دور مزدوج لقوات حماية المنشآت النفطية: الدفاع عن النفط وتأجيج الصراع عند الضرورة

قوات حماية المنشآت النفطية تتحول إلى أحد الأطراف الرئيسية في خارطة متشابكة للصراع النفطي.

ألقت التطورات في ليبيا بعد نجاح الجيش الليبي في استعادة السيطرة على الهلال النفطي من يد حرس المنشآت النفطية التي يقودها ابراهيم الجضران، وما تلى ذلك من تداعيات وتأثيرات على ملف الأزمة الليبية الضوء على دور قوات حماية المنشآت النفطية باعتبارها أحد الأطراف المؤثرة في معادلة الصراع النفطي بمنطقة الشرق الأوسط.

ويرصد تحليل لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بأبوظبي، تركيبة هذه القوات، مشيرا إلى أنها تتشكل من أنماط متباينة. وهي تضم، في أغلب الأحوال، رجال القبائل والميليشيات المسلحة في المناطق المحلية، ويمكن تقسيمها إلى تصنيفين رئيسيين، هما:

*قوات رسمية: تندرج قوات حماية المنشآت النفطية في العراق تحت إطار رسمي يعرف بشرطة الطاقة أو النفط. وقد تغير هيكل المنظومة الأمنية للشركات النفطية العاملة بالعراق في السنوات الماضية من الاعتماد المفرط على شركات الأمن الخاصة ومسلحي العشائر إلى أن أصبح هذا الإطار الجديد يمارس الدور الأكبر في حماية حقول النفط.

*قوات شبه رسمية/ غير رسمية: في أغلب الأحوال، عملت قوات حماية المنشآت النفطية بدول الصراع في المنطقة ضمن إطار غير رسمي أو شبه رسمي.

وتشير الأحداث في المنطقة إلى أن قوات حماية المنشآت النفطية تحولت إلى أحد الأطراف الرئيسية في خريطة متشابكة للصراع تضم العديد من الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة، بيد أنها أيضا، في البعض من الأحوال، تصبح مصدرا للصراع.

وحتى وقت قريب، مثل النفط مصدرا رئيسيّا لتنظيم داعش الذي نجح في السيطرة على العديد من الحقول النفطية في سوريا وشمال العراق منذ عام 2014، بيد أنه في ضوء تكثيف قوات التحالف الدولي من ضرباتها العسكرية ضد مواقع التنظيم ومن بينها منشآت النفط، انخفضت قدرته الإنتاجية اليومية إلى حدود 30 ألف برميل يوميًّا، وهو ما يوازي نصف قدرته سابقا.

وإلى جانب هذه الخسائر، فشلت الهجمات الخاطفة التي شنها داعش ضد البعض من الحقول النفطية بشمال العراق في تحقيق أهدافها. وبنفس الأسلوب، أجرى تنظيم داعش في ليبيا المتمركز بسرت محاولات خاطفة للسيطرة على حقول النفط الليبية (مبروك والغاني والبيضاء)، إلا أن قوات الحرس نجحت في صد هذا الهجوم بشكل كبير.

ثم وبعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على موانئ الهلال النفطي الأربعة (رأس لانوف، السدرة، الزويتينة، والبريقة) من النمتوقع أن تُصعِّد المواجهات مع قوات حرس المنشآت النفطية، التي ستسعى للسيطرة على الموانئ من جديد، بهدف استعادة مكاسبها المالية والسياسية.

أما في اليمن، فمنذ استيلاء حركة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، باتت مهمة المقاومة الشعبية بالتعاون مع الحكومة الشرعية في عدن لتأمين المنشآت النفطية في محافظة مأرب وحضرموت وغيرهما تحتاج إلى المزيد من الدعم العسكري والمالي لمواجهة محاولات الحوثيين أو تنظيم القاعدة باليمن السيطرة على حقول النفط.

وفي إطار الدعم العربي لها، نجحت هذه القوات إلى درجة كبيرة في تأمين المنشآت النفطية، بل استطاعت الحكومة اليمنية الشرعية استئناف إنتاج وتصدير النفط الخام من حقول المسيلة بمحافظة حضرموت بعد انقطاع أكثر من عام ونصف العام كما أعلنت في أغسطس 2016، بما يُظهر تحسن البيئة الأمنية على نحو ملحوظ.

حتى الآن يميل ميزان القوى لصالح قوات حماية المنشآت النفطية، باستثناء التطور الحاصل في ليبيا، في أغلب دول المنطقة، في ضوء اعتبارات عديدة من أهمها الدعم المقدم لهذه القوات من جانب أطراف دولية وإقليمية عديدة. بيد أن نجاح خطط الحكومات الشرعية في السيطرة على موارد النفط سيتوقف على محددين رئيسيين: يتمثل الأول، في تعزيز القوة العسكرية للحرس النفطي. وينصرف الثاني إلى دعم فرص التوافق بين القوى السياسية المختلفة.

alarab