ملخص مؤجز عن رؤيةالحركةالوطنيةالشعبية الليبية

أولاً: توطئة

واجه الشعب الليبي عبر تاريخه اعتداءات متكررة، استهدفت سيادته وهويته وكرامته وأرضه، وقدم تضحيات جمّة دفاعاً عن حرية ليبيا واستقلالها.

وكانت مؤامرة فبراير مجرد حلقة في سلسلة العدوان المستمر ضد ليبيا وشعبها، لكنها تميزت بتسخير ليبيين كرأس حربة في المشروع الاستعماري الجديد، وأداة بطش وحشية ضد الليبيين، في محاولة لاستدعاء الفتن والنزاعات القبلية القديمة، وتمكين بقايا الأجانب الذين استوطنوا ليبيا من لعب دور عودة الهيمنة الأجنبية عليها.

إن ما سببته مؤامرة فبراير في ليبيا من فوضى ودمار، واستباحة للسيادة الوطنية، واستيلاء المليشيات التكفيرية المؤدلجة على مفاصل الدولة، وما نتج عنه من قتل وتعذيب واعتقال وخطف وتهجير وهتك للأعراض والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، وتحكم قوى دولية في القرار الوطني، وتكريس النزعات العرقية والجهوية، وإدخال البلاد في دوامة الحرب الأهلية، وإهدار ثروات البلد ومقدرات الشعب، يتطلب موقفاً وطنياً يتناسب وحجم المؤامرة ويكون قادراً على هزيمتها، ويضمن بقاء ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة.

وبالنظر إلى موقع ليبيا في محيطها الإقليمي والقاري والدولي، فإن ما شهدته من زلزال مدمّر لم يبق مجرّد شأن داخلي، أو نزاع أهلي داخل حدودها، بل تجاوز رقعتها الجغرافية، وامتدّت تداعياته وارتداداته إلى دول الجوار العربي والأفريقي والأوروبي، وصارت مصدراً للتوتر، وتهدد بنشر الفوضى في المنطقة، خصوصاً في ظل الأوضاع المتردية، وغير المستقرة في معظم بلدان الجوار.

ثانياً: تعريف

الحركة الوطنية الشعبية الليبية، كيان سياسي نضالي حقوقي واجتماعي، ولد من رحم المأساة الليبية، ومعاناة أبناء وطننا المهجّرين والنازحين في الداخل والخارج، وعذابات المعتقلين والمغيّبين داخل سجون الميليشيات والعصابات التكفيرية المتشددة، وقد تأسست هذه الحركة في بدايات عام 2012م بمبادرة شعبية، تتبنى المطالب الاجتماعية والحقوقية والإنسانية والسياسية لقطاع واسع من الليبيين، وقع عليهم الظلم والعسف، وهي حركة جماهيرية مفتوحة لكل الليبيين رجالاً ونساءً، المعارضين لمؤامرة فبراير وما نتج عنها، دون تمييز فكري أو اجتماعي أو جغرافي أو سياسي أو غيره.

وهي اطار يضم كافة فعاليات الشعب الليبي الجماهيرية من اللجان الثورية وامانات المؤتمرات واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط والضباط الثوريين والقانويين والاكاديميين .

تعمل من اجل تحقيق السلم والاستقرار، وتأكيد سيادة الشعب ، وتنبذ العنف والارهاب والتطرف ، وتؤمن بتعدد الآراء داخل الاطر الجماهيرية بما يخدم مصلحة الوطن والأمة والعقيدة .

وتؤمن بأن الديمقراطية المزيفة التي تسوق لها ماكنة الدعاية الغربية، إنما هي سم زعاف يسبب التشرذم، والتبعية، والصراعات المذهبية والعرقية، وتدرك أن الدول الغربية لا يعنيها سوى أمن العدو الصهيوني، وتأمين الطاقة، والمواد الخام، وفتح الأسواق الاستهلاكية، وحماية حدودها من الهجرة.

