نــــداء عـاااااجـل إلى أبنــــاء لــيـبـيــــا

نوجه هذا النداء إلى كل أبناء الوطن الشرفاء بدون اسثناء شرقا وغربا شمالا وجنوبا ووسطا .

يـا أبنــاء لــيبيــا : كيف تسمحون للغريب بأن يسكن دياركم وأن يكشف أستاركم وينتهك أعراضكم ويستبيح حرماتكم ويسرق أموالكم ؟

يـا أبناء لــيبيــا : إلى متى هذا التشرذم والإنقسام وهذا البعض والحقد والخصام لقد طاشت والله عقولكم وأنحرفت عن الحق أقوالكم وأفعالكم إلا من رحم الله منكم ، أتحسبون أنها أبدية دائمة ؟ والله إنها لزائلة ونعيمها ينفذ وعمارها يخرب وسعيدها اليوم غدا يحزن . فما الذي أصابكم وإلى أين تريدون أن تصلوا ؟

هب أن أحدا منكم شبع في إخوانه قتلا وفتكا ، وتدميرا وسحقا ، وتهجيرا وحرقا ، فما يكون قد حقق ؟ وماذا يكون قد أنجز ؟

إلا الويلات والعار إلى أبناءه والحسرات على أعماله وبئس ما قدم بين يدي ربه يوم القيامة ، يومئذ تعرضون لاتخفى منكم خافية ، فبما سوف تتحجج؟ وماذا أنت مجيب ربك إذا سألك ؟ يوم يقول الله جل وعلا : وقفوهم إنهم مسئولون ! فأعد للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا . موقف رهيب وخطب جسيم بين يدي رب العالمين .

فيا أبنــاء لـيبيــا : التوبة التوبة قبل أن لا ينفع الندم وكل إنسان سوف يسئل لوحده في قبره لن ينفعه جاه ولا سلطان ولا مؤتمر ولا برلمان ، ولا داعش ولا الاخوان ، ولاحفتر ولا صوان . حينما توضع في قبرك وحيد ، وتنطرح فيه فريد ، لا ينفع حينها من العمل إلا ما قدمت فراجع نفسك قبل أن تكون من أهل الأخرة ما دام في العمر فسحة فبادر وعجل بالتوبة .

فيا أبناء لــيبيــا : ويا عقلائها ويا شرفائها ويا شيوخها وحكمائها أليس منكم رجل رشيد؟

ألم تتألموا لما أصاب الأبرياء في كل مكان من ليبيا بلا اسثناء من قتل تهجير وتشريد وهدم وتدمير نصبح ونمسي كل يوم على فاجعة تفجير هنا واغتيال هناك ألستم جميعا أصحاب دين واحد ؟ ألستم بلد المليون حافظ لكتاب الله ؟ وترددون كل وقت كلمة التوحيد هل جعلتم قوتكم وجبروتكم وبطشكم على الضعفاء و النساء والأطفال وبيوت الآمنين ؟ وتظنون أنكم أصحاب حق فما ذنب الفقير الجائع ، والمسكين واليتيم ، والمهجر الضائع ، والضعيف والمكلوم والمعاق والمريض وكبير السن والأرملة ؟ فهل كل هولاء خصومكم ؟ فلقد ازدادوا بسببكم فقرا وجوعا وألما فكم من مريض قد مات وكم من صالح قد صاع وكم من شاب مستقيم قد ضاع ؟

فهل تحتملون كل هذه الأوزار يوم القيامة أم أن لكم عند ربكم عهدا ؟ كيف تنامون الليل والمظلومين يدعون عليكم ليلا ونهارا سرا وجهارا ؟ والله يسمع دعواتهم ويعلم بحالهم .

يا أبناء لــيبيــا : هل نسيتم؟ كنتم أخوة بل أكثر تقتسمون الزاد ويؤثر الواحد منكم أخوه على نفسه ويموت من أجله أم أنكم طال بكم الزمان فنسيتم ؟ أم أن المال سال في أيديكم فأعمى أعينكم فتناسيتم ؟ يقول عليه الصلاة والسلام : والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ، والله لقد أهلكنا الطمع في الدينار والدرهم وحب الدنيا والزعامة والقبلية الجاهلية
.
يا أبناء لــيبيــا : أتركوها فإنها والله منتنة عصبية قبلية ودعوات جاهلية فعلاما يقتل أحدكم أخاه ؟ من أجل ماذا هذه الدماء التي سالت وتسيل ؟ إذا كان من أجل الدنيا فإنها والله فانية وإذا كانت لله وفي سبيل الله فإنها دعوات كاذبة قال الله تعالى : قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون .

