مؤتمر لندن حول ليبيا.. قراءات وقرارات فى مرمى أخطاء السراج

انطلقت أعمال مؤتمر لندن حول ليبيا بمقر وزارة الخارجية بمشاركة وزير الخارجية البريطانى بوريس جونسون، ونظيره الأمريكى، جون كيرى، ورئيس الحكومة الليبية فائر السراج، لبحث سبل إنهاء الجمود السياسى فى ليبيا عبر التركيز على الجانب الاقتصادى، وحل العجز النقدى الحاد فيها.

ويشارك فى الاجتماع- الذى يعقد برعاية الحكومة البريطانية على مدى يومين تحت شعار “الشراكة الدولية مع ليبيا لحشد الدعم والتعاون وتحقيق الاستقرار عبر حوار اقتصادى وزارى ليبي”- وزير شؤون الشرق الأوسط البريطانى، توباياس إلوود، ووزير الخارجية الإيطالى باولو جينتيلونى، إضافة إلى الوفد الليبى برئاسة السراج، والمكون من أحمد معيتيق، وفتحى المجبرى، وعدد من أعضاء فريقه الحكومى، منهم وزير الخارجية محمد الطاهر سيالة، ووزير التخطيط الطاهر الجهيمى.

كان قد استبق فائز السراج، رئيس ما يسمى حكومة الوفاق الوطني الليبية، المؤتمر بعقد اجتماع وُصف بالسري في مدينة الحمامات التونسية، خُصص لترتيب الأوضاع الداخلية الليبية لجهة احتواء خطر تمدد مفاعيل الانقلاب الذي نفذه خليفة الغويل على السلطات الشرعية في العاصمة طرابلس.

الوفد المشارك

قالت مصادر ليبية، إن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، مرفوقا بعدد من أعضاء فريقه الحكومي، وصل مساء الأحد إلى تونس العاصمة، التي غادرها مباشرة باتجاه مدينة الحمامات الساحلية بشرق البلاد، حيث التقى هناك داخل أحد الفنادق بعدد من الفاعلين السياسيين والعسكريين الليبيين في اجتماع مُغلق تواصل إلى غاية الثانية من فجر الأحد.

تكتم شديد وتضارب معلومات

وأمام تكتم أعضاء الفريق المرافق للسراج، وخاصة عدد من مستشاريه، تضاربت المعلومات والمعطيات التي تداولها عدد من الناشطين السياسيين الليبيين في تونس الذين أمضوا ليلة السبت-الأحد في مدينة الحمامات التونسية، حول طبيعة هذا الاجتماع، والمسائل التي بحثها.

وقال البعض منهم، إن الاجتماع خُصص بالأساس لبحث ثلاث مسائل جوهرية، تمحورت حول السبل الكفيلة بالخروج نهائيا من مأزق الشرعية الذي شل عمل الهيئات التي انبثقت عن اتفاقية الصخيرات التي على أساس مُخرجاتها تشكلت حكومة الوفاق الحالية برئاسة فايز السراج.

انقلاب الغويل

وتركزت المسألة الأولى حول كيفية التعاطي مع الانقلاب الذي نفذه خليفة الغويل رئيس ما يُسمى بحكومة الإنقاذ، والثانية خُصصت لاستعراض الخطوات التي تمت باتجاه تشكيل حكومة جديدة وكيفية توزيع حقائبها، وذلك قبل عرضها على برلمان طبرق لنيل ثقته، بينما تمحورت الثالثة حول الموقف الليبي الذي يتعين طرحه خلال مؤتمر لندن.

ويبدو أن المسألة الأولى طغت على اجتماع الحمامات بالنظر إلى أهميتها، حيث قالت مصادر ليبية تصف نفسها بـ”المستقلة”، إن عددا من قادة الميليشيات التي أعلنت ولاءها لحكومة الوفاق ضمن لجنة الترتيبات الأمنية برئاسة العميد ركن عبدالرحمن الطويل، منهم ممثلون عن لواء المحجوب، وكتيبة الحلبوص، وعبدالرؤوف كارة، وهيثم التاجوري، شاركوا في هذا الاجتماع.

