احتمالات انهيار اتفاق الصخيرات بين الفرقاء الليبيين

عبدالباسط بن هامل – بوابة إفريقيا الإخبارية




الخلافات المتفاقمة بين الأطراف السياسية والقوى الوطنية والتيار المدني و أطراف الحوار السياسي الليبي، حول بعض نصوص اتفاق السلام الليبي ، الذي تم توقيعه في 17 ديسمبر 2015، قد تؤدي إلى انهياره وعودة الأمور في جبهات القتال في مختلف أنحاء ليبيا إلى المربع الأول، وتجدد الصدامات الدموية المسلحة، وليس ببعيد ما تشهده العاصمة طرابلس منذ بداية ديسمبر من صراعات مسلحة تدعمها أطراف سياسية.

هناك حالة من السخط الشعبي تملاء الشارع الليبي كما أن هناك أطراف رافضة هذا الاتفاق ووصل الرفض إلى مناصبة بعض الجماعات الدينية العداء لأطراف هذا الاتفاق، انعكست بشكل جلي خلال سنة من الاتهامات المتبادلة.

احتمالية الانهيار في 17 ديسمبر

يرى عدد من السياسيين أنه كان واضحا يوم التوقيع علي الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر  2015 ، و ما قبله أن مصيره الانهيار ففرص توقيعه على عجل أربك المشهد ؛ لوهلة كان يمكن أن ينجح ويمر، لكن ضعف الخبرة لدى أعضاء المجلس الرئاسي وعدم الفهم الدقيق لطبيعة التركيبات السياسية والاجتماعية في ليبيا عجل بسقوطهم؛ اعتمادهم على الغرب والتدخل الأجنبي ولجنة الحوار السياسي ضعف من مقدرتهم على التواصل مع القوى السياسية المناوئة للإسلام السياسي “حيث انه يسيطر على لجنة الحوار”.

يذهب العديد من السياسيين والمتابعين للشأن الليبي إلى تأكيد أن المجلس الرئاسي سقط نهائيا وشعبيا يوم إعلان حكومة 32 والتي أثبتت جهلهم في معالجة الملفات واسترضاء الأطراف الليبية لتكون داعمة للاتفاق  بدل المناهضة له، عمليا (هناك عضوان من المجلس الرئاسي)  هما من إسقاطه كونهما من شكلا الحكومة فيما بدى رئيس المجلس الرئاسي وكأنه زاهد في الحكم.

لم يعد هناك شك ان الأخيرين وصلا للسلطة من أجل الاغتناء لا لحكم ليبيا و العودة بها للمسار الوطني وقذفهما الحظ والمصالح في هذا المنصب
، لقد جاءت فرصة تاريخية للمجلس الرئاسي ليشكل حكومة محاصصة موسعة ويرضي آلاف الوفود من المناطق والقبائل التي وصلت للعاصمة تونس لتبارك وتحصل على نصيبها مقابل الدعم اللا محدود.

فخذل المجلس الرئاسي الجميع بما في ذلك القبائل في المنطقة الغربية ( ورشفانة ، ورفلة ، العجيلات ، النوائل ، ترهونة)، وكذلك  المقربين منه قبل الأباعد ؛ فسقط و انتهى في يناير 2016. ؛ اما استمراره جاء تعزيزا للفوضى الخلاقة و كمحاولة يائسة من القوى الدولية لإبراز أنها تنجز شيء 

في الشأن الليبي .

كتلة الوفاق بين الدعم والانقسام

كتلة الوفاق في مجلس النواب كغيرها من الأطراف السياسية المحلية داخل وخارج مجلس النواب دعمت مشروع الوفاق والحل السياسي من اجل إنهاء الانقسام وتحقيق مكاسب لصالح  الكتلة  ببعض المناصب فخذلت واستفاد قلائل من النواب في الحصول على مناصب في الحكومة (وزراء، وكلاء ، هيئات ، مؤسسات ، سفرات ، وظائف خارجية) في حين انقلب بعض النواب الداعمين  على أعقابهم 
تاركين رفاقهم الداعمين.

