يا أنصار النظام السابق ويا معشر الفبراريون

أصبحتم مشتتين ولن يجمعكم لا بتعصبكم للنظام السابق ولا بتعصبكم لفبراير الذي صنعه ورتبه ولا زال وسيستمر الأشراف عليه من دمروا دولتكم وشتتوا شعبكم وهجروه في الداخل والخارج والفوضى الخلاقة التي تبنّاها لكم من شنوا الحرب على وطنكم وقتلوا زعيمكم مع سبق الأصرار والترصد منذ إثنين وأربعون عامًا ونفذوا ما إبتغوه سنة 2011 بأساطيلهم البحرية والجوية وقوات إسنادها الأرضي .

فأنتم أيها الفبراريون صدقتم الكذب وخسرتم سيادة الدولة ورفعتم لهذه الخسارة علم المملكة ونشيدها ليصبحا علم ونشيد خسارة الأستقلال والسيادة والخراب والدمار والقتل والتعذيب والتنكيل والفقر والميزيريا والتخلف في جميع المجالات .

وأنتم يا أنصار النظام السابق بخسارتكم للزعيم أصبحتم من دون مرشّد ومشتتين في في الداخل والخارج ومن دون قيادة تعولون عليها في إسترداد أمنكم وأمانكم , وأصبح المجندون لصالح برنامج الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا يحملون السلاح ويعيثون في البلاد فسادًا وتشتيتًا وخرابًا . بعد فقدكم للزعيم أصبحتم حائرين رغم أن الحل موجود ولأرضاء مطالب جميع الأطراف لأنكم مثلما أنتم متمسكين بحلم العودة لظروف ما قبل 17 فبراير 2011 , خصومكم أيضًا متمسكين بحلم ناطحات سحاب دبي ومشائخ العرب .

فأنتم تنظرون لحلمكم بإسترداد الماضي من خلال صورة الزعيم وكاريزمته القيادية , وخصومكم ينظرون لحلمهم من خلال السلاح الذي بأياديهم وحلم الأنتصار عليكم بالأساطيل البحرية والجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية ووجود عسكرييهم على الأرض بصفة مستشارين بل هم لتثبيت إحتلالهم لوطنكم .

لا أريد أن أردد نعم الماضي ولا خراب والدمار والخسارة خلال الخمس سنوات والثمانية أشهر الماضية منذ نكبة 17 فبراير .

الهوة بينكم كبيرة وسببية كلٌ منكم والتشبث بها لن يقود إلاّ إلى المزيد من تحكم قوى الحرب على وطنكم فيكم وفي مصير وطنكم وثرواته التي يريدون المشاركة فيها بقوة أساطيلهم وإعلامهم وسياسييهم وإستخباراتهم التي تمكنت من قادة فبراير وسخرتهم ليتجنّدوا لبرامجها وأطماعها غير المحدودة في ثروات وموقع بلادكم ومكانتكم السابقة في القارة الأفريقية وبلدان العالم الثالث .

إن تضييق هذه القوة ليس بتسخير الرهائن من الرجال والسيدات وإجبارهم على العمل لصالحكم أيها الفبراريون فخصومكم لا يعتدون بأي إلتزام أو يولوا أي إهتمام لما يقوله من أطلقتم سراحهم تحت التهديد بقتلهم أو إختطاف وقتل عائلاتهم إن هم لم ينفذوا ما أجبرتوهم عليه كجلادين , فخصومكم أنصار النظام السابق سيقومون بحمايتهم إجتماعيًا ويحترمون ظروفهم وما سبق أن قدموه من سنين خدمة لوطنهم .

ولا تضييق هذه الهوة يتحقق بتمسك أنصار النظام السابق بالزعامة الفردية وسلبيات الأدارة الشعبية الفوضوية التي أثبتت هشاشتها وعدم صلابتها التنظيمية في أول صدام مع الأعداء في الداخل والخارج مما جعل الشباب ينحازون للمال ويستسلمون للأعلام المعادي بسبب التأخر في أجراء الأصلاحات وإتساع الفروق بين الأثرياء والفقراء من فئات الشباب . فالشباب سواءً من أنصار النظام السابق أو من أنصار فبراير هم شباب ليبيا وهم حاضرها ومستقبلها . فأين نجد الحل لهذا الخلاف وهذا التباعد في الرؤية .