وتتلخص مبادئ الحركة في:

1- تأصيل قيم الديمقراطية الحقيقية في ليبيا، حيث الجموع صاحبة السيادة، ولا مصادرة لإرادتها بأية وسيلة كانت، كالإرهاب، والتدليس السياسي.

2- تأكيد أن ثروة المجتمع ملك للجميع، وتدعو لتبني نظام اقتصادي ، يرفض الاستغلال، ويهدف إلى تحقيق عدالة اجتماعية، وتوزيع عادل للثروة بين أبناء الشعب الليبي، من خلال تنمية مستدامة؛ بشرية ومادية.

3- الإيمان بحرية كل الليبيين في اختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي, الذي يتفقون عليه بكامل إرادتهم الحرة، دون إقصاء أو تهميش او إرهاب .

4- ليبيا دولة واحدة مستقلة، ذات سيادة على أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية وثرواتها ومواردها الاقتصادية، وهي مسؤولة في محيطها الإقليمي والدولي وهي جزء من الامة العربية ،وعضو هام في القارة الافريقية .

5- تأكيد قيم المواطنة، ونبذ التطرف والتهميش والإقصاء، واحترام المكونات الثقافية للمجتمع الليبي.

6- احترام المكون الاجتماعي للشعب العربي الليبي؛ (القبائل)، ودورها في تحقيق السلم الأهلي.

7- الالتزام بحقوق الإنسان، والحريات الفردية والعامة، وقيم المواطنة، والانفتاح أمام تعدد الآراء، بما لا يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية للشعب الليبي.

8- العمل الدؤوب من أجل تنمية المجتمع الليبي، وتطوير أدواته، والرقي بالفرد داخله، والدفع بالجهود الرامية لاجراء حوار وطني شامل بين مكونات الشعب الليبي.

9- تعزيز الانتماء للأمة العربية، والتعاون الكامل مع الشعوب العربية والإفريقية, وإرساء علاقات ليبيا مع العالم الخارجي على أسس ثابتة من الندية، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.

10- تأكيد أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مصابيح هدى، تقود حركة المجتمع في ليبيا نحو الخير والتنمية والاستقرار، والإيمان بأن الإسلام دين تقدمي صالح لكل زمان ومكان.

11- الإيمان بالمساواة بين الرجل والمرأة.
اهداف الحركة:

1- العمل على استعادة ليبيا حرة موحدة، خالية من الغبن والعسف السعي ، وتجاوز الوجع الشخصي ، ومعالجة آثار الفتنة، ومكافحة ظواهر الجريمة والمظاهر الهدامة والعنف، وترسيخ معاني الأخوة الليبية والمواطنة الكاملة، ضمن إطار الوحدة الوطنية لليبيا.

2- التصدي لما أفرزه ما يسمى الربيع العربي في ليبيا؛ من تشرذم، وفتنة داخلية، وسطوة الميليشيات والإرهاب، والعبث بمقدرات الشعب الليبي، والعمل على استعادة ليبيا مستقلة وموحدة.

3- السعي لإجراء حوار وطني بين مكونات الشعب الليبي، يفضي إلى مصالحة مجتمعية، وذلك من خلال إرساء دعائم سلم وطني شامل، يضم كل الفرقاء الليبيين تحت راية الوطن الواحد، وتحقيق صيغة توافقية فعالة نحو مجتمع ديمقراطي متجاوز لآثار الفتنة، ومعالجة آثار الفتنة، والعمل على استعادة ليبيا حرة موحدة، خالية من الغبن، وفوضى السلاح، ومكافحة جرائم الخطف والحرابة والسرقة والعنف.

4- إعداد الأرضية الفكرية الديمقراطية الملائمة للاستمرار في نهضة فكرية وثقافية شاملة.

5- استئناف ليبيا لدورها الريادي في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

6- استرداد سيادة ليبيا قراراً وإقليماً, وإرساء سياسة خارجية مبنية على أمن البلاد، ووحدتها، واستقلالها عن كل نفوذ أجنبي، وفق مبادئ الاحترام المتبادل، والتعاون، والعدل، والمساواة.

