يوم مشؤوم لكنه سيبقى يوما مشهودا !!

20 اكتوبر 2011 كتب القائد الشهيد ورفاقه الابطال موعدهم مع الشهادة الحقيقية وليس الشهادة المزورة التي يصدر فراماناتها شيوخ الفتنة والظلالة ، وهو يوم سجلت فيه سابقة تاريخية ان يقوم الاعداء مجتمعين ومتضامنين باغتيال الاسرى بدماء باردة .

بعد سقوط طرابلس في ايادي القوات الناتوية وعملائها اصحاب الاحداثيات وشراذم المجتمع من المجرمين والارهابيين ، صمدت قيادة الثورة صمودا اسطوريا في سرت الرباط الاول والاخير ، وواجهت حصارا لا مثيل له وقصفا على مدار الساعة من البر والبحر والجو ، وسجل الابطال ملاحم سيخلدها التاريخ الليبي ويسجلها بأحرف من نور كما كتبها أولئك الابطال بدمائهم الزكية الطاهرة .

وعندما كانت قنوات الجزيرة واخواتها ،وسي ان ان واتباعها ،يضعون الرتوش الاخيرة للسيناريو الدموي الذي نفذ في ليبيا ، كان ساركوزي وكلنتون وكاميرون، ينتظرون بفارغ الصبر سماع الخبر الذي رغبوا في سماعه منذ عقود ، انه خبر اغتيال القذافي !! لانهم توقعوا انهن بذلك يطوون والي زمن طويل صفحة مقارعة الاستعمار والامبريالية.

نعم 20 اكتوبر 2011 لحظة فارقة في تاريخ المقاومة الشعبية للاستعمار ، ففيه ، ولأول مرة في التاريخ الحديث يستشهد القائد ووزير الدفاع مع ثلة من الابطال في مواجهة لم تكن متكافئة على الاطلاق ، فلم يسجل التاريخ الحديث ان قائدا ثوريا قتل وهو يقارع الاعداء بالسلاح ، وفي 20 اكتوبر تمكن الاستعمار من كسر اخر حلقات المقاومة في العالم ليتفرغ لرسم خرائطه بما يحقق مصالحه .

حاول المخرجون ترتيب مسرحية على عجل ، لتصوير القائد البطل على انه مختبئ في مكان لا يليق به ، وتكليف الغلمان التابعين لهم بإهانته معنويا والاعتداء عليه جسديا ، لكن المشهد الأفظع كان محاولة تصويره للعالم في شكل الزعيم المكروه من شعبه ، فعرضوا جثمانه الطاهر ورفيقه البطل ابوبكر واسطورة المقاومة المعتصم لأيام ليراه الناس ، وجيء بالأوباش في محاولة بائسة لتشويه الرجل وتاريخه ، لكن المتمعن في الصورة المعروضة منهم يلاحظ حجم الرعب في عيون اولئك الاوغاد الذين وقفوا امام جثمانه المسجى ملفوفا بالشموخ والكبرياء .

اليوم 20 اكتوبر 2016 ، القذافي ورفاقه احياء يرزقون تحملهم الجماهير الثورية في كل مكان في قلوبها ، وسيرة القذافي الوطنية نبراس ينير الطريق لكل المقاومين في كل انحاء العالم ، وقبور القذافي ورفاقه المجهولة صارت معلومة في كل قرية ليبية وكل مدينة .

واليوم 20 اكتوبر 2016 علم الليبيون علم اليقين ، ان ما قاله القذافي لسنين لم يكن خداعا من اجل البقاء في الحكم اومن اجل الاستئثار بالسلطة كما كان الاعداء يدعون ، وعلموا حقيقة الطغيان والظلم والتنكيل وانتهاك الحرمات وهتك الاعراض تلك الصفات القبيحة التي حاول الاعداء الصاقها بالقائد وثورة الفاتح التاريخية وجنودها الابطال من الرجال والنساء من الضباط الوحدويون الاحرار و اللجان الثورية والحرس الثوري ، وعلموا حقيقة من اتهمهم القذافي بانهم اعداء الشعب بينما كانوا يكذبون بكونهم معادون للقذافي لمصلحة الشعب ، وعلم الليبيون بكل وضوح معني صفة الزندقة التي وصم بها القذافي من يتسترون بالدين لتدمير البلاد والعباد .

نعم كان ثمنا غاليا دفعه الشعب الليبي قبل ان يدرك تلك الاشياء ، لكنها ارادة الله العليم الخبير .
المشهد الليبي بعد خمس سنوات عجاف من اغتيال القذافي ، لا يحتاج الي تصوير ولا دعاية، فما من ليبي لم تصبه الام النكبة، بما في ذلك من اشعلها ، الفوضى بكل ما تحمله الكلمة من معاني ، الخوف ، الجوع الذي يطرق ابواب الليبيين ، الهجرة ، النزوح ، الخطف ، ناهيك عن انقطاع الكهرباء ،وندرة الاموال ، وفقدان السلع ، وانهيار الخدمات ، اما الامر الاكثر إيذاء هو فقدان الهيبة والكرامة ، وتسليم ليبيا لقمة سائغة الي اللصوص و، عبث الدول الكبرى والصغرى، واهانة الليبيين في بلادهم وفي ترحالهم .

في 20 اكتوبر 2016 نستطيع القول بان المؤامرة الدولية على القذافي وثورة الفاتح قد فشلت !! والخروج من اثارها هو مسألة وقت ليس الا !! صبر الليبيين وشجاعة الرجال القوات المسلحة والاجهزة الامنية والتشكيلات الثورية الوطنية تدفن النكبة بأذن الله .

وليس لي في هذا اليوم المفعم بالحزن الشديد على فقدان قادتنا الابطال ورفاقنا الشجعان ، الا ان نستمطر شآبيب الرحمة عليهم ، وندعو الله ان يسكنهم فسيح جنانه مع الانبياء والصديقين ، وان يلهمنا مواصلة المسيرة الثورية الوطنية حتي ينتصر الشعب الليبي على الفتنة .

رسالتي اليوم الي من اغواهم شياطين الانس في امريكيا وفرنسا وبريطانيا ، وتلاعب بهم مراهقو الدويلات المرهونة لإرادة عائلات عملية تابعة ، ان يراجعوا جيدا حساباتهم وان يعودوا الي رشدهم ، فلم تنفعهم اساطيل الغرب المدججة ، ولن تمكنهم عمليات القمع التي مارسوها ضد شعبهم من حكم ليبيا والسيطرة على شعبها الابي ، ولن يفلتوا من غضب الشعب المتطلع الي الحرية الحقيقية الحرية التي ذاق طعمها فجر الفاتح من سبتمبر .

المجد للشهداء الابطال
المجد للمعتقلين الصابرين الصامدين
الحرية للوطن والسيادة للشعب
مصطفى الزائدي 20.10.2016