السفير حسن هريدي لـ«الوسط»: لا حل في ليبيا من دون رفع حظر تسليح الجيش

حسن هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
قال حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن حل الأزمة المتفاقمة في ليبيا والقضاء على الإرهاب يبدأ من رفع حظر تسليح الجيش الوطني الليبي، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على إعادة بناء الجيش الوطني الليبي وكافة مؤسسات الدولة في ليبيا، مشددًا على أن القاهرة لا تتخذ موقفًا لصالح أي من الأطراف الليبية على حساب طرف آخر، وأنها تقدم الدعم السياسي واللوجيستي والأمني.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن مصر حققت 3 أهداف حيوية منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مهمته الرسمية مايو 2014؛ حيث منعت مؤامرة خارجية في ليبيا، مقدّمًا تحليلاً لثلاث مراحل شكّلت مواقف مصر تجاه الملف الليبي منذ 2011 حتى الآن.

واتهم هريدي بعض الدول العربية التي وصفها بـ”النافذة” بإفشال دور الجامعة العربية، معتبرًا أن عودة دور الجامعة العربية في ليبيا يتوقف على رغبة الفرقاء الليبيين فيما بينهم على أن يعتمدوا على الجامعة العربية.
وإلى نص الحوار

في البداية كيف تُقيِّم الدور المصري تجاه الملف الليبي؟

الدور المصري تجاه ليبيا ينقسم لثلاث مراحل منذ يناير 2011 حتى الآن، بالنظر إلى أن الأوضاع في ليبيا والأخرى في مصر شهدت تغيرات متعددة.

المرحلة الأولى كانت في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكان المجلس في ذلك الوقت منشغلاً بترتيب البيت المصري الداخلي مع حماية الحدود الغربية لمصر مع ليبيا، أما المرحلة الثانية فكانت في حكم الإخوان حيث اتخذت السياسة المصرية خلال عام حكم الإخوان جانب الإخوان المسلمين في ليبيا، فلم يكن موقف مصر مع الشعب الليبي ككل، وإنما كان مؤيدًا لجماعة سياسية بعينها بهدف تمكنها من الحكم في ليبيا على حساب الجماعات والقوى السياسية الليبية الأخرى، والمرحلة الثالثة جاءت في أعقاب ثورة 30 يونيو وانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي إذ بدا واضحًا بصمات الدبلوماسية المصرية في إطار منهجية واضحة الملامح بالنسبة للملف الليبي.

في هذه الأثناء انفردت القوى الغربية بليبيا مع تركيا وقطر اللتين كانتا تؤيدان جماعة الإخوان والميليشيات والجماعات المسلحة، وكانا يمدانهم بالسلاح والعتاد والمال، بالإضافة إلى أنهما كانا الوسيط الإقليمي والعربي لهذه الجماعات لدى العواصم الغربية، بمعنى أن المحور التركي القطري في ليبيا لم يكن يعمل لحساب كل الشعب الليبي ولم يكن يعمل من أجل إيجاد سلطة مركزية في ليبيا يلتف حولها جميع القوى الليبية.

بالتزامن مع تشابك المواقف الدولية بدأت الدبلوماسية المصرية بعد تولي السيسي مهام منصبه في يوليو 2014 تتعامل مع الملف الليبي من منطلقين أساسيين، الأول مساعدة مصر لكل الشعب الليبي من دون تمييز أو تفرقة بين أي من الأطراف، ثانيًا التعامل مع التهديدات المقبلة للأمن القومي المصري من الأراضي الليبية بسبب انتشار الجماعات الإرهابية من جانب، وبسبب توظيف المحور التركي القطري لبعض الجماعات لتهديد استقرار مصر بعد ثورة 30 يونيو.

