ليبيا الدولة التى أفشلها الناتو

محمد الأمين

رغم انفتاح نظام الزعيم الليبى الراحل العقيد معمر القذافى على الدول الغربية وأمريكا من خلال تسليم البرنامج النووى ودفع تعويضات حادثة لوكربى والتى تقدر 2.7مليار دولار والسماح للشركات الغربية والامريكية بالمشاركة فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتى تكلفتها بمليارات الدولارات ليس هذا فحسب بل حركة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التى بدء فيها سيف الإسلام القذافى من خلال مشروع ليبيا الغد إلا أن كل هذا لم يشفع للنظام الليبى عند المجتمع الدولى والذى كان مصراً ومعداً ومستعداًعلى الإطاحة بنظام العقيد القذافى رغم كل النداءت الدولية من روسيا والصين بتغليب الحل السلمى

ليبيا فى النظام الجماهيرى:

دائما يتهم البعض النظام الليبى الذى يجهل التركبية الليبية بعدم الديمواقراطية والديكتاتورية وإن كان بالفعل هناك الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادى والسياسى حيث كان النظام الليبى معتمداً على المؤتمرات واللجان الشعبية فى إدارة الحياة السياسة والاقتصادية للبلاد فهذه اللجان الشعبية هى المسؤولة عن تقرير وتنظيم الحياة الاقتصادية والسياسية داخل البلاد علما بأن هذه اللجان كانت مكونة من مكونات المجتمع الليبى هذا على المستوى السياسى أما على المستوى الاقتصادى فكانت ليبيا أغنى دولة فى القارة الافريقية حيث بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى حتى عام 2011الى 11ألف دولار سنويا وبلغ معدل النمو الاقتصادى الى 5% سنويا طبقا لتقديرات البنك الدولى بالاضافة إلى تمتع المواطن الليبى بالرعاية الصحية المجانية والتعليم المجانى والاسكان الاجتماعى المنخفض التكلفة مع الاشارة الى معاناة بعض سكان المنطقة الشرقية من انخفاض مستوى المعيشة وانخفاض فى مستوى الخدمات .

المشهد الآن:

بعد خمس سنوات من قيام حلف الناتو بإسقاط النظام الليبى بعد تجاهله كل الحلول السلمية وخاصة من قبل قطر وفرنسا وبالتالى ترتب على ذلك

فشل قوات التمرد المسلحة فى إقامة حكومة ديموقراطية تحظى بقبول شعبى وتعبر عن أمال وطموحات االليبى بعد سقوط النظام إلى جاءت عملية الكرامة بقيادة المشير حفتر وهى حركة تصحيحة لماحدث فى 17فبراير من فشل سياسى واقصاء وتهجير لكثير من مكونات الشعب الليبى وعلى راسهم النظام السابق وكل القبائل المحسوبة عليه ومنها تهميش قبائل كبرى مثل ورفلة والمقارحة وترهونة وتهجير تاورغاء كما ترتب على تدخل حلف الناتو تحول ليبيا الى مركز لاستقطاب المتطرفين الفارين من العراق وسوريا وخاصة فى سرت والمنطقة الغربية بعد سيطرة قوى الاسلام السياسى المحسوبة على الاخوان وجماعة المقاتلة بدعم غربى وامريكى والذى أدى بدوره الى تفتيت اللحمة الوطنية وانعدام السلم الاهلى خاصة فى المنطقة الغربية والجنوب الليبى

يضاف الوضع الاقتصادى المتدهور حيث طبقا مؤشرات البنك الدولى اصبح النمو الاقتصادى بالسالب حيث وصل فى 2014الى -41% نتيجة لانخفاض انتاج النفط من مليونو600الف برميل 100الف برميل يوميا فضلا انيهار المنظومة الصحية والتعلمية والامنية

نقطة أمل:

مع سيطرة الجيش الليبى مؤخرا على الهلال النفطى من المليشات المدعومة من المنطقة الغربية وتقدم الجيش الليبى فى محاور عدة فى المنطقة وقيام البرلمان الليبى بتفعيل قانون العفو العام هى بارقة امل لليبين فى لم الشمل وورقة ضغط لصالحهم على المجتمع الدولى الذى يريد تنصيب حكومة لاتلقى أى قبول شعبى فى ليبيا هذا المجتمع الدولى الذى افشل الدولة الليبية وشرد الملايين من أهلها عن طريق أدواته من مليشات وعصابات يوفر لها الغطاء السياسى والدولى حتى الان رغم اعترافه بخطاءه فى التدخل واسقاط نظام دولة كانت تتحكم فى منطقة من بوركينا فاسو حتى دارفور.

باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية ومتخصص فى الشؤون الليبية