لماذا لايجلس أصحاب الفضيلة والمصلحون وأصحاب العقول الرصينة يتدارسون الأمر ويصلحون بين الأخوة بنية صادقة وعزيمة خالصة ليس بينهم طرف منتصر وآخر مهزوم ولا شريف ولا وضيع ولا فضل لأحد على أحد فكل الناس قد تضرر ومنهم جميعا مخطئ ومصيب بعيدا عن الإعلام والشعارات الزائفة ويضعون حلولا جذرية ونقاط مفصلية وليجلس أولياء الدم من كل الأطراف قال الله تعالى : وليعفوا وليصفحوا الا تحبون أن يغفر الله لكم .

أما هؤلاء تجار الحروب ومصاصوا الدماء فلا غاية لهم إلا مزيدا من الدماء ولاهدف لهم إلا الدمار لأنه مناخ مناسب لهم للسرقة والنهب ولأنهم لايحملون من الشهادات ولا العلم شيئا فلهذا يحاربون الإستقرار لأنه سوف لن يكون لهم بعده مكان إلا السجون أو القبور أو الفرار لهذا يسعون سعيا حثيثا للفرقة والإنقسام .

مع كل عام حربا جديدة والضحية الضعفاء يتاجرون بدمائهم ويرتزقون من تهجيرهم فتراهم يصيحون باسمهم والغاية جيوبهم ويدافعون عن حقهم وينشرون صور جثتهم ودمار بيوتهم وسوء حالهم ومكان سكنهم والغاية المناصب والكراسي وأرصدة في البنوك تضاف إلى حساباتهم .

فيا أبناء لــيبيــا: أفيقوا من سباتكم فالخطر قادم على الجميع فنحن كمثل قوم على ظهر سفينة واحدة لو غرقت سوف يهلك الجميع . إلى متى الغفلة وإلى متى وهؤلاء يتاجرون بأبناءكم فأنتم وحدكم الضحية وهم في مؤتمرات ومجالس يتاجرون بالقضية مع حصانة دبلوماسية وخدم وحشم وسفريات وجولات وأنتم تحت الصفيح وحطام الحروب تعانون الويلات فمبتور ومجروح ومقتول ومغدور ومهجر ومحاصر فلا تكونوا أنتم المطية لوصولهم إلى الحكم والملك والجاه والسلطان ، أليس منكم رجل رشيد ؟

فليتحرك العقلاء ولتوقف الحملات الإعلامية فليرجع كل المهجرين إلى بيوتهم بلا اسثناء و بدون قيد أو شرط وليعود كل مغترب إلى وطنه وليشترك الجميع في بناء الوطن كلا حسب قدرته وتخصصه ولا يدعي أحد أنه تفضل على أحد فكلهم أصحاب حقوق مشروعة وأرزاق وممتلكات مقدسة ممنوعة يكفي شعارات ودعايات والإدعاء بأننا الأقوى والأفضل وأصحاب الحق وأن غيرنا على باطل ولايستحقون المساواة بنا فهذه دعاوى جاهلية فالناس كلهم سواء قال عليه الصلاة والسلام : الناس كلهم لآدم وآدم من تراب ، فالتراب منتهى الأنساب فبما يفخر قوم على قوم وقد كانوا ترابا ويصيرون إلى تراب .

يا أبناء لــيبيــا : لقد كنتم جسدا واحدا على قلب رجل واحد ولكنها الدنيا المهلكة والأطماع المزيفة .

لقد أحتار الصالحون اليوم في القضية فرجل قد أغتصبت أرضه أو أحرق بيته أو دمر وطنه أو أحتل بلده أو هجر أهله أو نهب ماله واستولى السفهاء على حقه وملكه أحتاروا هل يجوز شرعا قتالهم ؟ تعففوا عن قتلهم ولكن إلى متى ؟ حكموا عقولكم وأحكموها بشرع ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وجنبوا أبناءكم جميعا مزيدا من القتل ومزيدا من الدماء المعصومة وإياكم أن يقودكم السفهاء إلى ذبحكم وإلى ملاقاة أسوء المصير .

وهذه رسائل لبعضكم :

رسالة إلى الذين تعلقت آمالهم بالغرب الكافر فنقول : ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم
ورسالة إلى دعاة التقسيم نقول : أعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .

ورسالة إلى أصحاب التكفير والتفجير نقول : ولو كنت فضا غليظ القلب لأنفضوا من حولك .

وسالة إلى المعجبين بقوتهم وأخذتهم العزة بالإثم نقول : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة .

ورسالة إلى لايزال في قلبه حنين إلى النظام السابق فنقول : كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
ورسالة إلى كل المدن والقرى الظالمة فنقول : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد .

ورسالة إلى كل الليبيين فنقول : ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض .

اللهم اني بلغت اللهم فأشهد.
الدكتور بشير صالح