وماذا قدّمت مصر إزاء موقفها عقب 30 ثورة يونيو؟

مصر أبرزت خطورة الجماعات الإرهابية وداعش في ليبيا، وأصبح العالم الغربي والأمم المتحدة يتحدثون عن خطر الإرهاب في ليبيا وليس فقط على شمال أفريقيا وجنوب الصحراء ولكن على أوروبا نفسها.

ثانيًا مصر نجحت في وضع مؤسسات الدولة في ليبيا على طاولة الحوار، بما في ذلك إعادة تدريب وتسليح الجيش الوطني، بعدما كان لا يتحدث أحد عن الجيش الوطني الليبي.

النقطة الأخرى الأكثر أهمية هي تدخل الجانب المصري للتصدي للمحور القطري التركي الذي يسعى للحيلوية دون إعادة دور الجيش الوطني الليبي، لأنهم يدركون ولا يزالون، أن إعادة تشكيل الجيش الوطني الليبي وإعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة يتناقض تناقضًا كبيرًا مع مصالحهم في ليبيا، ورغبتهم في توظيف سيطرتهم وهيمنتهم على الجماعات المسلحة والإخوان المسلمين لضرب مصر.

وكيف توزان مصر تعاملها مع أطراف الخلاف في ليبيا خاصة حكومة الوفاق ومجلس النواب؟

مصر لا توازن بين الطرفين فهي تدعو جميع الأطراف وكل القوى السياسية الليبية للتوصل إلى توافق وحل سياسي.

ونعمل في الوقت نفسه على إعادة الجيش الوطني الليبي وكل مؤسسات الدولة في ليبيا، لا نتخذ موقفًا لصالح أحد على حساب الشعب الليبي أو طرف آخر، والرئيس السيسي عبَّر عن هذا في كلمته بالأمم المتحدة يوم 21 مارس الماضي، عندما قال إن موقفنا من ليبيا نابع من ارتباطنا بالأمن القومي المصري، فمن وجهة نظر مصرية الأوضاع في ليبيا ترتبط بالأمن القومي المصري، لكن وعلى الرغم من هذا لا تنحاز لطرف على حساب طرف آخر.

هذا يعني أن مصر تقدم الدعم السياسي واللوجيستي والأمني في الوقت نفسه؟

مسؤوليتنا الأولى تجاه الشعب المصري هو تأمين حدودنا الغربية، ولذلك فنحن نتعاون مع السلطات الليبية لتحقيق هذا الهدف، ونعمل لتمكين القوات المسلحة الليبية من أن تتعامل مع الجماعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم داعش على الأراضي الليبية ودعم قدرة الدولة الليبية على تأمين حدود ليبيا في جميع الاتجاهات الاستراتيجية وتحديدًا على الحدود الليبية المصرية.

ولماذا غابت الجامعة العربية عن الملف الليبي في ظل وجود مؤسسات دولية ودول غربية بعمق في هذا الملف؟

لا يوجد غياب للجامعة العربية في ليبيا، فهي مسؤولة عما حدث في ليبيا إبان قرار مجلس الأمن العام 2011، فالقول بأن الجامعة العربية لم يكن لها دور لما يحدث في ليبا قول تعوذه الدقة، لكن الجامعة العربية بغض النظر عن أمينها العام كانت أيديها مشلولة في التعامل مع جميع الأزمات العربية بليبيا واليمن وسورية، أضف إلى ذلك إفشال الدول العربية النافذة لدور الجامعة العربية.

كيف تعود إلى دور فاعل؟

في ظل الظروف والمعطيات الدولية والإقليمية والعربية الحالية أشك كثيرًا أن يكون للجامعة العربية دور ملموس، من الممكن أن يكون لها دور رمزي أو دور أدبي، لكن أشك أن يكون لها دور في تحريك الأحداث، إلا إذا اتفق الفرقاء الليبيون فيما بينهم على أن يعتمدوا على الجامعة العربية.

لاحظنا من أول مبعوث أممي إلى ليبيا أن كل الفرقاء الليبيين وكل الأطراف تعتمد على المبعوث الأممي، ولم تبعث بإشارات بأنها تريد وجودًا للجامعة العربية.

