عمر المختار قاهر الغزو.. أسد الصحراء وشيخ المجاهدين

مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الإيطالية منذ دخولها أرضه، حارب الإيطاليين وهو في سن الـ 53، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة بالرغم من كبر سنه، وقد بلغ حينها 73 عامًا.

شيخ المجاهدين عُمر المُختار

هو السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي، وُلد في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر، في 20 أغسطس/هانيبال 1858، كفله أبوه ورباه تربية إسلامية حميدة على طريقة الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنّة النبوية، ولكن عمر لم يعايش والده كثيرًا، حيث وتوفى وهو في طريقه لمكة لأداء فرائض الحج.

حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، ما جعلهم يهتمون به في معهد الجغبوب الذي كان منارة للعلم، مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة.

عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، ونزلت قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر، ونجح شيخ المجاهدين بجمع 1000 مقاتل معه، وأسَّس معسكرًا خاصًا له في منطقة الخروبة، ثم انتقل منها إلى الرجمة، والتحق بالجيش العثماني. وجد عمر المُختار نفسه قد تحوَّل من مُعلّم للقرآن إلى مُجاهد يُقاتل في سبيل بلاده ودينه لدفع الاحتلال عنها.

كان قد اكتسب خبرة كبيرة في أساليب وتكتيكات الحروب الصحراويَّة أثناء قتاله الفرنسيين في تشاد، وكان له معرفة سابقة بجغرافيَّة الصحراء وبدروبها ومسالكها وكل ما يتعلَّق بها، فاستغل هذه المعرفة وتلك الخبرة ليحصل على الأفضليَّة دومًا عند مجابهته الجنود الإيطاليين غير العارفين بحروب الصحراء وغير المعتادين على قيظها وجفافها.

أخذ المختار يقود رجاله في حملات سريعة على الكتائب العسكرية الإيطاليَّة، فيضربونهم ضرباتٍ موجعة ثمَّ ينسحبون بسرعة إلى قلب الصحراء. ذهب عمر المختار في مارس سنة 1923 إلى مصر بصحبة علي باشا العبيدي لمقابلة الأمير محمد إدريس ولعرض نتيجة عمله، وليتلقى منه التوجيهات اللازمة، فحاولت إيطاليا الاتصال بعمر المختار وعرضت عليه بأنها سوف تقدم له المساعدة، إذا تعهد بالسكن في مدينة بنغازي أو المرج، وملازمة بيته تحت رعاية وعطف إيطاليا، إنها مستعدة أن تجعل عمر المختار الشخصية الأولى في ليبيا كلها. شارك المختار بعدة معارك من أشهرها “معركة بئر الغبي، ومعركة أم الشافتير”، وفي شهر أكتوبر/التمور سنة 1930، تمكن الجيش الإيطالي من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة، وبعدها عُثر على جواد المختار في ميدان المعركة، فصُدر قرار بالقضاء عليه.

وفي الساعة الخامسة مساءً في 15 سبتمبر/الفاتح 1931 جرت محاكمة عمر المختار التي أعد لها الطليان مكان بناء برلمان برقة القديم، وكانت محاكمة صورية شكلًا وموضوعًا، إذ كان الطليان قد أعدوا المشنقة وانتهوا من ترتيبات الإعدام قبل بدء المحاكمة وصدور الحكم على المختار، ويبدو ذلك جليًّا من خلال حديث غراتسياني مع المختار خلال مقابلتهما، حين قال له: “إني لأرجو أن تظل شجاعًا مهما حدث لك أو نزل بك”، فأجابه المختار: “إن شاء الله”.

في صباح اليوم التالي للمحاكمة، حضر 20 ألف من الأهالي وجُمع المُعتقلين السياسيين من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم، وجاء المُختار مُكبَّل الأيادي وفي الساعة التاسعة صباحًا سُلَّم إلى الجلّاد، وبعد دقائق كان قد عُلّق على المشنقة وفارق الحياة.

Libyan Stand

في ذكرى استشهاد عمر المختار.. الليبيون يسطرون تاريخًا جديدًا في الوطنية

ذكرى استشهاد عمر المختار

السبت١٧‎ سبتمبر ٢٠‎١٦
ذكرى استشهاد عمر المختار

سطر الشعب الليبي اليوم تاريخًا جديدًا للوطنية الليبية في دعم الجيش الوطني ومؤسسات الدولة بتنظيم تظاهرات في عدد من المدن، تأييدًا للجيش الوطني، ورفضا للتدخلات الأمريكية والأوروبية في الشأن الداخلي، وذلك في ذكرى استشهاد المجاهد عمر المختار الذي تم إعدامه على يد السلطات الإيطالية خلال فترة استعمار روما لليبيا.

