War in Tripoli and the Libya Dawn Alliance

تقرير: أحداث طرابلس.. الطلاق الدامي بين حلفاء «فجر ليبيا»
صورة متداولة لطريق المطار بالعاصمة طرابلس وهي مقفلة بالحاويات. (فيسبوك) (photo: )صورة متداولة لطريق المطار بالعاصمة طرابلس وهي مقفلة بالحاويات. (فيسبوك)

استيقظ سكان عدد من أحياء طرابلس على أصوات إطلاق نار الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وخفت الحركة بشكل ملفت في شوراع العاصمة، فيما بدا أنه استمرار للاشتباكات التي دخلت الجمعة يومها الثاني، بين عدد من المجموعات المسلّحة التي تتمركز في المدينة، والتي شكلت فيما مضى تحالف ما عرف بعمليّة «فجر ليبيا»، وهو ما يؤكد الطلاق النهائي بين أطرافه.

وقال سكّان اتّصلت بهم «بوّابة الوسط» صباح اليوم إن الاشتباكات لا زالت منحصرة في المحاور نفسها، وهي باب بن غشير والهضبة، والتي تشكّل محيط فندق ريكسوس الشهير ومقر المؤتمر الوطني سابقا وقصور الضيافة، وغابة النّصر.

«السيطرة على معسكر 77 »
وبدأت الاشتباكات منتصف نهار اليوم الخميس، بين كتيبة غنيوة الككلي التي تتخذ من حي أبوسليم مقرًا لها، وكتيبة محسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة بقيادة طارق درمان، والمتحالفة مع كتيبة صلاح البركي من أجل السيطرة على معسكر 77 وغابة النصر التي يتمركز فيها الأخير، قبل أن تتوسّع رقعة الاشتباكات وتنضم إليها «كتيبة ثوّار طرابلس» بقيادة هيثم التّاجوري، و«قوّة الردع الخاصّة» التي يقودها عبدالرؤوف كارة، وتصل حي الظهرة الملاصق لحي زاوية الدّهماني حيث يوجد مقر «الفرقة السادسة»المحسوب على الجماعة الليبية المقاتلة، الذي تمكنت قوّة الرّدع من اقتحامه، ومن ثم هدمه واحراقه، بعد مقتل شقيق آمر الفرقة نعيم الذويبي.

وقالت من مصادر من طرابلس لـ«بوّابة الوسط» إنّ قوة الردع ألقت القبض على عدد من عناصر الفرقة، وتقوم اليوم الجمعة بحملة لاعتقال آخرين، مضيفة إن معلومات متداولة تفيد بنية تحالف قوات كارة والتاجوري وغنيوة التوجّه إلى مجمع قصور الضيافة والسيطرة عليه، وهو المكان المعروف كمقر للمؤتمر الوطني العام سابقا، والذي تعرّض للاقتحام منتصف شهر أكتوبر الماضي من قبل ما يسمى بـ«حكومة الانقاذ» بالتعاون مع الحرس الرئاسي المكلف بتأمين المكان، فيما عرف بـ«انقلاب القصور» الذي أخرج رئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي من المكان الذي كان يتّخذ منه مقرا للمجلس.

وأكدت «كتيبة ثوار طرابلس» سيطرتها على غابة النصر التي كانت تتمركز فيها كتيبة «الأحسان» المحسوبة على الجماعة الليبية للمقاتلة، ومعها عناصر مما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» و«شورى مجاهدي درنة» ونشرت صور وذخائر وأسلحة وقذائف وعبوات ناسفة (محلّية الصنع) وألغام أرضية، قالت إنها عثرت عليها في غابة النصر بعد اقتحامها.

ووصفت الكتيبة ما يحدث في العاصمة طرابلس بـ«الخطوةً الاستباقيه» وكتبت على الصفحة نفسها: «إنّها ورسالة لكل من يريد ان يلعب بأمن العاصمة ، فماكان لعاقلٍ ان ينام والأفعى في كمه ، ولا يتصور أحدٌ ان يُردع الجاني دون اشتباكات او مصادمات او دماء خصوصاً وهو يُعدّ العدة ويسعى للتمدد والفتنه وشراء الذمم ، وكانت البداية مع كتيبةٍ متمركزة في غابة النصر تحوم عليها الشبهات وتأوي عناصر مريبه من داخل وخارج طرابلس وتهدد الامن العام» ما يفسّر حالة التوتّر الأمني التي سيطرت على العاصمة طرابلس خلال الأسابيع الأخيرة، وتحدثت عن صدام وشيك بين بعض المجموعات المسلّحة على خلفيّة الاعلان عن اختفاء ومقتل الشيخ نادر العمراني، المقرّب من دار الافتاء بطرابلس.

«اقتحام غابة النصر»
وأضافت الكتيبة «اجتمعت اليوم كتائب واجهزة أمنيه عديدة في محاصرة واقتحام غابة النصر بعدما طفح الكيل وهذه الكتائب هي كتيبة ثوار طرابلس والأمن المركزي بوسليم والأمن المركزي بن عاشور والمباحث العامه فرع طرابلس وكتيبة ام العقارب الفرناج، وهدفنا الأمن والامان والسلامة والاستقرار والتداول السلمي على السلطه».

ولم يصدر حتى الآن أيّ ردّ فعل من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الذي تدور الاشتباكات على بعد بضعة كيلومترات من مقرّه في قاعدة أبي ستة البحريّة، وقال مصدر أمني رفيه من طرابلس لـ«بوابة الوسط»إن المجلس الرئاسي غير منزعج مما يحدث في طرابلس بمعزل عن عما قد تسفر عنه من خسائر، لأنّ القوة التي تعمل الآن على بسط نفوذها على العاصمة تقع ضمن 13 مجموعة مسلّحة في طرابلس تعهددت بتأمين المجلس لدى دخوله طرابلس آخر مارس الماضي، بحضور المستشار الأمني للمبعوث الأممي مارتين كوبلر الجينرال باولو سيرا، ولا يستبعد أن يوظّف ما يجري في طرابلس يصبّ في خدمة الترتيبات الأمنية في العاصمة، بما فيها انهاء وجود المجموعات المسلحة الصغيرة المنتشرة في مدينة طرابلس، إن لم يدخل أساسا ضمن أجندة هذه الترتيبات.

ويرى متابعون للشأن الليبي إنّ أحداث الأربع والعشرين ساعة الأخيرة تلقت فيها الجماعة الليبيّة المقاتلة وأنصار المفتي السابق الصادق الغرياني، ضربة موجعة، وكذلك الشخصية المثيرة للجدل صلاح بادي الذي اشتهر عقب انتشار صورة له على مواقع التّواصل الاجتماعي الليبين عام 2014 وهو يقود عمليّة اقتحام لمطار طرابلس الدولي، فيما عرف بعمليّة «فجر ليبيا» والذي يتزعم الآن تشكيلا مسلحا أطلق عليه اسم «لواء الصمود» وليس ببعيد عن هؤلاء جماعة الإخوان المسلمين.

يجدر الذكر أن كل أطراف الاشتبكات التي تدور في العاصمة منذ يوم أمس كانت منخرطة في تحالف قوات قبل أكثر من عامين، وهو التحالف الذي تقاسم السيطرة على العاصمة منذ ذلك الحين وشكّل ما عرف بـ«حكومة الانقاذ» ما يؤكد تفكك هذا التحالف، منهيا مرحلة «فجر ليبيا» وربّما مؤسسا لمرحلة جديدة تدخلها العاصمة طرابلس، في انتظار تداعيات أحداث الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

Home

Advertisements