لم يثبت رئيس المجلس الرئاسي من يوم وصوله السلطة ودخوله العاصمة طرابلس عن طريق البحر، انه قادر على  تقديم الجديد أو قادر على الدفاع على مطالب الشعب الليبي، ويري آخرون أنه سلم مصيره والبلاد لبعض أصحاب الأجندات وهواة المصالح وأدعياء السياسة ، وكان ذلك لغياب دعم كتلة الوفاق له وأقصاه لبعض الشخصيات فيها ، ووجود ثلاث مستشارين سياسيين ينتمون إلى مجموعة سياسية واحدة ( جبهة الإنقاذ سابقا) ووجودهم أثار حفيظة العديد من النواب الوطنيين في كتلة الوفاق ، ما جعلهم يتركون رئيس المجلس الرئاسي يواجه مصيره في ظل مجموعة مصالح يقودها مجموعة تفتقد ابسط ابجديات العمل السياسي.

إضافة إلى فقدانهم المعرفي في النسيج الاجتماعي الليبي، وقد استنجد رئيس المجلس الرئاسي ببعض زملائه السابقين من النواب الا أنهم فضلوا خوضه التجربة السياسية مع من اختار من مستشارين، رغم ذلك فان كتلة الوفاق ( المجموعة الداعمة لمشروع الوفاق) في مجلس النواب تبرر تمسكها بالاتفاق لعدة أسباب منها والأبرز·

.   وجود فائز السراج على قمة المجلس الرئاسي ما يتيح للنواب الداعمين فرصة وجودهم في حكومة الوفاق وقد ظهر ذلك جليا عند اختيار عدد من  الوزراء بناء على وجود أقاربهم في كتلة الوفاق ( على سبيل المثال وزارة الخارجية والمالية والثقافة والداخلية… الخ ) وكذلك اختيار بعض الوكلاء في الحكومة حتى أن البعض منهم جاء نتاج صراع اعضاء في المجلس الرئاسي ، وقد اصبح واضح للأعيان أن بعض اعضاء المجلس الرئاسي يمثلون ارادة بعض الاطراف الدولية المتدخلة في المشهد الليبي.

·   غياب مشروع بديل لإتفاق الصخريات، وهذ أتاح الفرصة الاستمرار في تسويق مشروع الوفاق دون طرح مبادرات لاصلاح الاتفاق السياسي ومواجهة التحديات الاقتصادية والامنية   التي تواجه الشعب الليبي ، فقد عجزت مجموعة الوفاق على الدفاع عن العجز الذي يعاني منه المجلس الرئاسي ، وهذا كان واضح من خلال غيابهم الإعلامي والسياسي بشكل يشعر المواطن الليبي بحججهم السياسية والمصلحية.

·   الاعتماد على الدعم الدولي، وهذا أتاح الفرصة للتدخل الخارجي في الشؤون الليبية، وعززها دور الاطراف الغير مؤدلجة المعارضة  للاتفاق في وجود حاضنة شعبية داعمة لهم.

·   محاربة حكومة الوفاق  لداعش في مدينة سرت ، وتدخل الولايات المتحدة الامريكية في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في سرت.


نقاط الضعف في كتلة الوفاق

تتمثل في عدم وجود دعم داخلي، وغياب الحاضنة الإجتماعية و تخلي القبائل الليبية عن إتفاق الصخيرات، خاصة في الشرق الليبي يضاف إلى ذلك قبائل الغرب الليبي أهمها ورشفانة وورفلة وكذلك قبائل المقارحة والحساونة  في الجنوب الليبي .