ورفع المشاركون لافتات تأييد للجيش وعمليته ضد الجماعة الإرهابية المسلحة، وضد المليشيات التي يقودها التيار الإسلامي بقيادة فجر ليبيا، ورفع المتظاهرون صورا للجيش الليبى تأييدا له في عمليته المسلحة لتطهير ليبيا.

ووجه المشاركون الهتاف بالشكر للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والقوات المسلحة المصرية على دعمهم لمؤسسات الدولة الليبية ضد الإرهاب الأسود.

وخرج الآلاف من الشعب الليبي بصحبة القوى الشعبية والمدنية تحت شعار “سنخرج لسيادتنا”، بمدن ورشفانة والزنتان في الغرب الليبى، وعدد من أبناء الشعب الليبى في الجنوب، إضافة لآلاف المتظاهرين في الشرق الليبى ولاسيما في مدن طبرق والبيضاء والمرج وشحات واجدابيا.

و طالب المشاركون في التظاهرات الدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا بوقف التدخل السافر في الشأن الداخلى الليبى احتراما لإرادة الشعب، إضافة إلى إسقاط المجلس الرئاسى الليبى لحكومة ما يسمى الوفاق الوطنى برئاسة فائز السراج.

ودعا المتظاهرون دول العالم إلى تقديم الدعم للجيش الوطنى الليبى لمكافحة الإرهاب في ليبيا كما فعل الجيش المصري بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية.

فيما أبى الإرهاب الأسود أن يمر اليوم بسلام، وقام أفادت بتفجير سيارة مفخخة أثناء انطلاق مظاهرات في بنغازي، في محاولة جديدة لإرهاب الشعب الليبي عن المطالبة بحقه في تقرير مصيره، ومطالبته للدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية عدم التدخل في الشأن الليبي الداخلي.

وكالات

في ذكرى إستشهاده: تعرف على كفاح “شيخ المجاهدين” عمر المختار

تحل 16 سبتمبر ذكرى وفاة شيخ الشهداء وأسد الصحراء “عمر المختار” القائد العربي المسلم، أحد شهداء الحرية، الذي ضرب المثل الأعلى في صموده وثباته ومقاومته حتى آخر أيام حياته، حيث حارب الغزاة الإيطاليين أكثر من عشرين عامًا بلا مهادنة في أكثر من ألف معركة منذ دخولهم أرض ليبيا إلى يوم اعتقاله.

عمر بن مختار بن عمر المنفي الهلالي، ولد أسد الصحراء “السيد المختار” في عام 1275هـ- 1858م في البطنان بالجبل الأخضر ببرقة، وكان نسب المختار، هو عمر بن مختار بن عمر المنفي، ينتمي إلى قبيلة منفة من بيت فرحات التي تنتقل في بادية برقة.

حارب عمر المختار قوات الغزو الإيطالية منذ دخولها أرض ليبيا عام 1911 – و كان وقتها يبلغ من العمر 53 عامًا – لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان ، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا.

في عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر الموافق الرابع من شوال عام 1329 هـ. وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك مرَّ بطريقه بواحة جالو وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه.

وأول الأمر أسَّس عمر المختار معسكراً خاصاً له في منطقة الخروبة، ثم انتقل منها إلى الرجمة حيث التحق بالجيش العثماني، وأخيراً إلى بنينة جنوب مدينة بنغازي بحوالي 20 كيلومتراً وهناك انضمُّوا إلى الكثير من المقاتلين الآخرين، وأصبح المعسكر قاعدةً لهم يخرجون منها ويغيرون باستمرارٍ على القوات الإيطالية.

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته فرائها جراتسياني فقال: “الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما”.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان المختار يستطلع منطقة سلنطة في الجبل الاخضر في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقان في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدو فأمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته و سرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه في الجبل الاخضر ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.

عقدت للمختار محكمة صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء في الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر.

1931م، صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، عندما ترجم له الحكم، قال الشيخ “إن الحكم إلا لله…لا حكمكم المزيف…إنا لله وإناإليه راجعون”.

فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا و عانى من الحمّى، و كان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، و انتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد .

ومن أشهر أقواله: “نحن لا نستسلم..ننتصر أو نموت..وهذه ليست النهاية..بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل المقبل والأجيال التي تليه..أمَّا أنا، فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي”.