الحركة الوطنية الشعبية الليبية: فبراير قلبت المعايير وجعلت من التبعية للاجنبي تحرير

القاهرة – بوابة إفريقيا الإخبارية

بعد خمس سنوات من إعلان رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا، مصطفى عبدالجليل، عن “تحرير” ليبيا، ماذا تحقق؟ وما الذي أنجز؟ وكيف أصبحت أحوال وظروف المواطن؟.

جملة من الأسئلة والتساؤلات تفرض نفسها وتبحث عن الإجابة، وحتى تكون الصورة متكاملة لابد أن يشارك في الوصول للإجابة مختلف التيارات الليبية، وفي هذه السانحة، سجلت بوابة افريقيا الإخبارية إنطباع وتقييم الدكتور عبدالسلام إسماعيل الباحث والحقوقي الليبي، وعضو اللجنة التنفيذية بالحركة الوطنية الشعبية الليبية، الذي تحدث عن مفهوم التحرر، والوضع في ليبيا، والرؤيا التي تحملها الحركة وتسعى خلالها بحل الأزمة في ليبيا، حيث قال:

إن مفهوم التحرير بهذه الصورة ملتبس، ومجرد من أي معنى، بل يستخدم بصورة مخادعة، لاسيما عند استخدامها مجردة، بدون إطار شامل، ومن المعتاد أن ترتبط في السابق مع العمل الوطني “التحرر الوطني” مثلاً، ولكن اليوم بعد أحداث فبراير في ليبيا، أصبحت كلمة التحرير والتحرر تأتي في سياق مرتبط بحراك مربط بالتبعية للاجنبي، وإلا ما مبرر وجود شخصية جدلية مثل الصهيوني برنار ليفي الذي لم يترك للبعد الوطني أي مكان في كل أعمال فبراير، بل أكد أن فبراير مؤامرة خارجية على نظام وطني، وليبيا ليست أول مثال على قلب معايير التحرر، بل هناك شواهد تاريخية، مثل ما حدث في الصين، في مألة “فرموزة” التي أستخدمت ضد النظام الوطني، التي وصفت بالحرة، على الرغم من تبعيتها للأجنبي، وكذلك ثوار الكونترا، الذين دعمتهم أمريكا لإسقاط النظام السندياني في نيكاراغوا، وأطلق عليهم مقاتلين من أجل الحرية.

ومفهوم التحرر الوطني ظهر في الستينيات ضمن موجة مواجهة الاستعمار الأجنبي، وطرده من أراضي دول العالم الثالث، ولكن أن نطلق التحرر على عودة المستعمر القديم، هذا فيه مجافاة للحقيقة، وقلب للمعايير.

أما فيما يخص الوضع الراهن في ليبيا اليوم بعد خمس سنوات، أكد أن الكل يشاهد المحصلة لما بدأ في عام 2011 تحت مسمى”ثورة” وتحرر، الكل يعلم ما آلت إليه الأمور في ليبيا، وما تم من تدمير في ابنى التحتية، وضرب الاقتصاد، وإفلاس الخزانة، وسؤ الأحوال المعيشية في كل مناحي الحياة.

وكل الذين رفعوا شعارات التحرر والنضال ممن كانوا في الخارج عادوا لنيل المكاسب المادية، وتلقي التعويضات السخية عن فترات تواجدهم في الخارج ثم عادوا من حيث أتوا، وتركوا الشعب الليبي أمام مصيره في ظل ظروف من سيء لأسوأ.

الشعب الليبي اليوم يعيش حالة من غياب الأمن، وتوقف الخدمات الأساسية، في كل المجالات كالتعليم والصحة، وسادت المليشيات المسيطرة على السلاح، وتفشت أعمال السلب والنهب والتهديد بالسلاح، علاوة على المعتقلات والسجون التابعة لهذه المليشيات والتي تمارس فيها أقسى صنوف التعذيب الممنهج.

ومن الناحية السياسية أصبحت ليبيا دولة فاشلة، وتتصارع الحكومات المتعددة الإنتماءات وانقسامات في المؤسسات السيادية بما في ذلك المصرف المركزي، الأمر الذي قد ينبي بضرب الوحدة الوطنية في مقتل.

وعن دور الحركة الوطنية الشعبية، قال إسماعيل، إن الحركة عبارة عن منظمة سياسية حقوقية اجتماعية سلمية، مفتوحة لكل الليبيين المعارضين “لمؤامرة فبراير” ، تدعو لاستعادة الوطن عبر مشروع وطني شامل، يحاول معالجة آثار الفتنة والتي في مقدمتها إطلاق مشروع حوار وطني حقيقي يفضي باستعادة الحقوق لإصحابها، بداية من إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات في معتقلات الظلام، وحل المليشيات وجمع السلاح، وإعادة الاعتبار للرموز الوطنية، ومكانة الشهداء، وإلغاء القوانين الجائرة كالعزل السياسي، والحراسة، والملاحقة، وعودة المهجرين لأرض الوطن.

وتأجيل استيفاء الحقوق حتى قيام دولة حقيقية، ومن بعدها يطلق مشروع وطني شامل للمصالحة الوطنية والمجتمعية، يقوم على جبر الضرر ورد المظالم، يرتكز على تعاليم الدين الإسلامي، ومبادئ وقيم الشعب اللليبي السليمة، وبعد أن يسود الاستقرار وبشكل كامل يتم الاستفتاء على اختيار نظام حكم وعلم ونشيد للدولة.