اجـتـمـاع لـنـدن لإنـقـاذ مـالـيـة الـسـراج ولـيـس لإنـقـاذ اقـتـصـاد لـــيـبـيـــا

محمد بعيو

اجتماع لندن الذي التأم اليوم، وعنوانه المزعوم مساعدة الاقتصاد الليبي على الخروج من أزماته بما ينعكس إيجاباً على استقرار البلاد ومعيشة الناس، هو ليس كذلك على الإطلاق،

فالدول التي دعت إليه وهي أطراف السيطرة المباشرة على لـــيـبـيـــا ليست دولاً مانحة للإقتصاد الليبي ليكون لها الحق في التأكد من سلامة التصرف في أموالها،

وليست دولاً دائنة ليكون لها حق ضمان ديونها أصولاً وفوائد، ولا تعنيها إطلاقاً وحدة لـــيـبـيـــا واستقرارها ومعيشة شعبها،
بل هي دول متدخلة سياسياً لدعم طرف واحد، تحوّل من حَكم ضمن أُكذوبة الوفاق، إلى خصم ضمن واقع الشقاق، هو المجلس الرئاسي وتحديداً وفي المقام الأول رئيسه السيد فائز السراج، الذي تم استخراجه من كهف المجهول وتعميده في معبد الغرب ليصبح الرقم المعلوم، أما بقية كومبارس الرئاسي فلا أهمية لهم في الأجندة، بل هُم مجرد هياكل بشرية تحيط بالعرش المنشود للفائز الوحيد.

اجتماع لندن الذي رتّبه السفراء على عجل لإنقاذ السراج من إفلاسه المالي، هو المفلس جداً سياسياً وإدارياً واجتماعياً، بدأ وبدا مفتعلاً ومبتذلاً إلى درجة تبلغ السخف، ولن ينتهي إلى ما يفيد لـــيـبـيـــا ويساعدها على الخروج ولو قليلاً من نفق الكارثة الإقتصادية والمعيشية، ويحافظ على وحدتها المهددة، وتماسك نسيجها المهتريء ولو في الحد الأدنى، بل ما يحل مختنقات الرئاسي المالية المترتبة عن نفقاته غير الضرورية وسفرياته ورحلاته وإقاماته ومصروفاته غير القانونية ومحاولاته شراء الميليشيات والولاءت والمديح والرديح،

ولو كان السيد الصديق الكبير استجاب لطلب السراج بإعطائه صك على بياض باليورو والدولار لدفع فواتير الطائرات والفنادق والولائم والإكراميات المغموسة في السمسرة والمغمورة بالعمولات، لما اشتكى منه لسفير أميركا جوناثان واينر وبيتر ميليت سفير بلاط إليزابيث، ولما خرج لليبيين عبر قناته الرسمية البائسة بعد سبعة أشهر من دخوله غير الميمون لطرابلس المنكوبة، ليدغدغ عواطفهم بمسؤولية الكبير عن أزمة السيولة، وهي مسؤوليته بالفعل ولو جزئياً بحكم وظيفته، لكنها ليست على الإطلاق السبب الحقيقي في حملة السراج عليه، وفي مناورته السخيفة مع مجلس النواب لتغييره وهو الذي لا يحترم المجلس ولا يتعامل معه وفق الأصول.

اجتماع لندن لا هدف له سوى إجبار الصديق الكبير على فتح خزائن المركزي لمطالب رئاسي السراج، ودعوة المهندس مصطفى صنع الله ليست لمساعدة المؤسسة الوطنية للنفط على استمرار موقفها الوطني وعملها المهني هي التي تشكو من عرقلة الرئاسي لها في توفير متطلباتها المالية، بل هي مجرد تغطية دخانية هدفها إعطاء انطباع بطبيعة المؤتمر الإقتصادية الشاملة، أما مشاركة خالد شكشك الحزبي الإخواني رئيس ديوان المحاسبة فاقد الشرعية لانعدام قانونية تكليفه فهي ورقة ضغط إضافية على الصديق الكبير ليستجيب أكثر وليرفض أقل، ولا حاجة هنا للسؤال لماذا لم يتم دعوة أحد من مجلس النواب أو دعوة السيد علي الحبري، فلا مبرر من الأساس لدعوتهم إلى اجتماع لا يعنيهم، ولا يعني بالطبع لـــيـبـيـــا ولا يعني شعبها ولن يُعينه على الخلاص من مشكلاته المعيشية المستفحلة، التي دخلت طورها الثالث وهو الطور الكارثي، بعدما تجاوزت الطور الثاني طور الأزمة.

نــعــم .. لـــيـبـيـــا تحتاج إلى الدعم والمساندة الدولية والإقليمية لإنقاذ ما تبقى من مقومات الدولة ودواليب الإدارة وإنعاش الإقتصاد المريض، الذي لا أحد تبرع حتى بإدخاله إلى غرفة الإنعاش، لكنها لا تحتاج إطلاقاً هذه الإجتماعات واللقاءات التي ينظمها عبر العواصم ويستفيد منها المُرابون {تلاميذ التاجر اليهودي شيلوك البطل الشكسبيري في مسرحية تاجر البندقية}، ويستثمرها السماسرة والمضاربون والساسة الفاسدون والفاشلون.

أيها الليبيون أجمعوا أمركم، وتصالحوا الآن الآن وقبل فوات الأوان،
ولا تنتظروا العسل من العقارب،
ولا الإنقاذ من الغرباء ولا من الأقارب،
وعندكم من الكفاءات والقدرات والوطنيين ما يكفيكم ويزيد،
وما يجعلكم تصبحون أمة محترمة لا بواقي قبائل تتقاتل وقوافل تتراحل،
وما يجعل بلادكم دولة ناجحة لا بقايا هياكل متداعية،
وما يجعل السفراء الأجانب يعودون إلى أحجامهم ومهامهم، فيجلسون في مكاتبهم ليرسلوا التقارير المعلوماتية التقليدية إلى وزارات الخارجية، دون أن يتجرأوا على دخول بيوتكم بلا استئذان،
فلا يحكمكم سفير الأمريكان، ولا يستطيع ممثل الملكة الحديث عن ديناركم المُهان.

مركز ورشفانة الاعلامي-wershfana Media Center