أنصار دولة ما قبل 17 فبراير دفعوا الدماء في سبيل الدفاع بأرواحهم ضد قوى العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي عملاً بالقوانين والأعراف المحلية والدولية وما قمتم به أنتم أيها الفبراريون والذي ليس له تعريف في قواميس اللغات غير أنه ’’عصيان مسلح بإمتياز ’’ وجب على قيادة الدولة ومنتسبي مؤسستيها العسكرية والأمنية أن يقوموا بواجبهم في صد الغزاة وقمع العصيان المسلح لحماية الأمر والقانون .

هذا الوضع بسبب الغزو وعصيانكم أدى بقوى الغزو أن تأسركم وتأسر سيادة دولة الجميع وتضعها في التوقيف تحت أرجل المقاعد الدائمة لدول الغزو في مجلس الأمن وبالتالي ليس لكم أيها الفبراريون أن تدعوا أي شرعية لأن الشرعية لدى مجلس الأمن , وبالتالي كل ما ترتب على عصيانكم المسلح باطل وما بني عليه باطل بحسب القوانين المحلية والدولية . بلدكم أسير لكن إرادتكم ليست أسيرة إن أنتم وجهتوها صوب إنقاذ بلدكم مجتمعين , لأن أي طرف منكم يدعي إدارة الدولة من دون الطرف الآخر لن يكتب له النجاح والخمس سنوات والثمانية أشهر الماضية أثبتت لكم فشلكم وعدم خبرتكم وأهليتكم لأدارة الدولة .

أنتم أيها الفبراريون تقولون بأنكم تريدون دولة القانون والمؤسسات بهدمكم للمؤسسات لن تستطيعوا بناء مؤسسات بالسلاح والثورة نقيض للدولة وجمع النقيضين مستحيل لأنه كالجمع بين الحياة والموت والوجود والعدم . أنتم قمتم بالخروج عن الأمر والقانون وليس بوسعكم أن تجعلوا من جندتوهم تحت قياداتكم ووفرتم لهم جميع أسباب الفساد ومواده من مذهبات للعقول والفساد الأخلاقي وعدم الأنضباط وممارسة القتل والتعذيب والتنكيل بغيرهم والخطف والأختلاس إلاّ بممارسة الدكتاتورية الفضة والهراوة , والهراوة لا تبني دولة ومؤسسات , بل ستجعلون من سجون ومعتقلات المؤسسة الأمنية مكتضة بالنزلاء في أعمار الشباب .

وأنتم يا أنصار دولة ما قبل 17 فبراير المؤامرة الدولية والحرب على البلاد هناك محاسن في النظام السابق لا يمكن لأحد نكرانها لكن نظرية الزعيم كانت رؤيته لنظام سلطة الشعب بكامله وتقديس الحرية الفردية في ظل إحترام القانون وهو شخصية فريدة برزت في ليبيا لأقدار دولية وأفريقية خلوكم بعيد عن العرب . فسلطة الشعب والشعب المسلح هي إنبثقت بعد دراسة نظام السويد والنظام السويسري , وهذا كان أيضًا تحقيقًا لأمنية الملك إدريس في توصيته والتي أعلنت للناس في بداية الثورة سنة 1969 . أسبابكم الوطنية وأخلاصكم وتضحياتكم يجب أن تتفوقوا بقيمها على الطرف الآخر الذي تتضائل قوته وهو دول العدوان والجانب الفبراري . لكنكم غير منظمين وجدليتكم السياسية ضعيفة لأنكم تعتمدون فيها على تكرار كلام الزعيم القديس ومتأثرون بشخصيته القيادية وهذا لا يجعلكم تبصرون الحال الذي يقتضي منكم رؤية متطورة لتطبيق سلطة الشعب بأكمله . هذه السلطة لا يمكن حصرها في الكيفية الآدارية لحقبة ما قبل 17 فبراير 2011 لأنه لا يمكن جمع جمهرة مؤتمر الشعب العام ليصبح سلطة عليا بهذا الكم الكبير من الأعداد وهو ما رأى ولمس عيبه الفبراريون وحلفائهم من الأوربيين والأمريكيين الجياع للنفط والغاز والذهب واليورانيوم وكل ما هو مدفون تحت تراب وطنكم وفي بواطن جباله وقاع مياهه الأقليمية والدولية .