أسباب أزمة الوفاق الليبي

عمل أطراف الحوار السياسي على ترسيخ فكرة المناطق المهمشة، والمستبعده من العملية السياسية بحجج مختلفة ، والتي رفضت التدخل الخارجي، والذين تتسع دائرتهم ويزيد عددهم مثل ورشفانة وورفلة وترهونة وتهميشهم وعدم اشراكهم في العملية السياسية، وأن البعد الإقاليمي والعرقي الذي بدأ يعبر عن نفسه بسبب عدم معالجة قضاياه ومطالبه بعد فبراير فاصبح يبحث عن مصالحه بأي طريقة لان الاتفاق السياسي هو في الواقع اتفاق بين قوى محدودة ضمن معسكر فبراير وايضا استمرار التهميش الاقاليمي، علاوة على التعارض الكبير والجذري بين تيارات الاسلام السياسي والاقاليمية والقبلية، وإستبعاد المهجرين والليبيين بالخارج الذين يعبرون عن قوى وان قبلت بفبراير لا تقبل مخرجاتها خاصة بعد الاداء البائس، وكذلك إقصاء التيار الوطني من النظام السابق من العملية السياسية والعمل على ٱفشال جميع التحركات لهذا التيار سواء على الصعيد الاجتماعي ٱو محاولاته لدعم المصالحة الوطنية وتحقيق الوئام بين أبناء الشعب الليبي .

مظروف إنهيار الإتفاق السياسي

من بين أهمها، عدم قدرة المجلس الرئاسي في الاتفاق التعامل مع كتل مجلس النواب و فرض تسوية بين الجميع المشير خليفة حفتر وأنصاره او إعطاء مناصب لبقية الكتل البرلمانية، وفشل مجلس النواب في الالتزام بتطبيق النصوص  الواردة في الاتفاق السياسي والتي تنص على تضمين الاتفاق السياسي في الاعلان الدستوري، والخلاف المتفاقم داخل المجلس الرئاسي حول القيادة العامة للجيش الليبي، ومعارضة بعضهم لوجود المشير خليفة حفتر في المعادلة السياسية والعسكرية، وقد تجسد هذا الخلاف بين على القطراني وعمر الاسود في مواجهة فائز السراج والاعضاء الاخرين ، الذي من المفترض ان يتحملو مسؤولية تطبيقهم للاتفاق، ومن الواضح أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ، عارض الاتفاق بشدة كما انه رفض وجود فائز السراح على قمة المجلس الرئاسي ، يضاف لذلك صعوبة اتخاد قرارات تهم البلاد في الوقت المناسب.

ونجاح الجيش الليبي في بنغازي  وصموده يعني بدء العد التنازلي للمجلس الرئاسي بوضعه الحالي، كما يحتم على كل الاطراف السياسية مشاركة الجيش في اعادة رسم خارطة الطريق للاستقرار ليبيا، ورفض معظم التشكيلات المسلحة التابعة لبعض التيارات الدينية في طرابلس  للاتفاق السياسي ، واستعدادها للقيام بعمليات مسلحة تحت مسميات مختلفة كان اخرها ما حدث من مواجهات مسلحة في العاصمة طرابلس، وفك الارتباط مع بعض النواب الداعمين للاتفاق مع كتلة الوفاق حيث وصل عدد الداعمين عند الشروع في تشكيل الحكومة إلى اكثر من 100 نائب  ، غير أن هذا العدد قد تراجع إلى 56 نائب داعمين لحكومة الوفاق حاليا وهذا احدث شرخ كبير في اوساط الداعمين  حول هذه المسألة، وتوجيه انتقادات كبيرة لهم ، والتخلي عن الوفاق كخيار لم يحقق لبعض النواب مصالحهم، وأخيرا فشل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تنفيذ تعهدها بدعم حكومة الوفاق في اخراج التشكيلات المسلحة من العاصمة طرابلس

الخروقات فى الإتفاق السياسي

هناك توقعات باستمرار الصراع في طرابلس، ولجوء التشكيلات المسلحة إلى تقسيم العاصمة طرابلس إلى مناطق نفود بعضها يتبع حكومة الوفاق واخر يتبع حكومة الإنقاذ مع وجود قوة ثالثة خليط من مناطق مختلفة للانقضاض على المنتصر عند نهاية المواجهات وهي تتبع التيار المتمثلة فى دار الإفتاء وحلفائها ممن يحملون أسماء الحرس الوطني وكتيبة الإحسان وغيرها، إن مايحدث علنا يحرج المجلس الرئاسي العاجز عن المواجهة وحسم معركة طرابلس في صالحه .

