المجلس الرئاسي بين العجز و السقوط

عبدالباسط بن هامل – بوابة إفريقيا الإخبارية

جاء المحلق رقم ( 1 ) للإتفاق السياسي الليبي الذي تم توقيعه في 17 ديسمبر 2015 بمدينة الصخيرات المغربية ، متضمناً رئيس وخمس نواب و ثلاثة وزراء دولة ، ليصبح المجلس من 9 رؤوس.

المجلس الرئاسي والذي من المفترض أنه سيحكم ليبيا التي تتسع رقعتها الجغرافية إلي نحو مليون وسبعمائة الف كيلو متر مربع، ويمتلك من الاحتياطات مايربو من 116 مليار فضلاً عن مؤسسة أستثمارية بقيمة 67 مليار ، ويطفو على بحيرة من النفط والغاز إلى الذهب ، وشاطئ ممتد على مسافة 1900 كيلومتر ، والمعالم التاريخية الشاهد على حضارات تاريخية الى السياحة الصحراوية ، مع قلة عدد السكان .

مكونات المجلس الرئاسي

يفتقد اعضاء المجلس الرئاسي كغيرهم من رؤوساء الحكومات التي تكونت بعد 2011 إلى البناء الزعامي للظاهرة السياسية في ليبيا ، فرئيس المجلس الرئاسي نفوذه يزداد هشاشة كلما كبر حجم المجلس الذي يترأسه ، وذلك بسبب ازدياد المتغيرات في المشهد الواقعي، كما أن رئاسة المجلس بتسعة نواب لا تؤدي إلى تمركز السلطة ، فقد تشكل المجلس في إطار علاقات هيمنة سياسية لبعض المناطق والتيارات الأيدلوجية وأقصاء العديد من القبائل الليبية، نتج عنها فقدان اعضاء الرئاسي لمواصفات التفاعل المميز مع الشعب الليبي ، كما يفتقدون الشارة الاسمية التي تمثل الجذور الاجتماعية للبناء القيادي و الإرث المادي والرمزي كاسياسيين لم تتوفر فيهم خصال القيادة وجرأة السياسي الشجاع .

وقد مثل خروج رئيس المجلس الرئاسي ( فائز السراج ) من مكان غير منظور ( اقتباساً من الموسوعة الرياضية محمد بالراس علي ) إذ انه شخصية هادئة جداً يفتقد للخبرة في إدارة شؤون الدولة فضلاً عن الخبرة السياسية والتي هي حالة مصاب بها اغلب الليبيين بعد سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القدافي ، لغياب الحالة السياسية ومناخها عن ليبيا طيلة فترة تجاوزت 60 عاماً ، كما إنه لايمثل قوة سياسية أو عسكرية متواجدة على الارض ، ناهيك عن غياب القاعدة الاجتماعية ( النفود والجاه ) التي يمكن أن تقدم له الدعم في غياب الدولة ، فالدور الإجتماعي عامل مهم في تولي السلطة في ليبيا.

وفي بلد مثل ليبيا تعتمد على الاقتصاد الريعي فأن من يسيطر على الموارد المالية فأنه يسيطر على القرار السياسي وهذا يظهر جلياً في الصراع القائم بين نائبين في الرئاسي في غياب رئيس المجلس الرئاسي الذي يشجع المنتصر في أي صراع بغض النظر عن من يكون هذا المنتصر وماهو مشروعه وأجندته في بعض الأحيان ، واخر احداث في الحقول النفطية دليل على ذلك.

عجز الرئاسي على إدارة دفة البلاد

رسم القانون المالي وتعديلاته للدولة الليبية طرق إعداد الميزانية العامة للدولة والتي تبداء من صدور منشور وزير المالية الذي يتضمن رؤية الحكومة في رسم السياسة المالية للبلاد خلال السنة المالية المحددة قانوناً والتي تبتدي من أول يناير وتنتهي بنهاية ديسمبر ، ومن ثم تجميع البيانات المالية من خلال الأبواب والبنود المحددة قانوناً ووفقاً للائحة الميزانية والحسابات والمخازن .

وتشمل الميزانية تقسيم منظم ومهني مبني على أسس عملية ، فالباب الاول يشمل المرتبات وما في حكمها ، والباب الثاني المصروفات التسييرية ، في حين يتضمن الباب الثالث المشروعات التنموية ، وتختتم الميزانية بقسمها الاخير وهو الباب الرابع الذي يتضمن الدعم .

ومن تم تحال الميزانية العامة بهذا التقسيم والاعداد من قبل رئيس الحكومة إلى السلطة التشريعية ( مؤتمر الشعب العام سابقا / مجلس النواب حاليا ) لاقرارها في صدور قانون يسمى قانون الميزانية العامة يتم إقراره داخل حدود الدولة وليس خارجها.

الميزانية العامة والمجلس الرئاسي

تجلت معجزات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ( المعترف بها دوليا ) في أوضح صورها في خروج السيد نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معتيق في لقاء متلفز أقل مايقال عليه ( تحدث حتى أراك ) إذ صرح بإن من أهم إنجازات لقاء لندن وروما أن تم أقرار الميزانية العامة للدولة الليبية لعام 2017 في تعبير صارخ عن جهل المجلس الرئاسي وأعضائه لأبسط قواعد التشريعات الليبية خاصة المالية ، ودينماكية إجراءات الدولة ، فضلاً عن تناسي المجلس الرئاسي لسيادة الدولة الليبية التي هي رأس هرمها إذ أن الميزانية وأقرارها من أعمال السيادة .

أن التباهي بأن مشاركة دول غربية في اعتماد ميزانية دولة مستقلة أنجازاً ، يدل على زيادة في الجهل وعدم المعرفة ، ليس الجهل الاداري وعدم قدرتهم على إدارة الدولة فقط وأنما جهل سياسي فاضح ، أن ماتم في لندن وروما هو تصريح مبطن بأن ليبيا تحت الوصاية ، وأن هذه الميزانية التي أقرتها الدول الغربية هي في حقيقتها النفط مقابل الغذاء .
14021688_1069647229757900_4735339814310026314_n

Advertisements