لماذا يرفض العرب التدخّل الايراني ويطلبون ويباركون التدخّل الاسرائيلي والغربي ؟

دكتور محمد جبريل العرفي

https://si.wsj.net/public/resources/images/BN-MA647_ARABIR_P_20160110154516.jpg

* إيران ليست إسرائيل أو أمريكا ، وليست دولة كافرة كما يصفها علماء السلاطين . إنها دولة إسلامية وشرق أوسطية تتداخل مصالحها مع مصالحنا . التدخل الاسرائيلي الغربي في أوطاننا يضرها كما يضرنا ، ولهذا فإنها تتدخل في عالمنا العربي المتهاوي لتدافع عن مصالحها وتحصل على جزء من الكعكة ، كما يتدخل الغرب وإسرائيل للدفاع عن مصالحهم وللحصول على جزء من الكعكة أيضا ! فلماذا نلوم إيران ونرحب بتدخل الآخرين ؟

* المراقب لتصريحات الزعماء العرب وخاصة الخليجيين منهم يتبين له مدى خوف وذعر هؤلاء من إيران . إنهم يتهمونها بالتدخل في شؤونهم الداخلية والمشاركة في حروب المنطقة وتهديد الأمن القومي العربي ، وكأن لا أحد غيرها يتدخل في شؤونهم وحروبهم بما في ذلك أمريكا وإسرائيل ! السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل حكام الخليج يقفون مع إسرائيل والغرب في هذه الحروب المشتعلة في عالمنا حرصا منهم على مصالح الامة العربية والاسلامية وحماية للأمن القومي العربي ؟ الجواب هو بالتأكيد لا . إنهم في الحقيقة يتآمرون على الأمتين ويشاركون الغرب واسرائيل في زعزعة إستقرارهما وتدميرهما .

* دول الحليج دول هزيلة وعرضة للتفكك والانهيار وغير قادرة على حماية نفسها رغم البلايين التي تصرفها على شراء أسلحة من الغرب . عندما كان الشاه يحكم إيران ويهدد مشيخات الخليج علنا ، واحتل الجزر الاماراتية الثلاث بدون قتال ، لم تفعل دول الخليج شيئا بما في ذلك الامارات نفسها . كانت إيران هي العدو الذي كان أيضا يقيم علاقات وديّة مع إسرائيل ، ولم يجرؤ حكام النفط على انتقاده في ذلك الوقت خوفا ورعبا منه ومن نواياه المبيتة ضد الخليج والأمة العربية كلها . * الثورة الايرانية غيرت المعادلة السياسية في المنطقة لأنها ثورة إسلامية كان من الممكن أن تجتاز الحدود إلى دول عربية وتشكل تهديدا خطيرا للديكتاتوريات العربية وللغرب ومصالحه ، ولهذا جنّ جنون الحكام العرب والغرب وشجعوا صدام حسين ودعموه بالمال والسلاح لمحاربتها قبل أن يقوى عودها .

* إيران تعرّضت للمقاطعة الغربية بسبب مواقفها في الدفاع عن مصالحها ، وأغلقت السفارة الاسرائيلية واستبدلتها بسفارة فلسطينية ، ونجحت في إقامة صناعات جيدة ، ومفاعلات نووية ، وتحدّت الصلف الأمريكي وانتصرت في ذلك وحصلت على ما تريد ، وبنت جيشا قويا وصمدت رغم المآمرات … العربية والغربية والاسرائيلية … وما زالت تجاهر في عدائها لاسرائيل … بينما نحن نستجدي نتنياهو … لينهي حالة الحرب معنا والعدوان علينا ، ونسينا أن المسجد الأقصى المحتل هو أولى القبلتين وثالث الحرمين ورمز كرامة وكبرياء الأمة الاسلامية جمعاء ! والمضحك أن الحكام العرب يقولون لنا إنهم يشتركون في تدمير وطننا مع الغرب وإسرائيل من أجل تحرير القدس وفلسطين وخدمة الاسلام والمسلمين !

* قد لاتؤيد كل السياسات الايرانية ولا تتفق مع النظام الايراني في أشياء كثيرة ، ولا أشك أن إيران تعمل على تقوية نفوذها ، وإنها تقاتل مع حلفائها السوريين والعراقيين واليمنيين لتعزيز موقعها في المنطقة ، ومن ناحية أخرى ، فإن أمريكا وإسرائيل والدول الغربية ، ودول الخليج ، وبعض الدول العربية متورطة في هذه الحروب أيضا وتقاتل ضد إيران وحلفائها من العرب والمسلمين . لكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو : من هو الأخطر على الأمة العربية التحالف الاسرائيلي العربي الغربي أم التحالف السوري الايراني وحزب الله ؟ هل يعقل القول أن الاسرائيلي والامريكي والغربي يريد لنا الخير أكثر من السوري والايراني ومقاتل حزب الله ؟ لو كانت إيران عدوة لنا لباركها نتنياهو ودعمها ! إذا كيف تفسرون رعب الصهاينة منها وعملهم المستمر لايقاف تقدّمها وإفشالها ؟

* الصهاينة يعلمون أن إيران قد تتحوّل إلى قوة كبرى تتصارع معهم ومع الغرب على النفوذ في المنطقة ، وقد تهدد وجود إسرائيل والمصالح الغربية ، ولهذا فإنهم يريدون تدميرها قبل أن تترعرع ويصبح الخلاص منها ومن نفوذها مستحيلا . نتنياهو … حليف العرب الجديد … صرح أكثر من مرة قائلا إن الخطر الايراني مصيري ووجودي بالنسبة لاسرائيل ، وإنه يعمل على إحتوائه قبل فوات الأوان ! من نصدق ؟ ما يقوله نتنياهو عن إيران أو ما يقوله حكام الخليج ؟ * لو كان حكام الخليج وبقية القادة العرب أذكياء لعملوا على إنهاء الخلافات المذهبية السنيّة الشيعيّة ، وعلى إقامة تحالف عربي إيراني تركي لمواجهة الغرب وإسرائيل . ولكن هيهات أن يحدث شيئا كهذا ما دمنا أمة عربية بلا إرادة يتحكم بها عملاء يعبدون عروشهم ولا تهمهم مصالح شعوبهم .

* هل يتذكر العرب ما قاله وينتسون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا التي كانت تتزعّم العالم الرأسمالي عندما تحالف مع عدوّه ستالين زعيم المعسكر الشيوعي في الحرب العالمية الثانية من أجل إنقاذ بلاده ؟ عندما سئل تشرشل كيف تتحالف مع هكذا عدو ؟ قال عبارته المشهورة … ” سأتحالف مع الشيطان من أجل بلادي .

” * إيران دولة إسلامية وليست عدوّة لأمتنا كما يقول حكام الخليج ، وحتى إذا كانت عدوّة فعلا فإن عداءها يظل الأقل خطرا على مستقبل أمتنا مقارنة بعداء إسرائيل وأمريكا والغرب لنا ، فلماذا نتحالف مع إسرائيل وأمريكا وأوروبا ضدها وضد أنفسنا ؟ نحن العرب أعداء أنفسنا ولا نفهم أن الاتكال على حمارك خير لك من الاتكاء على حصان غيرك !