انهيار الاتفاق السياسي الليبي  قد يعني التصعيد العسكري على نطاق اوسع في طرابلس وبقاء الرئاسي كجسم هلامي يتربع على قاعدة بوسته لسنوات قادمة، في حين تتمدد التشكيلات المسلحة في العاصمة وضواحيها ، خاصة وأن عامل الزمن يورط اكبر عدد من التشكيلات المسلحة في الصراع، فمن الواضح ان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والكتلة الداعمة له في مجلس النواب ومجلس الدولة، يشعرون بحالة من القلق وخيبة الامل معا، لان المزاج العام في الشارع الليبي جعلهم في خانة المتورطين في دعم التشكيلات المسلحة و عجزهم على تفعيل الجيش والشرطة ، بالاضافة للمشاكل السائدة بين المجلس الرئاسي ومحافظ ليبيا المركزي .

ويطرح كثيرون السؤال المشروع لديهم : هل شعر الداعمين للوفاق بالخيبة السياسية ، والوقوع في أجندة الاطراف الدولية ؟

يجيب أحد السياسيين: لا نستبعد ذلك، بدليل رغبة المبعوث الأممي مارتن كوبلر  بمراجعة بعض النصوص وتعديلها والعودة للمسودة الرابعة واعادة تشكيل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين مع اشتراط وجود فائز السراج رئيساً.

فيما يطرح السؤال الآخر، هل يقبل مجلس النواب بهذه التعديلات ؟

ويضع الإجابة أنه يعتقد بأن مجلس النواب هو من يملك الاجابة رغم رفض رئيس مجلس النواب بوجود فائز السراج في المشهد السياسي وضرورة العمل على ترشيح شخصية اخرى تحقق التوافق المطلوب ، لكن البديل تعمل عليه بعض الاطراف السياسية بعيدا عن لجنة الحوار.

إنقاذ الاتفاق السياسي الليبي

يمكن معالجة الوضع بتوافق جديد على شخصيات مقنعة وقادرة على قيادة ليبيا وطمأنة الناس بأنهم قادرون على الوقوف في وجه الجماعات المسلحة والإرهابية ، لكن ذلك يتعارض مع إرادة الدول الغربية لأن مثل هذه الشخصيات ستشكل تهديد على قدرة تلك الدول في توجيه الازمة، ومن بين الحلول المقترحة لكي يتم انقاد الاتفاق السياسي و 
إستبدال المجلس الرئاسي و العودة لرئيس و نائبين واختيارهم على أساس التوافق الفكري وبالمحاصصة الأقاليمية و 
دعم المؤسسة العسكرية ؛وممارسة الحكومة مهامها من منطقة الجنوب الأوسط ” الجفرة و تأمينها عسكريا ” 
و عزل العاصمة طرابلس  و مصراتة و ضرب المليشيات بيد من حديد و طلب التدخل الدولي لدعم الجيش في تحركاته وإطلاق الاقتصاد بشكل عاجل في المناطق المؤمنة ؛ وتفريغ الدولة من الشباب بمشاريع تنموية قصيرة ومتوسطة المدى.

ويري عدد من النشطاء والإعلاميين والصحفيين أن الاتفاق السياسي سيبقي مجرد اتفاق بين اطراف تحرص على الاستئثار بالسلطة دون تجاوز ذلك للتفكير والعمل من اجل بناء الدولة وصياغة عقد اجتماعي جديد يشمل الجميع وليس كما هو الواقع حيث استبدل النظام السابق بسلطة اقلية جديدة.

Advertisements