«فبراير تأكل أبنائها»: حرب الميليشيات تتصاعد في طرابلس

تونس – عبد الباسط غبارة

ارتفعت في الفترة الأخيرة مخاوف المتتبعين للشأن الليبي من إمكانية اندلاع حرب بين الميليشيات المتمركزة في العاصمة الليبية طرابلس. ويبدو أن حرب النفوذ بين الميليشيات المسلحة ستكون السمة الغالبة على المشهد الأمني في طرابلس مع سعي كل طرف لفرض نفسه على الساحة السياسية في البلاد.

وفي سياق الصراع بين هذه الميليشيات، قتل مساء الأول الجمعة المدعو ” أشرف الغرياني ” آمر إحدى الكتائب التابعة لوكيل وزارة الدفاع الأسبق ومسؤول سجن الهضبة ” خالد الشريف ” علي يد مجموعة مسلحة تابعة للمدعو ” أغنيوة الككلي ” في العاصمة طرابلس.

وكشف مصدر مطلع لبوابة أفريقيا الإخبارية، أن ” الغرياني ” أختطف وتعرض للتعذيب ما أدى الي وفاته، وكان يتخذ من مزرعة القيادي الأمني في النظام الليبي سابق ” فرج بوغالية ” مقرا له. وتؤكد مصادر أمنية مقتل 3 أخرين بينهم المدعو “مروان أقريميدة ” وأثنان أخران أحدهما ملقب ” بأوباما ” تابعين لمليشيات الليبية المقاتلة.

وأشرف الغرياني هو أحد أبرز القيادات الإسلامية المتطرفة في طرابلس، وهو آمر المليشيا التي تسيطر على المزرعة والتابعة للمدعو ” خالد الشريف “. في حرب المطار قام بقصف مناطق غرب طرابلس خلال تلك الفترة انطلاقا من نفس المزرعة التي يحتلها والتي قتل فيها،وهو أحد منفذي عمليات التصفية لمذبحة سجن” الرويمي” شهر رمضان الماضي.

أما خالد الشريف فهو المسؤول الثاني في الجماعة الليبية المقاتلة، قبض عليه في وزيرستان في باكستان عام 2002 وسُلم بعدها إلى الولايات المتحدة بقاعدة بإجرام العسكرية قبل تسلميه إلى ليبيا في عام 2004.شغل منصب وكيل وزارة الدفاع في حكومة الانقاذ، وتولى إدارة ومتابعة سجن الهضبة.

في مارس 2015 رصد الخبراء انتهاكات جسيمة وتعذيب يصل حتى الموت بسجون منطقة “الهضبة” بقيادة ” الشريف”. وفي أغسطس من نفس العام تسرب فيديو لقيام المسؤولين عن سجن الهضبة بالعاصمة بتعذيب عدد من المعتقلين على رأسهم الساعدي النجل الثالث للعقيد معمر القذافي، وأشارت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط”، يومها، إلى تورط عدد من قادة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وعلى رأسهم خالد الشريف، في الإشراف على عمليات تعذيب ممنهجة تدور خلف جداران السجن.

واستطاع عدد من الناشطين السياسيين والإعلاميين التعرف على وجوه بعض من شاركوا في تعذيب نجل القذافي وأكدوا أيضًا أن معظمهم من مساعدي الشريف.

ويخشى مراقبون اندلاع حرب بين ميليشيات محسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة التي تتبنى فكر القاعدة وميليشيات كتيبة ثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري. وتأتي هذه التطورات الميدانية وسط العاصمة طرابلس، مع ورود أنباء ان الميليشيات المسلحة قامت بإعادة التحالفات في العاصمة طرابلس، وهو ما ينذر بوقوع مواجهات فيما بينها، مع استعدادات كتائب تابعة لمدينة مصراتة بدخول العاصمة طرابلس لإعادة الانتشار في المواقع الأمنية والمؤسسات العامة من أبرزها كتائب الحلبوص والمحجوب والكتيبة 166.

وكانت منطقة الهضبة الخضراء بطرابلس شهدت مناوشات مسلحة بين مليشيات ما يسمى كتيبة ثوار طرابلس ومليشيات ما يعرف بالحرس الوطني في سجن الإصلاح والتأهيل الذي يديره خالد الشريف القيادي المعروف في الجماعة الليبية المقاتلة.

ونشرت المليشيا بيانًا عبر صفحتها بموقع “فيسبوك” تؤكد فيه “اعتقال” عنصر سابق بالجماعة المقاتلة يكنى بـ”ابن القيم”، وفي المقابل تحدث عن “خطف” مروان فرج أحمد، ابن عم آمر المليشيا، على يد قوة تابعة لمليشيات ما يعرف بالحرس الوطني التابع لمؤسسة الإصلاح والتأهيل الهضبة التي يديرها خالد الشريف. وبحسب المليشيا فإن ابن القيم اُعتُقل لحيازته وثائق مهمة تخص الأمن، فيما اعتقلت مليشيا الحرس الوطني مروان للمقايضة وإطلاق سراح ابن القيم.

يشار إلى أن ميليشيا “ثوار طرابلس” بقيادة هيثم التاجوري كانت احتلت مطلع أغسطس الماضي مقرات تابعة لجهاز المخابرات الليبية الذي تسيطر عليه ميليشيات من مدينة مصراتة بزعامة مصطفى نوح عضو “الجماعة الليبية المقاتلة”. ويسعى التاجوري المناوئ للمجلس الرئاسي و”الجماعة الليبية المقاتلة” وهو ملازم بالشرطة يقود ميليشيا “ثوار طرابلس” من بلدية تاجوراء شرقي طرابلس، إلى طرد الميليشيات القادمة من مصراتة والمتحالفة مع المجلس الرئاسي، ورئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي المرشح عن مصراتة.

وحذرت الحكومة الليبية المؤقتة في وقت سابق من انتشار التطرف والإرهاب في طرابلس في ظل انعدام الأمن بسبب عدم وجود جيش وشرطة حقيقيين بالعاصمة طرابلس، وعدم حل الميليشيات المسلحة.

وفي السياق ذاته قال الدكتور صلاح عبد الكريم، مستشار الجيش الوطني الليبي، الجمعة الماضي في تصريحات صحافية أن طرابلس بها 5 مليشيات تتحكم بالمدينة، فهناك 20 ألفًا من الشعب الليبي معتقل من قبل تلك العصابات التي أوصلت ليبيا إلى أزمات عديدة سواء اقتصادية أو أمنية يمكن وصفها بـ”الجحيم”. وشدد مستشار الجيش الليبي على أهمية حسم المعركة ضد المليشيات، التي تسعى لإضفاء صفة الشرعية إليها، رغم أنها تحمل السلاح خارج إطار الدولة والقوات المسلحة والشرطة، لا سيما أنهم حينما خسروا الانتخابات أرادوا فرض سيطرتهم على الدولة من خلال الأسلحة التي استولوا عليها منذ عام 2011.

ويؤكد ذلك المشهد القلق الدولي من فشل الميلشيات، وعدم رغبتها في التفاوض والحوار مع أي من الأطياف الليبية الأخرى، كما يؤكد الإخفاقات من جانب ميليشيات طرابلس لتشكيل أي حكومة ائتلافية ليبية تمارس عملها في طرابلس في ظل تغول وانتشار هذه العصابات الإجرامية بسبب المطامع الشخصية. ويبدو أن حالة الفوضى العارمة بين الميلشيات وتصارع المصالح الشخصية، التي تعلو على المصالح الوطنية من شأنه تعميق الأزمة الليبية أكثر.