وأكدت أنه تم خلال هذا الاجتماع بحث احتواء الخطر الذي بات يُشكله خليفة الغويل على حكومة الوفاق، وإجهاض انقلابه، وبالتالي إنهاء حالة الفوضى التي تسبب فيها ذلك الانقلاب، وخاصة في العاصمة طرابلس التي تشهد انفلاتا أمنيا غير مسبوق، انتقلت تداعياته إلى مدن أخرى في الغرب الليبي، وخاصة منها مدينة الزاوية التي تشهد منذ الجمعة الماضي، اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأشارت إلى أن المشاركين أكدوا خلال هذا الاجتماع ضرورة ضرب خليفة الغويل وأتباعه ليكون عبرة لمن يعتبر، وبالتالي إنهاء الانقلاب في أسرع وقت ممكن.

وكان خليفة الغويل رئيس ما يُسمى بحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، الموالي لجماعة الإخوان المسلمين، قد أعلن في منتصف شهر أكتوبر/التمور عن سيطرته على مجمع قصور الضيافة بالعاصمة طرابلس الذي يتخذه المجلس الأعلى للدولة مقرا له، وذلك في تحرك انقلابي ساهم في إرباك المشهد الليبي الذي أصبح تتقاذفه ثلاث حكومات؛ الأولى برئاسة السراج وتحظى بدعم دولي، والثانية برئاسة عبدالله الثني وتحظى بدعم البرلمان المعترف به دوليا، والثالثة برئاسة الغويل التي تحظى بدعم الميليشيات المُسلحة.

اجتماع الحمامات

غير أن مصادر ليبية أخرى محسوبة على حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، استبعدت أن يكون ملف الوضع الأمني وتداعيات انقلاب الغويل هو الذي استدعى عقد اجتماع الحمامات، رغم تأكيدها مشاركة البعض من قادة الميليشيات فيه، إن اجتماع الحمامات ركز بالأساس على مسألة تشكيل حكومة ليبية جديدة لتجاوز مأزق الشرعية، وعلى الموقف الليبي الذي يتعين طرحه خلال مؤتمر لندن.

واستندت في أقوالها إلى ما أعلنه فائز السراج في وقت سابق من أن البحث بدأ لتشكيل حكومة ليبية جديدة، متوقعا أن يتم عرضها خلال شهر نوفمبر/الحرث على البرلمان الذي رفض حتى الآن منح الثقة للحكومة الراهنة.

وأضافت في سياق التأكيد على ما ذهبت إليه في ما يتعلق بالمسألة الثانية، أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج تُعلق آمالا كبيرة على مؤتمر لندن لجهة تمكينها من التصرف في الأموال الليبية المُجمدة في عدد من البنوك الغربية، وبالتالي تمكينها من الموارد التي ستساعدها على توفير سيولة مالية تُمكنها من الاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطن الليبي.

رفض النواب

من جانبها أصدرت كتلة السيادة الوطنية بمجلس النواب أمس بيانًا أعلنت فيه رفضها لكل مخرجات المؤتمر الاقتصادي حول ليبيا المزمع عقده اليوم فى لندن من قرارات أو توصيات، خاصة إذا تعلقت بجوانب مالية يتم التعامل بها داخليًا أو خارجيًا ما لم تكن عبر القنوات الشرعية للدولة والمتمثلة فى مجلس النواب.

ويأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي تُجمع فيه مختلف القراءات السياسية على أن حكومة فائز السراج باتت هشة وغير قادرة على التصدي للتحديات التي تواجهها بسبب عدم حصولها إلى غاية الآن على الشرعية من خلال منحها ثقة البرلمان، وبالنظر إلى افتقادها لآليات أمنية وعسكرية لبسط نفوذها، لتجد نفسها في مأزق حقيقي تعمق بعد سيطرة قوات المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي، وبعد انقلاب خليفة غويل في طرابلس.

Source: Libyan Stand//Jamahiriya News Agency