7- استعادة مكاسب المرأة والنهوض بواقعها، وتفعيل دورها في مختلف مجالات المجتمع، والمساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات، واحترام حقوق المرأة، و دورها الفاعل في المجتمع، والتصدي لمحاولات تحجيم دورها وتحقيرها، وسلبها حقوقها، تنفيذاً لأجندات وأفكار ظلامية متطرفة معادية، ومراعاة متطلبات الطفل وذوي الاحتياجات الخاصة.

8- استيعاب رؤى الشباب واحترامها، وتقديمهم لتحمل مسؤولياتهم في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وتمكينهم من فرص الفعل في كل المجالات، خاصة الواقع المدني والاجتماعي والسياسي.

9- العمل في إطار الحركة النضالي، بالتنسيق في ذلك مع مختلف دروب الحراك الجماهيري، استناداً للقوانين والمواثيق الدولية، التي تتيح لكل الناس الدفاع الشرعي عن أنفسهم، وحقهم في تقرير مصيرهم.

10- العمل على توحيد كل القوى الوطنية، وتكثيف جهودها من أجل صياغة مشروع وطني شامل، يؤدي إلى إعادة الاستقرار والأمن.

11- العمل على إطلاق تنمية شاملة ومستدامة، تهدف إلى بناء الإنسان، والاستفادة المثلى من الموارد الوطنية.

12- الحرص على حرية التعليم والبحث العلمي وتطويره، وتنمية موارده البشرية، والعمل على تطوير الخدمات الصحية.

13- ضمان حرية الصحافة والإبداع الفكري والثقافي بما لا يتعارض والقيم المجتمعية.

14- ضمان استقلالية القضاء.

15- تفعيل المؤسسات الأمنية والعسكرية للقيام بدورها في المحافظة على حرية الوطن والمواطن، انطلاقاً من أن الدفاع عن الوطن مسؤولية كل أبناء الشعب من الرجال والنساء، فالانتساب للجيش والشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة هو حق لكل مواطن ومواطنة، وواجب عليهم، ممن تنطبق عليهم الاشتراطات الفنية والصحية والقانونية، وألا يكون الانتساب حكراً على قبيلة أو فئة أو حزب، وينفذ بعيداً عن الجهوية والصراعات السياسية والأيدلوجية، ويتحقق على قاعدة المواطنة.

ثالثاً: الأسس والمحددات للدولة الليبية:

1- وحدة ليبيا أرضاً وشعباً، والمساواة التامة بين الليبيين والليبيات في الحقوق والواجبات دون تمييز.

2- ليبيا دولة عربية حرة مستقلة، ذات سيادة مستقلة، السلطة فيها للشعب؛ يمارسها بالآليات التي يتفق عليها، وهي جزء من المنظومات الإقليمية والدولية، وتسهم في إقامة الأمن والسلم الدوليين.

3- الدين الاسلامي واعراف المجتمع المصدر الاساس للتشريع.

4- استقلال القضاء، تأكيداً لأن العدل أساس الحكم بين الناس، ولا سلطان عليه إلا القانون.

5- حرية التعبير مكفولة بحكم القانون.

6- الليبيون شركاء في الثروة، والملكية الخاصة مصانة بحكم القانون.

7- الدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع.

8- ضمان حقوق الافراد وحرياتهم.

9- الالتزام باللامركزية في الإدارة، والتوزيع العادل للثروات العامة على كل المناطق والجهات.

10- نبذ الإرهاب ومقاومة الإرهابيين مسؤولية الجميع، وتنفيذ برامج أمنية وسياسية وثقافية واقتصادية، لاجتثاث ظاهرة الإرهاب الدخيلة على المجتمع الليبي.

رابعاً: معالجة تداعيات المؤامرة.

