهابوا.

الكل أضحى في حيرة من أمره بين فجر دامي وكرامة ملعونة وحرية تملأ الشاشات وتعج بها القنوات، بين قبائل شريفة وأخرى مغلوبة على أمرها، الكل يبحث عن مخرج في الإتجاه الخاطئ وهم يعلمون ولا يتنازلون حرصا على ثوابت ثورثهم المجيدة وأهدافها المرسومة بعناية ودقة في غرف عمليات معدة بخبرة وحنكة حتى أنطلت على جهابدة السياسة وقادة الجبهات، وأختلط الحابل بالنابل وحدث ماحدث ودمر الوطن وقتلت وسجنت وشردت قيادته وخيرة أبنائه، وتحكم الغرباء في شؤونه ومقدراته وصار لقمة سائغة للمجرمين وعباد المال وشداد الأفاق. أفيقوا أيها الأخوة على مختلف توجهاتكم، وتعالوا إلى كلمة سواء ما أستطعتم، تنازلوا بقدر حبكم لوطنكم، تقاربوا بقدر خوفكم على أهلكم، أجتمعوا على من ترون فيه خيركم وخير بلادكم، أوقفوا هذا النزيف وقفوا صفا واحدا وعودوا عن ما أنتم فيه لعل الله يجعل لنا مخرجا….

Advertisements