تقرير خاص| خمس سنوات على رحيل القذافى «تُغرق» ليبيا فى الفوضى

خمس سنوات على رحيل القذافى «تُغرق» ليبيا فى الفوضى

خمس سنوات على رحيل القذافى «تُغرق» ليبيا فى الفوضى

الموقف الليبي – وكالات

شهدت ليبيا قبل خمس سنوات ما يسمى «ثورة شعبية» ضد نظام القائد العقيد معمر القذافي الذي استشهد على يد الجموع بعد مطاردة استمرت أسابيع، وتخضع ليبيا لأطماع إقليمية تريد حصتها من نفطها ليزدهر فقط تهريب النفط والغاز، وكذلك البشر.

Libyen Angriff libyscher Streitkräfte auf IS in Sirte (Reuters/G. Tomasevic)

أكثر من 30 هجومًا جويًا نفذته مقاتلات أمريكية مطلع الأسبوع ضد مواقع لمسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الإرهابي بمدينة سرت التي يسكنها نحو 130.000 نسمة، وتُعد سيرت رمزًا للتاريخ الحديث لليبيا التي تشهد نوعا من الانهيار الشامل بعد مرور خمس سنوات على رحيل العقيد معمر القذافي فى الـ 20 من أكتوبر/التمور 2011 خلال مطاردته بالقرب من سرت مسقط رأسه.

الفوضى تُعم ليبيا

ومع سقوط نظام القذافي قبل خمس سنوات سادت آمال في بناء نظام ديمقراطي ونشر الحرية داخل مجتمع يجد نفسه اليوم في مستنقع من الفوضى، فلا وجود لحكومة فعالة تتولى إدارة البلاد حيث تتناحر اليوم حكومات متعددة لبسط يدها على السلطة، كما أن مئات المجموعات المسلحة تجوب البلاد فسادا تعمل تحت إمرة قبيلتها أو أمراء الحرب.

ويشكل التهريب مصدرًا مزدهرًا لتحقيق الربح ـ المخدرات والأسلحة وحتى البشر، فانهيار الدولة حوّل ليبيا إلى ممر رئيسي لأفواج اللاجئين في اتجاه أوروبا، وهذا ما يوافق عليه أيضا ماتيا توالدو من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، موضحًا أن ظروف عيش الناس في ليبيا تدهورت بعد مقتل القذافي.

Muammar Al Gaddafi Portrait (imago/Anan Sesa)

خمس سنوات على رحيل القذافى تُغرق ليبيا فى الفوضى

وقال توالدو في حديث مع DW: “انقطاع الكهرباء يحصل باستمرار، طرابلس شهدت في سبتمبر/الفاتح وحده 109 عملية اختطاف.. النقود نادرة والناس يقضون ساعات طوال أمام شبابيك البنوك التي تمدهم بمال قليل”، واستخلص ماتيا توالدو أن “الحياة اليومية تدهورت بما في ذلك الوضع الأمني والحالة الاقتصادية”.

تقدير خاطئ

كريستيان موخ بقي حتى سبتمبر/الفاتح الماضي سفيرًا لألمانيا فى ليبيا، وقال هذا الدبلوماسي السابق إن الأطراف المعنية بالوضع في ليبيا نسجت في 2011 تصورات خاطئة عن مستقبل ليبيا ـ الليبيون والمجتمع الدولي على حد سواء، وقال موخ لـ DW إن تلك التخمينات “نتاج لثقة مفرطة بالنفس”، ويبدو أن حسابات الانتماءات الإقليمية والقبلية برزت كعائق أمام تطور البلاد. ويقول موخ في هذا السياق: “العامل البارز هو عدم تشكيل جيش وطني جديد بعد 2011، والميليشيات التي كانت موجودة أصلا في البلاد، كبُرت مكانتهان، وبالتالي الفكر الضيق المتصل بالمعطيات المحلية”.

تصدير السلاح ـ والعنف

انعكاسات انهيار الدولة في ليبيا لا تتوقف عند حدود البلاد حيث قام المتمردون بالاستيلاء على أسلحة الجيش، ويقول توالدو “إن تدفق الأسلحة من ليبيا كان أحد الأسباب وراء النزاع في مالي”، وهذا ما يوافق عليه رئيس تشاد إدريس ديبي الذي اشتكى أمام DW على هامش زيارته الأخيرة إلى برلين الأسبوع الماضي قائلا: “القذافي مات وتم التخلي عن ليبيا لمجموعات مسلحة، وإفريقيا عليها تحمل الانعكاسات من هذه الفوضى”، وحث  ديبي أوروبا على أن تتحمل المسؤولية لتخليص البلدان الإفريقية التي كانت سابقا تعيش في سلام من تنظيم بوكو حرام، لأن الأسلحة تأتي من ليبيا.

ويعكف مارتن كوبلر مقرر الأمم المتحدة الخاص بليبيا على البحث في مشروع إنشاء جيش وطني ليبي تحت قيادة مدنية، وليس لدى كوبلر ما يقدمه في هذا الإطار سوى إطلاق نداءات تدعو إلى قبول التحاور في اتجاه مختلف المجموعات، وقال هذا الدبلوماسي الألماني في تصريح لـ DW: “إنها عملية ليبية، يجب على الليبيين القيام بواجباتهم، لكن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى الجامعة العربية، كلهم مستعدون لدعم الليبيين”.

Niger Konvoi in Agadez (DW/A. Kriesch)

شاحنة محملة عن آخرها بأفارقة في طريقها إلى ليبيا

التدخل الأجنبي يشحن الفرقة

لكن التأثير الخارجي غذى بعد 2011 النزاع الليبي الداخلي، بحيث أن الميليشيات المختلفة تم تجهيزها وتسليحها بالسلاح والمال: قطر وتركيا دعمتا الميليشيات الإسلامية، مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، والسعودية دعمت مجموعات أخرى،. ماتيا مالداو يرى في هذا التدخل الأجنبي بالذات أبرز الأسباب وراء تدحرج ليبيا في الفوضى بعد 2011.

مسار ألمانيا الخاص تجاه الوضع في ليبيا

امتنعت ألمانيا عن التصويت في مجلس الأمن في الـ 17 من مارس/الربيع 2011 على القرار 1973 لفرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين في ليبيا بوسائل عسكرية إلى جانب كل من روسيا والصين، وزير الخارجية الألماني الراحل غيدو فيسترفيله جنى من خلال ذلك الامتناع انتقادات في الأوساط السياسية وفي وسائل الإعلام.

وفي الـ 19 من مارس/الربيع نفذت 10 مقاتلات فرنسية هجمات ضد الوحدات الحكومية في بنغازي حيث قصفت قافلة عسكرية ومواقع مدفعية، وقاتل حلف شمال الأطلسي طوال سبعة أشهر إلى جانب المتمردين، وكان الهدف من هذا التدخل العسكري إنقاذ حياة البشر، إلا أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي قدر بنفسه عدد ضحايا الثورة الليبية بنحو 30.000 شخص.

واعتبر رولف موتسنيش، البرلماني الألماني من الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن تفويض مجلس الأمن رقم 1973 خضع للتوسيع، وأشار إلى أنه رغم امتناع ألمانيا عن التصويت على ذلك القرار، فإنها في آخر المطاف شاركت في المهمة في ليبيا من خلال عمليات الاستكشاف الجوي على متن طائرات “الأواكس” ووحدات البحرية الألمانية لمنع  تهريب الأسلحة.