حفتر يسلم مؤسسة النفط الليبية إدارة الموانئ

تأرجحت المواقف بخصوص سيطرة الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي بين مؤيد ومعارض، فبينما اعتبر المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن ما قام به حفتر سيعمق الانقسام في ليبيا، أكد العديد من المراقبين أن الخطوة التي أقدم عليها تعدّ بداية انفراج في الأزمة الليبية.

طرابلس – أكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط (الموحدة) في ليبيا مصطفى صنع الله، في تصريحات صحافية، الأربعاء، أن المؤسسة تسلمت رسميا الموانئ النفطية التي سيطرت عليها قبل يومين قوات يقودها خليفة حفتر، وأعطى تعليماته لبدء عمليات الإنتاج.

وأضاف صنع الله “سيتم رفع القوة القاهرة عن الموانئ النفطية الثلاثة (ميناء السدرة ورأس لانوف والزويتينة) بعدما تأكدت شخصيا من أن الأمور جيدة”، فيما لم يشر إلى وضع ميناء البريقة.

وأكد رئيس المؤسسة أن ميناء الزويتينة الذي يقوم بزيارة له “تعرض لبعض أعمال التخريب من قبل المجموعات المسلحة التي كانت تسيطر عليه ولكن هذه الأضرار لا تؤثر على سير العمل بالميناء”.

ووصل صنع الله، وعدد من أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، في وقت سابق الأربعاء، ميناء الزويتينة النفطي شرقي ليبيا الذي سيطرت عليه قبل يومين قوات الجيش الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من أمر عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق، عبدالله الثني، رئيس الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء، بالبدء في إجراءات استلام “المؤسسة الوطنية للنفط” للموانئ النفطية في منطقة الزويتينة والهلال النفطي، والتي سيطر عليها الجيش التابع للبرلمان قبل يومين، رغم الانتقادات الدولية.

وقبل يومين أعلنت قوات الجيش، المنبثقة عن مجلس النواب، بسط سيطرتها بالكامل على منطقة الهلال النفطي التي تحوي أهم موانئ النفط في البلاد، بعد معارك قصيرة خاضها ضد جهاز حرس المنشآت النفطية الذي كان يتبع البرلمان وأعلن تبعيته لحكومة الوفاق قبل أشهر.

وقال فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب، إن “تعليمات عقيلة صالح لرئيس الحكومة المؤقتة جاءت خلال اجتماع تمّ أثناءه تدارس انتهاء أزمة النفط في البلاد، بعد 5 سنوات من العبث من طرف الخارجين عن القانون الذين يتبعون إبراهيم الجضران (قائد جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى)، والذين أوقفوا تصدير النفط، الأمر الذي أدخل البلاد في أزمة مالية خانقة”.

وتنص تعليمات عقيلة صالح، بحسب المريمي، على أن “تُكلف المؤسسة الوطنية للنفط الموحدة، جهاز حرس المنشآت النفطية الشرعي، والذي يقوده العميد مفتاح المقريف، (معين من قبل البرلمان قبل أشهر) بحمايتها؛ لأن هذه الموانئ تمثل قوت الليبيين ولا يمكن إلا أن تكون تحت تصرف المؤسسة الوطنية للنفط الموحدة.

وفي السياق ذاته قال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن الفرق الفنية بدأت فعليا في تقييم الأضرار بالموانئ النفطية وما يجب القيام به لرفع حالة القوة القاهرة لاستئناف الصادرات في أسرع وقت ممكن.

ورحّب صنع الله “ببيانات الجيش الوطني الليبي التابع لمجلس النواب (المنعقد بطبرق شرقي ليبيا) ورئيس المجلس عقيلة صالح، الخاصة بوضع الموانئ النفطية تحت إدارة المؤسسة”. وأضاف صنع الله “آمل أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة من التعاون والتعايش السلمي بين الأطراف الليبية ونهاية لاستخدام إغلاق الموانئ والحقول لأغراض سياسية”.

وتضم منطقة الهلال النفطي أربع موانئ نفطية (الزويتينة، البريقة، رأس لانوف، والسدرة)، وتقع بين مدينتي بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس) وسرت (450 كلم شرق طرابلس)، وتحوي حقولا نفطية يمثل إنتاجها نحو 60 بالمئة من صادرات ليبيا النفطية إلى الخارج.

هذا وكشف مصدر رفيع المستوى بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ليل الثلاثاء/الأربعاء أن تنسيقا عاليا جرى بين نائبي رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري وعلي القطراني أدّى إلى اتخاذ موقف موحد إزاء التطورات التي حدثت مؤخرا في منطقة الهلال النفطي. وأضاف المصدر في تصريح لموقع “بوابة الوسط” الإخباري الليبي أن “المجبري والقطراني أكدا على ضرورة الوقوف ضد أي تدخل من طرف دولي أو محلي يهدف إلى زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، كما جرى التنسيق حول أهمية عدم السماح بأن يجري استعمال المجلس الرئاسي كمظلة يجري تحتها التدخل في الشؤون الداخلية وتهديد السيادة الوطنية”.

وأعلن المجبري والقطراني، في بيان أصدراه ليل الثلاثاء دعمهما الكامل لقيام الجيش الليبي باستعادة السيطرة الأمنية على الموانئ النفطية والتحكم فيها. كما أيدا بيان القيادة العامة للجيش الليبي الذي أوضح أنه لا علاقة للجيش بإدارة النفط وحراسته وأن ذلك من اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط وحرس المنشآت النفطية التابع لمؤسسات الدولة الرسمية.

في المقابل، حمّل مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قوات حفتر، مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الموانئ النفطية بمنطقة “الهلال النفطي” (شمال شرقي ليبيا).

وقال المسؤول الأممي، في كلمة له أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع الجارية في ليبيا، “إن هذا التطور سوف يعوق تصدير النفط ويحرم ليبيا من مصدرها الوحيد من الدخل وسيعمق من الانقسام السائد في البلاد”.

ومن جهته، دعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، جميع أطراف الأزمة في البلاد إلى الاجتماع لمناقشة آلية إنهاء الصراع، ملمحا إلى رفضه الدخول في قتال مع القوات التي يقودها الفريق خليفة حفتر شرقي ليبيا، والتي أنهت، الأربعاء، سيطرتها على الموانئ النفطية الرئيسية في عملية انطلقت الأحد الماضي.

وقال السراج في بيان نشر على صفحة مكتبه الإعلامي على موقع فيسبوك، الأربعاء “أدعو جميع الأطراف إلى إنهاء الأعمال الاستفزازية، والاجتماع بشكل عاجل على طاولة واحدة لمناقشة آلية الخروج من الأزمة وإنهاء الصراع، بما يعزز فرص تنفيذ الاتفاق السياسي”.

وأضاف مؤكدا “لن أقبل مطلقا أن أقود طرفا ليبيا، أو أدير حربا ضد طرف ليبي آخر، لدوافع سياسية أو أيديولوجية أو مناطقية أو جهوية”.

alarab