Interview with Mahdi Darius Nazemroaya (English)

Transcript in Arabic:

واشنطن كانت تقصد “بلقنة” ليبيا بإسقاط القذافي

أجرت إذاعة سبوتنيك حوارا مع مهدي داريوس نازيمورايا، المحلل الجيوسياسي ومؤلف كتاب : “الحرب على ليبيا وإعادة استعمار أفريقيا”.
نازيمورايا قال إن “حالة عدم الاستقرار التي آلت إليها ليبيا كان لها تأثير على مناطق في وسط أفريقيا باتجاه تشاد ، وأشعلت مشاكل في النيجر والجزائر”. وتابع نازيمورايا قائلا “إن فوضى ليبيا كان لها تأثير الدومينو ونجم عنها عدم استقرار سياسي واقتصادي في بلدان أفريقية أخرى”.

وعقد مقارنة بين الوضع في ليبيا والحال في سوريا في الوقت الراهن ، حيث امتد عدم الاستقرار في سوريا إلى العراق والأردن وتركيا ولبنان.

ووفقا للمحلل الاستراتيجي ، فإن الإدارة الأميركية أجرت مشاورات علنية إلى حد ما، كانت تتحدث فيها عما سيحدث إذا ما تم شن الحرب على ليبيا. “كانوا على علم بأن ليبيا سوف تتم بلقنتها. وحتى قبل أن يهاجموا ليبيا، كان الكونغرس الأميركي يقول خلال المناقشات إن ليبيا ستنحدر إلى انقسامات ما قبل القذافي، والعودة إلى فترة تقسيمها إلى ثلاث مناطق هي: برقة وطرابلس وفزان”.

وأكد نازمروايا لسبوتنيك “أن الغرب كان على علم بشكل أو بآخر بما سيحدث في ليبيا” مشيرا إلى أنه أثناء الحرب الليبية “قُدمت كل أنواع الأعذار التي كانت خاطئة تماما”. وكان أحد هذه الذرائع هو “منع وقوع جرائم إنسانية في ليبيا. ومع ذلك، ما قام به حلف شمال الاطلسي أدى لسقوط مئات الآلاف من القتلى”.

“لقد تفرجوا على المهاجرين يموتون في البحر الأبيض المتوسط. السفن العسكرية كانت تحاصر مياه ليبيا. وسفن حلف شمال الأطلسي تشاهد الناس يموتون”. وحول أسباب قيام القوى الغربية بذلك، قال المحلل “إنهم يريدون إسقاط الحكومة الشرعية في ليبيا”. وأضاف “إنهم شخصنوا الحرب. وقالوا إنهم يريدون إنقاذ الشعب الليبي من القذافي وعائلته، لذلك نحن ذاهبون لقصف الشعب الليبي لإنقاذهم. إنهم يعاقبون البلد بأكمله. إنها شخصنة واضحة وهم غالبا ما يفعلون ذلك. فعلوها في العراق مع صدام حسين. واستخدموا الخطاب ذاته في جمهورية يوغوسلافيا السابقة”.

“يقولون دائما إنهم ذاهبون لملاحقة شخص”، يقول المحلل متابعا “إنهم يحاولون دائما الظهور بمظهر من يحاول إنقاذ المجتمع بأسره في وقت يلجأون لقصف السكان عن بكرة أبيهم باسم قائد واحد “.

ويوضح المحلل أنه كان في ليبيا عندما “قصفت قوات حلف شمال الأطلسي دور الحضانة، والأحياء السكنية والمستشفيات والجامعات ومرافق المياه”. ويَذكُر الكاتب أن ليبيا “كانت حينها بصدد بناء خزان ضخم للمياه العذبة في الصحراء، من شأنه أن يوفر الماء ليس فقط لهذا البلد ولكن لجيرانه، لكن قوات الحلف قصفت ذلك أيضا”.

“ليبيا تقود التنمية الإقليمية والاستقلال في المنطقة”

يقول نازمروايا إن ليبيا “كانت تريد شراء شركة النفط البريطانية BP ، فيما كان بنك غولدمان ساكس مدين للبلاد بالكثير من المال. وكانت ليبيا تفكر في شراء بعض من أكبر الشركات في الولايات المتحدة “. وتحدث نازمروايا كذلك عن الاقتصاد الليبي والتطور الذي كانت تشهده البلاد قبل أن يدمرها حلف شمال الأطلسي مستغربا كيف أن الإطاحة بالزعيم الليبي أثنى عليها الغرب باعتبارها خطوة نحو الديمقراطية في البلد الواقع شمال أفريقيا.

بعد خمس سنوات، ما تزال ليبيا في حالة من الفوضى و تعاني من حروب قبلية. وبعد مقتل القذافي، اندلع صراع على السلطة على أكثر من مستوى. الوضع تدهور بشكل كبير في الحرب الأهلية التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى.

نتيجة مؤلمة أخرى انجرت من الفوضى في ليبيا ، وهي أزمة لاجئين. على مدى السنوات الخمس الماضية، فر عشرات الآلاف من الليبيين بسبب اليأس في البلاد، مخاطرين برحلة محفوفة بالأهوال عبر البحر الأبيض المتوسط في سفن مهترئة. وغرق الآلاف منهم في محاولة للوصول إلى الشواطئ الأوروبية.