” تقرير” مجموعة الأزمات الدولية تدعو الأطراف الليبية لاطلاق مبادرة جديدة

وكالات

لم ينه توقيع الفرقاء الليبيين على الاتفاق السياسي في ديسمبر الماضي حالة الانقسام العاصفة بالبلاد منذ أكثر من سنتين، حيث تشير توقعات بعض المراقبين إلى إمكانية اشتعال حرب بين قوات الجيش الليبي وقوات موالية لما يسمى لمجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق السياسي، وهو الأمر الذي دفع بمجموعة الأزمات الدولية إلى دعوة الأطراف الليبية لضرورة إطلاق مبادرة جديدة. أمام تواصل حالة الانسداد السياسي في ليبيا وارتفاع وتيرة التوقعات باندلاع حرب بين الأشقاء الخصوم للسيطرة على الموانئ النفطية، أصدرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا اعتبرت فيه أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع قبل نحو عام وصل إلى طريق مسدود، وأن هناك حاجة ملحة إلى إطلاق مفاوضات جديدة تشمل خصوصا اللاعبين الأمنيين بهدف تعديل هذا الاتفاق. وفي 17 ديسمبر 2015، وقع سياسيون ليبيون الاتفاق بوساطة من الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات بالمغرب آملين في إنهاء النزاع العسكري والسياسي بالبلاد الغنية بالنفط عبر تشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لعامين وتنتهي بانتخابات. لكن رغم ولادة هذه الحكومة بدعم دولي كبير وانتقالها إلى طرابلس في نهاية مارس، إلا أنها فشلت في ترسيخ سلطتها على كامل ليبيا بعدما عجزت عن الحصول على ثقة البرلمان المنتخب الذي يتخذ من شرق البلاد مقرا له ويدعم حكومة منافسة لحكومة الوحدة.

كما أنها لم تتمكن من إيجاد حلول للمشاكل اليومية التي يواجهها الليبيون، وعلى رأسها نقص السيولة في المصارف وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية. وقال تقرير مجموعة الأزمات إن “خارطة طريق الاتفاق التي تنص على أن تقوم حكومة انتقالية تضم البرلمانين (البرلمان المنتخب وبرلمان منافس في طرابلس) وحلفاءهما بتكوين إطار سياسي جديد وتعيد دمج الميليشيات، لم يعد يمكن تطبيقها من دون إدخال تعديلات عليها”. وأضاف “هناك حاجة إلى إطلاق مفاوضات جديدة تضم اللاعبين الأمنيين الرئيسيين من أجل منح حكومة الوحدة دعمًا أكثر توازنًا”. ويطالب أعضاء في البرلمان بإعادة إطلاق مفاوضات حول الاتفاق السياسي قبل منح الثقة لحكومة الوحدة والوفاق، داعين إلى إلغاء المادة رقم 8 التي قد تؤدي إلى خسارة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، لمنصبه كقائد للقوات المسلحة.

وفي حين تتمسك الأمم المتحدة بضرورة فرض الاتفاق السياسي على شكله الحالي كحل لإنهاء الأزمة يتساءل مراقبون عن مدى جدية هذه المساعي في ظل اتساع دائرة الرافضين لهذا الاتفاق. وقالت وسائل إعلام محلية إن لجنة الحوار السياسي التي صاغت اتفاقية الصخيرات تستعد للاجتماع في مالطا يومي 10 و11 نوفمبر الجاري. ويرى مراقبون أن الأمم المتحدة عجزت عن إيجاد حل للانقسام العاصف بليبيا، حيث يذهب الكثير منهم إلى اعتبار أن الأمم المتحدة أعادت فرض نفس المشهد الذي كانت تعاني منه ليبيا طيلة سنتين لكن بصيغة جديدة. وقال ممثل الجيش في المجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق السياسي علي القطراني، إن المجلس بات اليوم جزءا من المشكلة وهو جسم غير شرعي وتمت سرقته من قبل التيار الإسلامي والجهويين. ودعا القطراني في برنامج على إحدى المحطات التلفزية المحلية زميله ممثل المنطقة الشرقية فتحي المجبري إلى الاستقالة مشيرا إلى أن مجلس النواب هو الجسم الشرعي الوحيد في ليبيا. ويذهب متابعون للشأن الليبي إلى اعتبار أن الفرقاء الليبيين لم يتحاوروا في الصخيرات، بل إن كل ما تم كان مجرد مفاوضات لم تنفتح على المشاكل الحقيقية التي تعترض بناء دولة القانون والمؤسسات.

ورأى تقرير مجموعة الأزمات أن أهداف اتفاق الصخيرات في تجنيب البلاد مواجهة عسكرية إضافية ودون حدوث انهيار مالي، تبدو بعيدة المنال، معتبرا أن إعادة إطلاق المسار السياسي أمر أساسي. وتابع “إن محاولة تطبيق الاتفاق السياسي من دون موافقة البرلمان (المنتخب) وحفتر يجب أن تتوقف، وكذلك يجب الضغط على حفتر كي يقبل بالتفاوض. على الجانبين أن يقدما تنازلات، خصوصا في ما يتعلق بالشق الأمني”. وحذر التقرير من أن ليبيا تقف عند حافة نزاع عسكري كبير بين قوات الجيش الليبي التي سيطرت مؤخرًا على موانئ التصدير الرئيسية في منطقة الهلال النفطي، والقوات المؤيدة لحكومة الوفاق التي باتت قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على مدينة سرت التي اتخذها تنظيم الدولة الإسلامية ملاذًا له لنحو عام. وقالت مجموعة الأزمات إن هناك احتمالا أن تقوم بعض القوات في سرت وبدعم من قوات أخرى من غرب ليبيا بالسير شرقًا والاشتباك مع القوات التي يقودها حفتر في الهلال النفطي، أو أن تقوم هذه القوات (بقيادة حفتر) بالسعي إلى التحرك نحو طرابلس. وكان الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي أحمد المسماري قد اتهم وزارة الدفاع في حكومة الوفاق بالسعي إلى شن هجوم على تمركزات للجيش في منطقة الهلال النفطي بغية انتزاعها منه. وقال المسماري “نحن نتابع أخبار اجتماع وزير دفاع الوفاق مع المجموعات الإرهابية في قاعدة الجفرة لوضع خطة للهجوم على الموانئ النفطية”. وأدى وزير الدفاع بحكومة الوفاق المهدي البرغثي، الثلاثاء، زيارة لعدد من المواقع العسكرية الواقعة في مدينة الجفرة للنظر في مدى أهمية البنية التحتية العسكرية بالمدينة ومدى إمكانية الاستفادة من هذه المواقع، وذلك بحسب ما ذكرته الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق المرفوضة من قبل البرلمان الليبي.