الحرب الأمريكية على الإرهاب.. مزعومة أم مدروسة؟

أحداث 11 سبتمبر 2001
أحداث 11 سبتمبر 2001

وكالات

فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر/الفاتح 2001، بدأت الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، على مستوى العالم، لكن لا يبدو أن هذه الحرب تجدي نفعا، فمنذ بدء تنفيذ الخطط الأمريكية بشأن هذه الحرب، لاتزال التنظيمات الإرهابية الرئيسية تمثل تهديدا للأمن والمصالح الأمريكية، إلى جانب انبثاق تنظيمات جديدة أخرى.

راعية الإرهاب

لعل أحدث الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة برعاية الإرهاب وتمويله، صدرت عن حاكم ولاية إنديانا، مايك بينس، خلال مناظرة نائبي مرشحي الرئاسة الأمريكية الأبرز، التي قال فيها إن قرار انسحاب الولايات المتحدة المفاجئ من العراق كان السبب الرئيس لصعود تنظيم “داعش” بالعراق، من رحم “تنظيم القاعدة في العراق” السابق، بسبب عدم تمكن القوات الأمريكية المقاتلة من البقاء في العراق وتأمين المكاسب التي حققتها هناك.

“رسميا.. الولايات المتحدة باتت الدولة الإرهابية الرائدة في العالم، وهي فخورة بذلك” هكذا وصف المفكر السياسي والفيلسوف الأمريكي، نعوم تشومسكي، السياسات الأمريكية، في مقال منشور بصحيفة “نيويورك تايمز”، حول تقارير استخباراتية أمريكية تتناول العمليات السرية لتمويل المعارضة وتسليحها.

وأشار تشومسكي إلى أن تمويل الإدارة الأمريكية لفصائل المعارضة في كل من أنجولا ونيكاراجوا وكوبا، كل منها يعد عملية إرهابية قادتها الولايات المتحدة، فيما قال محلل وكالة الاستخبارات المركزية السابق، بول بيلار، إن واشنطن برزت كـ “بطل العالم في توريد الإرهاب”.

الاستراتيجية الأمريكية

توجه الولايات المتحدة اهتمامها إلى مواجهة الإرهاب عالميا، وتنفيذ عمليات بقوات الجيش لاعتقال وقتل قادة أعضاء التنظيمات الإرهابية، وتوجيه الجيش والمخابرات والمجتمع الأمريكي نحو مكافحة التطرف في الخارج، بينما أثيرت الشكوك حول فعالية بنية الأمن الوطني الأمريكي وقدرته على توقع ومكافحة الهجمات الإرهابية في الداخل.

مكافحة إرهاب أم سياسة إرهاب؟

الحرب على الإرهاب، كانت مصدر للضرر أكثر من النفع، والتي بدأت بغزو أفغانستان عام 2001، بدعم عالمي كبير، وتركتها مهدد لخطر سيطرة تنظيم “طالبان على البلاد، بحسب تصريحات الدوائر المقربة من صناع القرار بالولايات المتحدة، التي أكدت أن التنظيم الإرهابي تعافي في عام 2008 من الضربات الموجهة له من القوات الأمريكية منذ عام 2001، وأصبح أكثر استعدادا لرد هذه الضربات.

بعد عامين من غزو أفغانستان، كان غزو العراق، الذي تضمن الحملة العسكرية التي أطاحت بحكم حزب البعث في العراق، وبتحقيق هدفها، تبنت الولايات المتحدة خطة جديدة، موجهة للصراع الدولي ضد التطرف العنيف.

وما بين عمليتي الغزو الأبرز في التاريخ الأمريكي الحديث، خاضت القوات الأمريكية حربا في شمال غرب باكستان في 16 مارس/الربيع 2004، بدعوى قتال كل من قوات حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

وجددت القوات الأمريكية قتالها في باكستان، في عملية نفذتها مطلع شهر مايو/الماء 2011، تحت إشراف وكالة الاستخبارات الأمريكية ونفذتها قوات الجيش، لقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، بمداهمة المجمع سكني كان يقيم به مع زوجاته وأبنائه في مدينة آبوت أباد.

تغيير السياسات الأمنية

في عام 2009، تمكنت الولايات المتحدة من إحباط محاولة هجوم أقبل عليها إرهابى نيجيري، يدعى عمر فاروق، عرفت باسم “عملية الكريسماس”، لكنها، رغم فشلها، أشارت إلى خلل في بنية الأمن القومي الأمريكي، بتمكن فاروق من اختراق الإجراءات الأمنية بمطار ديترويت، مخفيا كمية من المتفجرات تحت ملابسه، ما دفع الحكومة إلى إجراء مراجعة شاملة لوسائل الدفاع ضد الإرهاب، منذ إنشاء وزارة الأمن الداخلي، قبل سبع سنوات من الهجوم، وإصلاحات في نظام الاستخبارات وقانون مكافحة الإرهاب.

وبالالتفات إلى قضايا الأمن الداخلي، خاصة بعد تكرار الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة، أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لسحب قواتها من كل من أفغانستان والعراق، بدءًا من
عام 2014، لكن آثار حربها لا زالت ذات تأثير على كل أرض وطأتها القوات الأمريكية