الاستعمار يتكرر متى توفرت شروط مجيئه

د رمضان البحباح

في مثل هذا اليوم منذ ست وأربعون عام مضت .. كانت ليبيا في موعد مع انتصار تاريخي .. أعاد لها حريتها الحقيقية .

بعدما ارتهنت إستعماريا على يد القوات الفاشية الايطالية في اكتوبر من عام 1911م .. عندما أتى الايطاليون محتلين ومستوطنين لأرض الشعب الليبي .. تحت ذرائع وحجج ومبررات واهية بإعادة أمجاد امبراطورية روما.. معتبرين ليبيا التي تقع على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط شاطئا رابعا لإيطاليا .. لكن تضحيات الاجداد لم تتوج بالانتصار إلا في عام 1970 م .

عندما تم إجلاء المستوطنين الايطاليين الذي كانوا يسيطرون على مفاصل الاقتصاد الليبي .. سواء في المجال التجاري أو سيطرتهم على أخصب الاراضي الزراعية .. التي اغتصبوها من أهلها الحقيقيين .. ولم يستطع نظام العميل ادريس السنوسي من إرجاعها طيلة فترة حكمه .. بل اعتبرها ملكا مقدسا للطليان .. وأضفى عليها شرعية وحصانة لهم .

حتى أتت ثورة الانتصار في الفاتح من سبتمبر عام 1969م .. واعتبرت أن حرية الشعب الليبي ناقصة مادام هؤلاء المستوطنين يتصرفون بالارض الليبية .. واعتبرت يوم السابع من أكتوبر عام 1970 م عيدا للثأر واستعادة لكرامة الشعب الليبي .. حيث تم طردهم من حيث أتوا مذمومين مدحورين إلى غير رجعة .. ولم يتوقف الامر إلى هذا الحد .. بل تعزز الانتصار باعتراف إيطاليا عن ارتكاب جريمتها في احتلال ليبيا في اغسطس عام 2008 م .. وأعلنت أمام العالم بأنها أجرمت في حق الشعب الليبي .. في وثيقة تاريخية أعلنت من خلالها تعويض الشعب الليبي عن حقبة استعمارها له .. لكن الخونة والعملاء فرطوا في هذا الانتصار وحولوه إلى هزيمة .. حينما أستنجدوا بهم في فبراير الاسود عام 2011 م .. مرحبين ومهللين بمجيئهم بعد ان طردوا شر طرده .. لكن إيطاليا لم تستخلص العبر والدروس من التاريخ .. فمجيئها اليوم تحت غطاء محاربة داعش .. هو في الواقع لإعادة السيطرة من جديد على الارض الليبية .. ولكن هذا التطاول والاستخفاف لن ينطل على أحرار الشعب الليبي .. اليوم ننبه إيطاليا بأن تصرفاتها الرعناء ستعمق كراهية وحقد الشعب الليبي لها .. ومثلما تعهدت بتعويضه بالامس وتراجعت عن تلك التعهدات .. سوف تكلفها سياساتها الغبية ثمنا باهضا .. بالتدخل في الشأن الداخلي الليبي وتعميق الصراع بين أبنائه .