أجداد مناضلون وأحفاد متخاذلون

عبدالله ميلاد المقرى

من غومة المحمودى إلى بشير السعداوى، زمن ليبى مرتبط بنضال وطنى، جسد إرادة وحدة شعب ضد مستعمر تركى متخلف، يحلم بخلافة إسلامية مترامية الأطراف على مساحة جغرافية الوطن العربى فقط، ليدخل فى حروب تنتهى بتسليمه ليبيا لايطاليا فى «معاهدة اوشى» سنة 1912 التى يصادف يوم 18 من هذا الشهر ذكراها الأليمة، وباحتلال غربى بديل ليعيد الليبين العدة من جديد وبإصرار على الجهاد والتحدى الأهلى الشعبى، برغم الفقر والعازة وقلة العدة والعتاد لمحاربة إيطاليا الدولة المستعمرة الجديدة، والمعتدية والقادمة بأساطيلها من وراء البحر لشعب تحمل ظلم الأتراك وفساد سلاطينهم وعبث انكشارياتهم.

وهكذا تتوحدالمقاومة الوطنية، وتفرز قيادات يصبح لها دورها الوطنى الفاعل، ويمنحها التاريخ الاعتبار البطولى، ويميزها عن غيرها، ويضفى عليها صفة الجهاد والنضال، وتصبح رموزًا تاريخية قائدة، خلفت بصماتها على مرحلة أشد ما تكون الحاجة لهذه الرموز التاريخية المناضلة، وتأتى ثورة الفاتح من سبتمبر، وكما حمل البيان الأول فى فجر الفاتح العظيم المجد لهذه الرموز، كما قامت الثورة بتكريم هذه الشخصيات والرموز، ومنحتهم الأوسمة والأنواط، وجعلت أسمائهم بارزة فى كتب المناهج الدراسية، وسجلت باسمهم الميادين والشوارع، وعلى مدار السنة يتم الاحتفال بمعارك الجهاد الليبى على كامل التراب الوطنى بأسماء القادة الأبطال لهذه المعارك تخليدًا لبطولاتهم وعرفانا لأدوارهم فى هذه الملاحم البطولية.

للأسف بعض احفادهم نسوا نضال أجدادهم وآبائهم وقاموا بالعكس، ينضمون للعدو الأجنبى، وبعضهم قدم المعلومات والإحداثيات على تحركات الجيش الليبى، ومراكز القيادة، وسارعوا بالالتحاق بجريمة فبراير، وأصبحوا جزء من مكونها المجرم الظالم والأسوأ من ذلك يكونون «ميليشيات مسلحة مجرمة»، تحمل أسماء هذه الرموز، تتولى الخطف، والتعذيب والقتل، وأكثر من ذلك، تستقبل «ليفى الصهيونى»، وتشارك مع قوات الناتو فى العدوان على الأرض الليبية فى وقت أحوج إلى التذكير بأدوار الآباء والأجداد، إلا أن أحفادهم وأبنائهم أجرموا فى حق الوطن، وقبل ذلك أسأوا لمن اعتبرهم الشعب الليبى أبطال التاريخ، وضرب بهم المثل فى الجهاد.

وختامًا فإن كان التاريخ قد مجد هذا الصيت الحسن للآباء والأجداد؛ فإنه سوف يخزى ويحتقر الأحفاد ممن خالف سيرة أجداده وآبائه «وبدون مقارنة»، كيفما تكون الحالة «الجد متصدى للعدو.. والحفيد يهرول فى استقبال العدو».