1 – المصالحة المجتمعية.
إن ضرورة حوار الليبيين للتوافق حول المستقبل، تفرض عليهم التصالح، والاتجاه لبناء ليبيا جديدة، ولا يمكن أن تقوم مصالحة في ظل الاستقواء أو التهميش أو المغالبة ،أو أوهام النصر الزائف الذي تحقق بفعل الناتو، ومحاولة بناء دولة على أسس ظالمة لا يمكن لها أن تستمر ولن يقبلها الشعب، لذلك سيكون خيار السلم والوفاق والعدالة التصالحية الشاملة تحت رعاية اجتماعية قبلية أفضل الحلول، لأنه يصبّ في مصلحة ليبيا، وحقن دماء أبنائها كافّة، دون تمييز قبلي أو جهوي، وهي الوسيلة المناسبة لعزل التطرف والارهاب.

2 – القبائل الأداة المناسبة للمصالحة المجتمعية.
المكون الاجتماعي في ليبيا هو العنصر الأكثر فاعلية وجمعاً لليبيين، وهو الأكثر إلزاماً لهم في ظل عجز الدولة وغياب المؤسسات، وهو الدرع الذي احتمى به المجتمع الليبي، والذي يفتقر الآن لروابط تمنع التشرذم والانقسام.

3 – الحوار الوطني الاجتماعي الطريق لتجاوز الأزمة.
الطرف الوحيد المستفيد من الصراع الليبي ونتائجه الداخلية والإقليمية هو الإرهاب، فقد اكتسب القوة العسكرية باستيلائه على السلاح والمال، واكتسب النفوذ بسبب انصياع المؤتمر والحكومة وضعفهما، وانتهازية بعض الأطراف السياسية، وتورّطها بعدم إدانة الأعمال الإرهابية، واكتسب مشروعية التغلغل داخل الأراضي الليبية بالتأييد المعلن ممن يسمى المفتي.
وبإمكان القبائل الليبية في حال اتفاقها عزل الإرهابيين وطردهم من أراضيها ومدنها، وهي بذلك تحمي نفسها وكياناتها ونفوذها، لكون مصلحتها تلك تضمن تحقيق هدف وطني وإقليمي ودولي، وهو الانتصار على الإرهاب في ليبيا.

خامساً: المرحلة الانتقالية:

1- مرحلة استعادة الأمن والاستقرار.
تدخل ليبيا مرحلة انتقالية تستمر لمدة أقصاها سنتان، يتم خلالها ما يأتي:ـ أ – ضمان عودة رجال الأمن وتسهيلها، لتأدية مهامهم في تأمين المدن والقري والشوارع، وفرض هيبة القانون، على النحو الجاري العمل به قبل عام 2011م. ب – دعوة كل ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الليبية إلى الالتحاق بمعسكراتهم، والسيطرة على المنافذ، وتأمين التراب الليبي، والمياه والاجواء الليبية و حماية المواطنين الليبيين وكذلك عودة مكونات الجهاز الأمني، واتخاذ كل الإجراءات الاستثنائية التي تضمن حسن سير المهام المذكورة.
ج – منح القيادات العسكرية والأمنية الصلاحيات الميدانية، وتمكينها من جميع الاحتياجات اللوجستية والبشرية لتفكيك التنظيمات الإرهابية.
د – جمع الأسلحة والعتاد والذخيرة بشكل طوعي، وبإشراف مباشر من قيادات الجيش الليبي، وتمكين الأجهزة الأمنية من كل الصلاحيات الضرورية، لفرض تسليم الأسلحة من قبل الممتنعين عن تسليمها طواعية.
هـ – إطلاق سراح جميع المعتقلين، وتعويضهم معنوياً ومادياً.
و- احترام قدسية الشهداء، ووقف كل أشكال التحريض الديني أو العرقي، لمنع اندلاع الفتن في المجتمع الليبي، ومنع استخدام المنابر الدينية والثقافية والسياسية والاعلامية الرامية لخدمة الأجندات الخاصة، أو شق الصف خلال المرحلة الانتقالية.
ع- مراجعة التشريعات والقوانين التي تعيق تحقيق حالة الوئام المجتمعي .
ز – تنظيم حملات إعلامية وطنية لتوعية المواطنين وإشعارهم بضرورة الوحدة، والمحافظة على اللحمة الوطنية والنسيج الليبي، وإعادة تأهيل المكون الاجتماعي. ح – تأمين البيئة وتهيئتها لعودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم، وتعويضهم معنوياً ومادياً .
ط – تكليف خبراء ومختصين في علم النفس والسلوك والاجتماع والدين لتشخيص الحالات غير السوية، الناتجة عن النزاع الليبي، وما تلاه من تداعيات.
ك – دعوة الإدارات الخدمية ومسؤوليها إلى العودة لمزاولة مهامها، لتوفير متطلبات الحياة للمواطنين، من مأكل وملبس وخدمات تعليمية وصحية ومواصلات واتصالات وغيرها طيلة الفترة الانتقالية، وتتولى أيضاً الإشراف على تأمين الخدمات خلال هذه المرحلة. ل – طرد المؤسسات والشركات والأفراد ممن استقدمتهم المليشيات، إن كان وجودهم يتعارض والسيادة الليبية، وإلغاء العقود والاتفاقيات المبرمة التي تنتهك السيادة الوطنية. م – بناء القضاء، والشروع في تنفيذ خطة العدالة التصالحية ورد المظالم.

