اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا حول جهود مكافحة الإرهاب

تقرير أعدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا تقريرا حول جهود مكافحة الإرهاب والتطرف.

وحذرت اللجنة في التقرير من أن ليبيا ستظل مسرحا رئيسيا لنشاط الإرهابيين وملاذاً آمناً لهم، فطالما استغلت تلك التنظيمات حالة الفوضى المتزايدة واستمرار الصراع السياسي وغياب سيادة القانون، وفشل جهود ملاحقة الداعمين المحليين والإقليميين لتلك التنظيمات الإرهابية، وكذلك استمرار فرض حظر توريد السلاح، واستمرار حالة الانقسام المجتمعي بين مكونات الشعب الليبي، وتأخر تحقيق مصالحة وطنية شاملة، في التوسع داخل ليبيا، برغم كل الجهود المبذولة لمكافحة واجتثاث الإرهاب.

حيث لازالت العمليات العسكرية في مدينة بنغازي من قبل قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مستمرة للعام الثاني علي التوالي، في مواجهة تنظيم أنصار الشريعة وتنظيم “داعش” الارهابيين، وجماعات إسلامية متشدده تابعة لمجلس شؤرى ثوار بنغازي المتحالف مع تنظيم أنصار الشريعة منذ 20 أكتوبر/تشرين الأول 2014. كذلك لاتزال العمليات العسكرية بمدينة سرت مستمرة بقيادة عملية “البنيان المرصوص” التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي، والتي انطلقت منذ 5 مايو/آيار 2016. وتم في 30 فبراير/شباط 2016 دحر تنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة صبراته غرب العاصمة طرابلس من قبل القوات المشتركة بالمنطقة الغربية التابعة لرئاسة الأركان العامة، وبجهود الأهالي في المناطق المجاورة للمدينة، وذلك بعد أسبوع من إعلان التنظيم سيطرته عليها ، إلا أنه لازالت تتواجد خلايا أخرى للتنظيم بالمدينة والمناطق المجاوره لها. كما تم في 21 أبريل/نيسان 2016 تحرير مدينة درنة بشرق ليبيا من تنظيم “داعش” الإرهابي الذي استمرت سيطرته لعامين متتالين وقام بإعلان المدينة إمارة إسلامية، بالإضافة إلى سيطرة تنظيم “القاعدة” علي مناطق أخري بالمدينة، ولكن بالرغم من دحر تنظيم “داعش” الإرهابي وتحرير المدينة منه، لايزال تنظيم “القاعدة” بزعامة كتيبة شهداء ابوسليم، وبتحالف مع مجلس شورى مجاهدي مدينة درنة التابع لتنظيم أنصار الشريعة الإرهابي مسيطرا علي المدينة، ويمثل خطرا محليا وإقليميا علي تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.

كما تؤكد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي أن هذه التنظيمات لاتزال تمثل خطرا علي ليبيا وعلى دول الجوار، مع فرار قيادات وعناصر من تنظيم “داعش” بمدينة سرت ودرنة إلى الجنوب الليبي، وتزايد المخاوف من إعادة تشكيل خلايا ومعاقل جديده لهذا التنظيم، وكذلك مع استمرار تواجد قوات لتنظيم “القاعدة” بغرب ليبيا.

وتحذر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا ، من قيام عناصر من تنظيمات إرهابية بتشكيل خلايا جديدة في مناطق أخرى من ليبيا وخاصة بالجنوب والجنوب الغربي لليبيا، خاصة بعد تسجيل هروب العشرات من عناصر هذه التنظيمات من مدن بنغازي وسرت ودرنة وصبراته، إثر الاشتباكات المسلحة مع قوات الجيش الليبي ببنغازي، وقوات حكومة الوفاق بسرت، مما يجعل من مناطق الجنوب والجنوب الغربي الليبي ملاذا آمنا لعناصر تلك التنظيمات، الفارين من المناطق السابقة الذكر. إن لجوء عناصر تلك التنظيمات إلى هذه المنطقة الشاسعة والمفتوحة، سيسمح لهم بالتواصل مع تنظيمات إرهابية أخرى منتشرة في المنطقة على غرار” بوكو حرام” في نيجيريا، و”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، وتنظيم “الموقعون بالدم” وجماعة أنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا ، وقد تساعدهم السيطرة على طرق التهريب العديدة في الصحراء الليبية من توفير مصادر تمويل لنشاطاتهم وتحركاتهم الإرهابية في ليبيا ومنطقة الساحل.