فجر الحرية الكاذب فى ليبيا

باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية ومتخصص فى الشؤون الليبية

محمد الأمين

مطلبنا الوحيد هو الحرية فقط .. الطاغية يرحل وستصبح ليبيا مثل دبى، هذه كانت أهم كلمات قوات التمرد المسلحة بعد مظاهرات محكمة شمال بنغازي فى 17فبراير والتي كانت مطالبها هو الإصلاح الدستوري والاقتصادي خاصة وأن المنطقة الشرقية كانت تعاني من تهميش على المستوى الاقتصادى وخدمات البنية الأساسية الضعيفة ، وليس كما روجت قناة الجزيرة والعربية بأن هناك ثورة فى ليبيا تهدف إلى الإطاحة بنظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافى.

وقد أعلن عن سقوط النظام فى 20/10/2011 بعد قصف الطائرات الفرنسية والأمريكية لرتل العقيد القذافى ومساعديه وقتله بعد ذلك بطريقة بشعة والتمثيل بجثته على أيدى قوات التمرد المحسوبة على مدينة مصراته فى مشهد أذهل العالم وكأن هؤلاء الثوار المدعومين من طائرات حلف الناتو وأمريكا كأنهم آكلي لحوم بشر وبدأ المشهد أكثر دموية بعد تسلم أمراء الحرب السلطة فى ليبيا فقد ارتكبت هذا المليشيات أبشع أنواع الجرائم فى حق معارضي الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من تصفية جسدية واعتقال وتعذيب وقد نالت مدينة سرت الليبية القدر الأكبر من عمليات التصفية الجسدية والقتل والتهجير كونها مسقط رأس العقيد القذافي.

ولأول مرة فى تاريخ ليبيا منذ تأسيسها تشهد ليبيا أكبر عملية تطهير عرقى قامت بها مليشيات مدينة مصراته فى حق أبناء تاورغاء ذوى البشرة السمراء والبالغ عددهم أكثر من 40 ألف مهاجر عقاباً على قتالهم المشرف ضمن صفوف قوات اللواء 32 معزز أحد أبرز قوات النخبة فى الجيش الليبى والذى كان له دور كبير فى معارك البريقة ورأس لانوف وتطويق مدينة مصراته التى سقطت فى قبضة المليشيات المسلحة المدعومة من حلف الناتو وقطر.

كما لاننسى ما قامت به هذه المليشات من تهميش مناطق وقبائل على سبيل المثال تم تهميش القبائل التي كانت محسوبة على نظام العقيد القذافى مثل قبيلة ورفلة ترهونة وورشفانة والمشاشية والصيعان فى المنطقة الغربية كما تم تهميش قبيلة المقارحة كبرى قبائل الجنوب وأحد أعمدة الجيش الليبى السابق كل هذه الجرائم تمت فى أول عام على أحداث 17فبراير التى كانت تنادى بالحرية والديموقراطية وكأنها مفاهيم ساقطة من السماء.

وبعد مرور 3 سنوات من قلب نظام الحكم فى ليبيا وسيطرة مليشيات مصراتة تساندها مليشيات الاخوان والمقاتلة وضوء اخضر أمريكى غربى على العاصمة طرابلس وتحويلها الى وكر للمرتزقة والمقاتلين الأجانب جعلت من العاصمة سجن كبير على أهلها وأصبحت مرتهنة لهذه المليشات وها نحن اليوم نرى ليبيا التى تحولت بعد 17 فبراير إلى دولة فاشلة وممزقة فاقدة السيادة مهجر مايقارب من سكانها أكثر من 2مليون مواطن فى الداخل والخارج من أجل أن يحكم قادة المليشات الذين عجزوا عن توفير أدنى متطلبات الحياة للمواطن الليبى وهو الأمن والغذاء ليس هذا فحسب بل خسرت ليبيا بسبب تناحر هذه المليشات حتى يومنا هذا أكثر من 800 مليار دولار غير اموالاً للدولة الليبية اختفت ولم يعرف مصيرها حتى الآن.

من واقع هذا الكلام نستخلص أنه لم يتبقى شيء من 17فبراير وأن من يدافع عن 17 فبراير بعد كل هذا الدمار والأوضاع الاقتصادية والانسانية التى لم تعرفها ليبيا إلا فى عهد الاحتلال الايطالي وربما تفوق ما فعله الطليان أما جاهل أو صاحب أجندة خارجية أو فاقد الولاء لليبيا فمعظم الليبيين الآن وهذا من خلال مراقبتي للأحداث الليبية طيلة خمس سنوات على استعداد للتخلي عن هذه الحرية والتى تشبه السراب مقابل عودة الأمن والأمان الذي عاشوا فيه طيلة 42 عاما وفقدوه فى غفلة من الزمن.