قــراءة فى العلاقات الليبية الأمريكية

محمد الزليطنى

منذ قيام ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969، أخذت العلاقات الليبية – الأمريكية منحًا تنافريًا تصاعديًا، أوحى باتساع نقاط الخلاف بين البلدين، حيث رأت الولايات المتحدة الأمريكية، أن التوجه الجديد للثورة الليبية نحو الوحدة العربية، وتزايد الحس القومى فى شخص القائد، ووضع القضية الفلسطينية من أولويات السياسة الليبية الجديدة، وطرد كافة القواعد الأمريكية، والبريطانية، وبقايا الطليان، إضافة إلى تأميم النفط عام 1973، وبسط ليبيا سيطرتها على مقدراتها الطبيعية، ورفض أى إملاءات خارجية و…الخ من الإجراءات التى قامت بها الثورة لتعزيز سيادتها واستقلالها، رأت أمريكا فى كل هذا تهديدًا لمصالحها ولأمنها القومى، فسارعت إلى اتخاد حزمة من الإجراءات منها رفض أى حوار مع ليبيا، طرد عدد من الدبلوماسين الليبيين، بل ذهبت لأكثر من هذا، فأوقفت صفقة الطائرات مع ليبيا بالرغم من دفع الأخيرة ثمنها مسبقًا بتاريخ 1972، لم تكتف أمريكا بهذا، بل هدد وزير خارجيتها فى ذلك الوقت “كسنجر”، باستخدام القوة ضد ليبيا بتاريخ 1975، فى نفس العام أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية اسم ليبيا على قائمة أعداء أمريكيا، بسبب تزايد الدعم الليبى للقضية الفلسطينية سياسيًا ولوجستيًا وعسكريًا عندما أعلن القائد عن قومية المعركة فى عام 1978، أجرى الأسطول السادس الامريكى مناورات عسكرية بالقرب من الشواطئ الليبية.

أما الحدث الأبرز فى تلك الفترة تمثلت فى محاولة اسقاط طائرة القائد معمر القذافي، وباءت بالفشل، وتم اسقاط طائرة إيطالية فى سنة 1981، تولى رئاسة أمريكا راعى البقر المجنون “رونالد ريغن”، حيث شهدت فترتيه فى الرئاسة كل أنواع الإرهاب بما فيها إرهاب الدولة، والمواجهة العسكرية المباشرة، والمقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية باغلاق المكتب الشعبى بأمريكا، وحدث أول مواجهة عسكرية مع أمريكا كانت بتاريخ 19 – 8 – 1981، حيث اخترقت المقاتلات الأمريكية الأجواء الليبية، واسقطت طائرتى استطلاع ليبيتين فوق خليج سرت، الأمر الذى جعل العقيد معمر القدافي يقوم بتحديد خط 32 للمياه الإقليمية الليبية، وقد عُرف فيما بعد بخط الموت.

اشتد الصدام الليبى الأمريكى على مختلف الصعد، ولم تهادن ليبيا فى قضية استقلال قراراتها، وفى دعمها لقضية فلسطين وتحريضها المستمر فى الوحدة العربية، وفى دعم حركات التحرر العالمية ضد الظلم، حتى تنال كل الشعوب حريتها بجدارة فوق أرضها وتحت شمسها.

جن جنون ريغن من توجهات وممارسات القذافي فأصدر قرارًا باغتيال القدافي من خلال القيام بهجوم جوى كثيف استهدف منزل القائد القذافي بـ 33 طائرة، وقصف مدينتى طرابلس وبنغازى بتاريخ 15 – 4 – 1986، فى نفس الليلة خرج معمر القدافي على شاشة التلفزيون الليبي وطلب من الليبيين الخروج إلى الشوارع، وعدم الخوف من الغارات التى كانت تشنها أمريكا فى نفس اللحظة فى تحدٍ قوى غير مسبوق، ودعاهم إلى الفرح والقتال والغناء، منها رفع الليبيون هذا الشعار نفرح ونقاتل ونغنى، وظل هذا الشعار مقدسًا عند الليبيين، وسيبقى جزءً لا يتجزأ من ثقافتهم القتالية لتحرير الوطن مرة أخرى من نكبة 2011، كما تحرر فى 1969، على يد أبطال ثورة الفاتح العظيم.