2 – إدارة المرحلة الانتقالية
لإدارة المرحلة الانتقالية يتم التوافق على آلية واضحة لإدارة الدولة من قبل شخصيات وطنية، بما يرضي جميع الأطراف الليبية، وذلك من خلال:
أ – تشكيل قيادة عسكرية مؤقتة بقيادة أحد الضباط المشهود لهم بالوطنية، إذ يتولى إعادة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لأداء دورها في حماية أمن الوطن، وبسط الأمن.
ب- تشكيل حكومة إنقاذ وطني من عناصر وطنية معروفة.
ج – تشكيل لجان تنفيذية بالمناطق.
د – اعتماد الحلّ الاجتماعي في مكافحة الإرهاب.

3 – مرحلة التصالح:
لا حل أمام ليبيا مستقلة موحدة إلا بـالتصالح، فالتصالح ليس اختياراً بل ضرورة، فغير التصالح ينتهي بليبيا غير موحّدة، منتهية بليبيا غير مستقلة وليبيا ممزقة، وهذا يتطلب تعبئة واسعة لمجتمع كامل؛ يقوم بها مفكروه ومثقفوه وعلماؤه وفقهاؤه، للسير في طريق «التصالح».
الوفاق الوطني والمصالحة المجتمعية

4- إن الوفاق الوطني “المصالحة المجتمعية” مخرج أساسي من دوامة الفساد، وهو مشروط بعدالة ملتزمة بالحق والإنصاف، وإنهاء المظالم، وسدّ منافذ التناحر والتخاصم، وإزالة أسبابها، بقضاء عادل ومستقل ووطني، منبثق من الشريعة السّمحاء، من خلال الوفاق الوطني /”المصالحة المجتمعية”،
تأسيساً على عملية العدالة التصالحية المستقلة غير الخاضعة لقوة السلاح ومنطق الغالب والمغلوب، واستعادة كرامة الشهداء، وإلغاء كل القوانين التي استخدمت كأداة للانتقام السياسي والترويع، بما يضمن تقديم كل من ارتكب الجرائم والانتهاكات الجسيمة ضد أبناء الشعب الليبي إلى العدالة دون استثناء، ودون أن يفلت أحد من العقاب.

سادساً: الخطوات التمهيدية للحوار الوطني:

التوافق حول الاسس

1- الأساس هو الانطلاق لبناء ليبيا جديدة، وليس الصراع حول الماضي؛ من المخطئ ومن المصيب، فالحوار ينبغي أن يتأسس للإجابة عن السؤال: ما العمل لنخرج معاً من الوضع الراهن، لبناء دولة مستقلة موحدة عزيزة مهابة، يتساوى الناس فيها وفقاً للقانون، لا أن يغوص في مشكلات مرحلة الصراع.

