ماذا حققت ليبيا بعد خمس سنوات من التدخل الغربي؟

وكالات

بعد 5 سنوات من الاطاحة بالنظام الليبى ومقتل العقيد معمر القذافى يذداد الوضع السياسى داخل البلاد تعقيدا مع استمرار التدخل الاجنبى الامر الذى يرفضه الليبيين وتساءل موقع قناة تي في 5 موند الفرنسية الدولية في تحليل بعنوان: “ليبيا مازالت بعد 5 سنوات من مقتل القذافي في أزمة ” عن مدى ضرورة تدخل “الناتو” للاطاحة بالعقيد القذافي ضروريا، فبعد خمس سنوات، ما تزال ليبيا غارقة في الفوضى.

ونجح الغربيون في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بفرض منطقة حظر جوي، وبالسماح باتخاذ “كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين” مع امتناع روسيا عن التصويت.

وفتح القرار المجال أمام توجيه ضربات جوية، شاركت فيها دول غربية وعربية لكن التدخل الغربي أدى إلى سقوط النظام وإلى مقتل القذافي وتعرضه يوم 20 أكتوبر للضرب حتى الموت، بعد أن قصفت طائرات حلف شمال الأطلسي موكبه قرب سرت مسقط رأسه.
ويقول الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد خمس سنوات على سقوط العقيد الليبي “لم توفروا خدمة ما بعد البيع”، فرغم انتخابات 2012 -التي فاز فيها التيار الليبرالي-، غرقت ليبيا في الفوضى وما تزال تهيمن عليها الفصائل المسلحة.

هذا وقد تعرضت ترسانة القذافي من الأسلحة للنهب، وتوزع المقاتلون في النيجر ومالي وتونس، وتغلغل جهاديو تنظيم “الدولة” في البلاد، فهل كان ذلك خطأ الغرب، الذي لم يستعد لما بعد القذافي؟.

ويقر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الفيلم التسجيلي “سنوات أوباما” بوجود أخطاء بقوله : “لقد أسأنا، مثل شركائنا الأوروبيين، تقدير الحاجة إلى أن نكون موجودين في اليوم التالي بعد سقوط القذافي”.

ويقول محمود جبريل المسؤول السابق في المجلس الوطني الانتقالي الليبي – اعترف به الغرب في سنة 2011 ممثلا للشعب الليبي-، “كان على المجتمع الدولي أن يعد خطة لليوم التالي”، مضيفا “لقد حذرناهم، كنا بحاجة إليهم عقب مقتل القذافي لإعادة بناء مؤسساتنا، لكن أجابنا الجميع: مهمتنا انتهت”.

ويقر مصدر أوروبي آخر بقوله -في تحليل لما حدث سابقا-، يمكن القول إننا كان يمكن أن ندير الأمور بطريقة مغايرة، صحيح كان ينبغي الاهتمام بما سيحصل لاحقا، ما كان ينبغي أن نغسل أيدينا من الأمر، كان هناك نوع من التنصل المذنب”.

ويضيف “لكن فهمنا الليبيون صراحة، أنهم لا يريدون قوات أجنبية، ولا حتى قوات من الأمم المتحدة”.

يقول ماتيا توالدو المختص في الشأن الليبي “لقد رفض الليبيون كل عروض المساعدة الغربية، كانوا يقولون إن لديهم الوسائل لإدارة الوضع”، مضيفا أنه لا ينبغي التقليل من مسؤولية الفاعلين المحليين والقوى الإقليمية في دعم الأطراف المتنافسة في ليبيا.

وبشأن سؤال إن كان التدخل ضروريا، تأتي الإجابات على وقع المقارنة مع الوضع في سوريا.

ويقول توالدو مشيرا إلى سوريا، “في هذا البلد تخلف الحرب مئات آلاف القتلى، في ليبيا لم يقتل سوى عشرات الآلاف، وهناك عملية سياسية جارية، مهما كانت صعوبتها”.

ويقول المصدر الأوروبي “عندما نرى ما يجري في حلب اليوم، نقول في ليبيا على الأقل، تحملنا مسؤولية حماية” السكان.

وانعكست نتائج التدخل على العلاقات مع روسيا، لأن موافقتها كانت سببا في عملية أدت إلى تغيير النظام.

وقال الرئيس فلاديمير بوتين خلال مقابلة الأسبوع الماضي مع قناة فرنسية “علينا أن نتذكر ما كانت عليه ليبيا والعراق قبل أن يدمر شركاؤنا الغرب هاتين الدولتين، هذه الأراضي باتت اليوم مصدرا للتهديد الجهادي”، وأضاف “لا نريد أن يتكرر الأمر نفسه في سوريا”.