في ظل اختلاف رؤى المجتمع الدولي حيال مقاربات الحل في ليبيا، هل يؤخر ذلك الوصول إلى تسوية سياسية؟

اتفاق الصخيرات وقرار مجلس الأمن 2259 وقرارات وتوصيات ونتائج اجتماعات دولية حول ليبيا كلها تتفق على الأقل من الناحية الشكلية على دعم حكومة الوفاق الوطني، لكن إلى أن يتم رفع الحظر عن تسليح الجيش الوطني الليبي ستبقى الأمور على ما هي عليه.

لكنّ المجتمع الدولي يرد بأن السلاح يزكي الصراعات المسلحة؟

أعتقد أنها حجة ضعيفة. الآن يوجد قيادة للجيش وبغض النظر عن اسمه أو المواقف الدولية تجاه القائد العام للجيش الوطني الليبي.

لكن مجلس النواب الليبي عين قائدًا عامًا للجيش ورئاسة أركان واستطاع تحرير منطقة الهلال النفطي، وأبدى استعداده تسلميها للمؤسسة الوطنية للنفط، لذا هذا الجيش هو أمل الشعب الليبي والمشير حفتر لن يبقى قائد الجيش الليبي إلى طول العمر، وغير مقبول أن يتم عرقلة إعادة بناء القوات المسلحة الليبية بسبب خلافات حول شخص القائد العام الحالي.

أفهم من كلامك أن الأمر يتوقف على نيَّة المجتمع الدولي للحل؟

ما أتصوره أن حسم موضوع الإرهاب والجماعات المسلحة بليبيا يبدأ بإعادة بناء القوات المسلحة الليبية تنظيمًا وتدريبًا وتسليحيًا وعقيدة قتالية، بغض النظر عن من القائد العام للجيش الليبي، فلن تنجح ليبيا ولن ينجح المجتمع الدولي في استئصال الإرهاب والجماعات الإرهابية على الأراضي الليبية إلا بعد اتخاذ هذه الخطوة.

في ظل عدم امتلاك ليبيا لقوات بحرية هل يمكن أن يكون لمصر دور في حماية الحدود أو الشواطئ الليبية من مخاطر الإرهاب؟

أولاً مفتاح فهم الموقف المصري من الأزمة الليبية يكمن في الإشارة التي وردت في كلمة الرئيس السيسي في الأمم المتحدة، بأن ارتباط الأمن القومي المصري كل ما يؤدي إلى صون وحماية الأمن القومي المصري على حدودنا الغربية سواء البرية أو البحرية مع ليبيا سنقوم به بالتعاون والتنسيق مع الحكومة الليبية.

كيف رأيت استعادة قوات الجيش لموانئ الهلال النفطي؟

قوات الجيش قالت ستسلم الموانئ النفطية للقوات المكلفة بحماية هذه الموانئ من اليوم الثاني لتحرير للهلال النفطي، وعلى حكومة طرابلس أن تذهب وتستلم الموانئ وتقوم بتوفير الحماية لها بالتعاون مع الجيش، فالجيش الليبي جيش الشعب وليس جيش دولة عدو، أما وجود طرف داخل ليبيا يتعامل مع الجيش الليبي على أنه عدو له فهو ما يجب إعادة النظر فيه.

ولماذا تراجع دور دول الجوار مقارنة بنشاط فعال سابقًا؟

نتمنى أن تضطلع الدبلوماسية المصرية بتفعيل دور مجموعة دول الجوار الليبي، والعمل في إطار تأمين حدود هذه الدول مع ليبيا والتنسيق والتعاون فيما بينها على مستوى تبادل المعلومات حول تأمين هذه الحدود، وثانيًا تعمل في إطار قرار مجلس الأمن 2259.

للاطلاع على العدد (46) من «صحيفة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

Home