2- بالتأكيد لن يُهمل الماضي، لكن يدرس لأخذ العبر، ولمعالجة نتائجه التي أصابت المواطنين، وجبر الضرر، وحماية المال العام، ومعاقبة المجرمين، ويُقترح في هذا الشأن أن تكون الفترة الزمنية اعتباراً من تاريخ تأسيس الدولة الليبية الحديثة إلى الوقت الحاضر .

3 – إطلاق سراح المعتقلين دون إجراءات قانونية، وتأمين عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم.

4- إلغاء القوانين والقرارات الميزية بين المواطنين؛ من قبيل قانون النزاهة والوطنية والحراسة والعزل السياسي، وحرمان المهجرين من حقهم في ثروة بلادهم في الدراسة والخدمات الصحية والخدمات القنصلية.

5- تكريم ارواح شهداء الوطن والضحايا دون تمييز، ومعالجة الأضرار بشكل متساوٍ.

6 – العفو عن الحق العام ، ويُترك للأفراد حرية التقدم بمظالمهم عندما يعاد النظام القضائي المستقل.

7 – عفو عاجل عن جميع منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقيادات السياسية والاجتماعية أثناء فترة أعمالهم في المرحلة السابقة، ليتسنى الإسراع في إعادة بناء القوات المسلحة والاجهزة الامنية.

8- إلغاء كل الملاحقات للقيادات السياسية والإعلامية الوطنية، التي تمت بإجراءات كيدية وخارج إطار القانون.

سابعاً: المرحلة الدائمة :

إن ما خلفته مؤامرة فبراير من آثار عميقة في البنية الاجتماعية الليبية، وما ألحقته من دمار في البنى الاقتصادية، وما أفرزته من نتائج سياسية تهدد وحدة ليبيا، يتطلب من أطراف الحوار الوطني التدبر في حلول مبتكرة، تمكن الليبيين من التعايش معاً مجدداً، وتمنع انزلاق المجتمع الليبي ثانية إلى ما وصل إليه حال البلاد نتيجة فتنة فبراير، وترى الحركة الوطنية الشعبية الليبية أن أي نظام سياسي لا يمكن جميع الليبيين من المشاركة في تقرير مصيرهم، وإدارة مواردهم، لن يُكتب له النجاح، وتؤكد الآتي:

1- بناء دولة مدنية ديمقراطية؛ السلطة فيها للشعب، يمارسها بالآليات التي يتفق عليها، ورفض الحكم باسم الدين، لما يمثله من انحراف عن صحيح الإسلام، وما سوف يسببه من قمع وظلم باسم الدين.

2- النظر في سلبيات التطبيق الحرفي لنماذج الديمقراطية الغربية، ودراسة أسباب فشل منظومة ما سمي السلطة الانتقالية بعد نكبة فبراير، وعجزها عن تحيق أي من أهدافها المعلنة.

3- اسم الدولة وشعارها وعلمها ونشيدها ينبغي أن يحظى بتوافق جميع الليبيين، ولا ينبغي فرضها من قبل أي طرف، لأن ذلك يعني استمرار الصراع وربما تأجيجه، ويعني أيضاً حق رافضيها بعدم احترامها.

4- ضمان التوزيع العادل للثروات بين جميع الليبيين، وبحث الحيلولة دون تقسيم الليبيين طبقياً إلى فقراء وأغنياء.

5- التوافق حول برنامج جاد للتنمية الاقتصادية، يمكن من استغلال الموارد المتاحة، ويضمن حياة كريمة لليبيين جميعاً بشكل متساوٍ، ويحول دون تهميش المناطق والجهات.

6- التعاون مع جميع قوى المجتمع؛ السياسية والاجتماعية والفكرية الملتزمة، من أجل خدمة قضايا شعبنا وأمتنا، واحترام المطالب الثقافية للمكونات الاجتماعية، ودعم جهود الدعوة للممارسة الصحيحة للدين الإسلامي.