The Libyan Crisis and the Limits of Civil Disobedience

العصيان المدني إلي أين ؟

حتى ينجح أي عصيان مدني ضد أي سلطة عسكرية أو مدنية كانت في العالم يحتاج لتوفر شرطين : الشرط الأول متعلق بمدى إقتناع و ثباث موقف أصحاب العصيان المدنى و الشرط الثاني
متعلق بقدرة السلطة على إفشال ذلك العصيان المدنى ؟

الشرط الأول متوفر بجميع عناصره : هناك مدنيين في ليبيا من مختلف التوجهات و الإنتماءات عانوا و مازالوا يعانون الأمرين من الناحية الأمنية و الإقتصادية و الإجتماعية و إذا لم يعلنوا عن رفضهم سيستمر الوضع في التدهور ، لكن إذا ما أعلنوا الرفض ستنتبه السلطة لعصيانهم المدني و ستحاول جاهدة تلبية بعض من مطالبهم و ستحاول إسكاتهم بالتي هي أحسن فإذا واصلوا إعلان الرفض و العصيان ستلجأ السلطة إلى إستخدام العنف و القمع .

و هنا يأت الشرط الثانى : و هو متوفر بشكل جزئي و المتمثل أساسا في دور هذه الميليشيات المسلحة و في إمكانياتها المالية و قدرتها العسكرية في إعادة فرض الأمر الواقع أمام أي عصيان مدني خاصة أن قادتها لم يعودوا أقوياء كالسابق و هم يتصارعون على المال و السلطة مما يجعل العناصر المنتمية لهذه الميليشيات من الأفراد مكشوفين شعبيا ، حينها لن ستطيعوا تنفيد أوامر قادتهم إذا ما تفاقم الوضع الداخلى .

العصيان المدني يجب أن يكون مدروسا من جميع الجوانب و حساب الخسارة قبل الربح ، و عادة في العالم يبدأ العصيان المدني بإضرابات و ينتهى بمظاهرات شعبية عارمة ، و إذا نجح العصيان المدني في ليبيا ستعم الفوضى غير الخلاقة ليبيا و سيسقط كل الفبراريين سواء التابعين للكرامة أو للفجر ، و هذا ما يجب التعويل عليه لأن حالة التصعيد ستؤدى حتما إلى إصدار قرارات غير مسؤولة بدورها ستؤدى إلى تفاقم الوضع و عندها سنصل إلى حالة الإنفجار .

لكن إذا إستمر الليبيين على سلبيتهم و إتكالهم على غيرهم فسيستمر الوضع تدهورا و تفاقما و حينها سنصل إلى الإنفجار بدون عصيان مدني .

aljamahir