نحن وخرافة أم بسيسي التراثية

طالما بقى كل واحد ممتطي لصهوة جواد حقده وبغضه وكراهيته لن يتحقق شيء . بل ما سيحدث هو فقدان الوحدة الوطنية التي كانت موجودة قبل 17 فبراير 2011 . فالحال الراهن على ما يبدو هو الأنقسام خاصة بعد إحتلال الطرف الشرقي للبلاد على النفط والغاز وهو ما سيدفع بشكل تلقائي الطرف الجنوبي إلى فعل نفس الشيء ويضع سلطته على الغاز والمياه والنفط الذي به ,وبذلك يصبح الطرف الغربي يطالب بحصة الثلثين بفعل ضرورة المحافظة على البقاء .

لم تعد لنا عملة وطنية واحدة ولا بطاقة هوية واحدة ولا جواز سفر واحد حتى لو أختير له لون أزرق وكتب عليه ’’ دولة ليبيا ’’ . من الواضح أن بطاقة الهوية ستتغير وجواز السفر سينشطر إلى ثلاثة وسيكتب عليها ’’ دولة برقة ’’ و ’’ دولة فزان ’’ و ’’دولة طرابلس ’’ . هذه الدول ستخوض فيما بينها حروب طاحنة على الغاز والنفط والمياه والذهب واليورانيوم وأي مواد أخرى يتم إكتشافها سواءً تحت الأرض , تحت قاع المياه الأقتصادية أو بواطن الجبال .

الحرب على المصرف المركزي شطرته إلى مصرفين ولم يبقى غير أن يعلن الثالث عن نفسه . حاليًا الكل يجمع قواه إستعدادًا لحماية مصالحه , وكل طرف يحشد له الأعتراف بوجوده دوليًا في إتصالات سرية لا يعلمها غير القلة القليلة في كل طرف من أطراف البلاد , والكل يعول على علاقاته مع الشركاء في الحرب على الدولة الواحدة وقيادتها وجيشها .

تحطمت الدولة لأنها أصبحت عبارة عن شجرة جذورها سطحية وثقلت فروعها على جذعها فهوت بها أول عاصفة وما من أحدٍ قادر على الحفر وإعادتها لمنبتها في باطن الأرض لتنمو من جديد لأن الجميع يتصارعون على الثمار التي ضمرت .

الأطراف المتنازعة على الثروة وما تركه الزعيم من ثراء مادي ومعنوي ضاع أدراج الرياح , وأصبح الجميع لا يرون هذه المساحة الشاسعة التي وهبها الله لهذه الحفنة من عدد السكان إلاّ مآرب أنانيته مصابة بجنون الكسب المادي في زينة الحياة الدنيا التي عمادها المال والبنون من دون أي تحصين نفسي .

هذه الأطراف المتصارعة تتخيل الكسب بسلاح التزييف المعنوي والمادي والتحايل على أغلبية الناس الذين كانوا يحصلون على بعض الثمار ليبقوا أحياء . هذه الأطراف المتصارعة على المناصب والزعامة من دون أي أخلاق أو مؤهلات لا تدرك أن البلد حتى وأن إنشطرت إلى ثلاث فهي مثقلة بما يجب أن تسدده من مطالبات العديد من الدول التي كانت تتعامل مع دولة ما قبل 17 فبراير 2011 ناهيك عن دول الشركاء فيما يُستخرج من الأرض والتي ستضع يدها في حال زيادة تفاقم الوضع ليُعلن إفلاس الدولة القابعة تحت نير البند السابع لدول العدوان التي لها مقاعد دائمة في مجلس الأمن .

غاب الحياء الوطني بعد قتل الزعيم الذي بذل حياته وحياة أبنائه من صلبه وأبناء مؤسسته العسكرية ومؤسسته الأمنية وأصبحت سفينتها بعد القرصنة عليها وإعطاب دفتها وخسارة مرساتها أصبحت تتقاذفها الأمواج والأعاصير المتوالية , وأصبح ركابها مصابين بدوار البحر وغير قادرين للوقوف على أقدامهم .

إن الشيطان لا يزيد عن كونه فكرة تستمد طاقتها من الحقد والبغض والكراهية التي بدورها تنتج الغضب والكبرياء الزائف المبني على جهل الحاضر وما يتطلبه من وعي وإدراك . ضيّع الوطن مدّعي الحرية والديموقراطية ودولة القانون ليجسّدوا البرنامج الجيوستراتيجي الأمريكي البريطاني الفرنسي الذي أطلقوا عليه ’’ الفوضى الخلاقة ’’ ليقضوا به على دولة أصبح صبيان السياسة فيها يدعون شرعية لا وجود لها غير الذين إرتموا في أحضانهم ليضحكوا على أنفسهم ويدعون بلوغ سن الرجال .

أراحك الله منهم أيها الزعيم ومن هرائهم وكذبهم , فهم وضعوا الكرامة في الحسابات المصرفية والعقول ما بين الأقدام فضاعت السيادة وتبددت الوحدة وما من سبيل لمواساة اليتامى والأرامل والمعاقين والجرحى ومن يقبعون كرهائن ورهينات في سجون ومعتقلات إرتكاب الجرائم ضد الأنسانية . إنعم بالراحة في رحاب الله أيها الزعيم فكل ما قلته حقيقة يعيشها الجميع بما فيهم من حركوا أساطيلهم البحرية والجوية ومن جندوهم لخراب البلاد وما كنا نسميه ليبيا زحفت عليها حدود دفاعات أوربا لتلامس حدود النيجر وتشاد والسودان .

أحد بحارتك النقيب رمضان الجبو سابقًا
عضو تنظيم الضباط الأحرار والرفــــــــاق
حرر في الثامن (8) من أكتوبر 2016