السرايا الحمراء,,,اوراق اعتماد لمن لا اعتماد له

ميلاد عمر المزوغي

يوما بعد اخر تتكشف اوراق اللعبة الاممية ,لم يكونوا جادين لنشر الديمقراطية ,بل كان هدفهم الرئيس والوحيد هو السيطرة على مقدرات الشعب الليبي ونهب خيراته والاستفادة من امواله المودعة لديهم ,ومحاولة زرع الفتن بين افراد الشعب لئلا تستقر الامور,لتستمر وصايتهم على الشعب,حقا انهم زرعوا اناس يدينون لهم بالولاء والطاعة, يحفظون توصياتهم عن ظهر قلب وينفذونها بكل احترافية.

المجلس الرئاسي لم يكن يوما خيار الشعب او ممثليه الذين لا نشك في ان صلاحيتهم قد انتهت ولم يقدموا للشعب الا القليل,ربما العوامل الداخلية التي سببتها المليشيات المؤدلجة والجهوية المتناحرة على السلطة, فالسيطرة على العاصمة بقوة السلاح ساهم وبشكل كبير في الحؤول دون تقديم الخدمات الضرورية للمواطن, الذي اصبح يعيش وضعا مزريا في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية والتعليمية.

غالبية اعضاء هيئة الحوار اناس تم انتقاءهم اقيليميا ودوليا, ليس لهم حيثية شعبية(لم تزكهم مناطقهم ولم يفوزوا في الانتخابات البرلمانية),لا يمثلون إلا انفسهم, ولا ابالغ ان قلت ان بعضهم في امسّ الحاجة الى مساعدة الاخرين ليعيش حياة الاسوياء , وبالتأكيد يقع اللوم على اهلهم وذويهم لتركهم هكذا يعبثون بمصير الوطن.

اتفاق (وثيقة الصخيرات) لم يضمّن بالإعلان الدستوري(التعديل), وبالتالي فهو غير ملزم التنفيذ وكل ما يترتب عليه يعتبر باطل, ولأنه(المجلس الرئاسي) صناعة غير محلية, استوجب على الصناع وطوال هذه المدة (ما يقرب من العام) الدعاية له وتمريره بكل الوسائل الممكنة. بالتهديد والوعيد اعترفت به الدول التي تفتقر للسيادة وتدور في فلك الغرب وتجار النفط,علّها تجنّب نفسها احداث شغب قد تطيح بأنظمتها المتهرئة.

كيف لدول تدعي الديمقراطية ان تنصّب مجلسا لا يرتضيه الليبيون؟,بل تمعن في اذلال الشعب, اذ كيف للمجلس الرئاسي الفاقد للشرعية ان يكون الممثل الشرعي الوحيد لليبيين لدى المنظمات الدولية والاقليمية ؟ كيف لهيئة الحوار ان تطلب من المجلس الرئاسي ان يرفع كفاءة ادائه للتعامل مع المشاكل الخانقة التي يعانيها المواطن وهو يعتبر مغتصبا للسلطة؟.

يحاول الغرب جاهدا بث الروح في المجلس الرئاسي(الميّت سريريا ) ,اقام المنتديات بمختلف مدن العالم لأجل دعمه عسكريا,استخدم سلاحه الجوي في مؤازرة قوات الرئاسي كي لا يعم الارهاب المناطق المحسوبة على المجلس,ولكن كل شيء بحسبان ,دعمه ماليا بآلاف السلال الغذائية التي تم توزيعا على النازحين بمختلف المناطق,ازداد مؤخرا معدل الجريمة بالعاصمة, لم تفلح القوى الامنية التابعة للرئاسي في فرض الامن واستتبابه .

على غير العادة وفي دلالة على ان الرئاسي لم يعد يسيطر على كل العاصمة, اقام رعاة المجلس الرئاسي مؤخرا حفلا استعراضيا على ركح السرايا الحمراء الذي تعطل العمل عليه منذ الاستقلال,المستعرضون هم سفراء لأربع دول يقدمون اوراق اعتمادهم للمجلس الذي هو في امس الحاجة الى اعتماده من قبل مجلس النواب القابع في اقصى شرق البلاد,انهم يقدمون اوراق اعتمادهم لمن لا اعتماد له.

ولأنهم جاؤوا للاستعراض فقط ليس الا,ذكرت الانباء ان هؤلاء السفراء قد غادروا طرابلس الى تونس للقيام بأعمالهم من هناك, وفي ظل تردي الاوضاع الامنية, لا اعتقد ان أي منهم يجازف بنفسه في هذا الخضم الهائل من الانتشار الكثيف للمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون, فالرئاسي نفسه يقضي جل وقته خارج العاصمة ولا يأتي الا زائرا.