ما دام الطرف الفبراري يريد دولة القانون والمؤسسات ومن أجلها حمل السلاح في عصيان مسلح إلى جانب أساطيل العدوان وحمل علم برقة ونشيدها وأنزل ومزق علم العزة والكرامة وألغى نشيدها وهو مصر على ما فعله بذريعة دولة القانون والمؤسسات وأصبح مسؤول ومتورط فيما آل إليه حال البلاد من فقد السيادة التي أصبحت الرموز السابقة عنوان لها ولا يريد التخلي عنها , بإمكاننا الوصول إلى حل إن كانت النوايا صادقة من جميع الأطراف وعلى أساس العودة للدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية المستقلة وسلطة الشعب بجعل تطبيقها منظمًا ومقننا وبأقل عدد حتى من عدد نواب البرلمان (200) الذين يحصلون على العضوية لمجرد أنهم يتمكنون من نصب صندوق في الدوائر الأنتخابية ليصطادوا ألأصوات الورقية التي تمثل كيانات المواطنين ويرمونها لهم في صناديقهم .

الحل هو تأسيس سلطة الشعب بإشتراك جميع القبائل والمدن بمقعد دائم في ’’ المجلس الآعلى والدائم لأعيان القبائل والمدن ’’ ليعلن نفسه بأنه أعلى مجلس سلطة في الدولة وهو مجلس أمن وأمان ليبيا . هذا المجلس وكما سبق وأن كتبت وتكلمت عنه هو ذاته البديل لمجلس الشيوخ في الحقبة الملكية ومؤتمر الشعب العام في دولة ما قبل 17 فبراير , وكل قبيلة ومدينة تعين فيه من يشغل كرسيها من خيرة أبنائها معرفة وثقافة وإدراك ونبل وإحساس بالمسؤولية وإخلاص للشأن العام , وتختاره بالطريقة التي تراها ساءً بالتزكية , التصعيد , أو صناديق الأقتراع وتستبدله متى شاءت . وهذا المجلس هو الرقيب على آداء المجلس التشريعي أي مجلس النواب وآداء الحكومة , وهو المجلس الذي يقيلهما ويأمر بإعادة الأنتخابات وتشكيل الحكومة , وهو المجلس الذي له السلطات العليا وتبقى صلاحيات رئيس الدولة من دون سلطة بل شكلية وبروتوكولية ويختار لها المجلس الأعلى من يراه مناسب من دون إجراء إنتخابات رئاسية . وهذا المجلس هو من يعين القائد العام للقوات المسلحة وقادة أفرعها البرية والبحرية والجوية والدفاع الساحلي والجوي , أي ان هذا المجلس هو القئد الأعلى للقوات المسلحة وقوات الأمن العام .

هذا المجلس هو المجلس الذي يحد من النفوذ القبلي والجهوي في جسم الدولة بإقحام كل قبيلة ومدينة في المسؤولية العليا للدولة الليبية وقراراته ملزمة لجميع الأعضاء , وهو المجلس الذي ينهي الصراع على السلطة وتتمثل فيه السلطة الحقيقية للشعب الليبي كما عمل من أجل تحقيقها النظام السابق . وهذا هو المجلس الوحيد الذي يلغي قرارات مجلس الأمن الباطلة في حق الشعب الليبي ويحرر سيادة الدولة من البند السابع . وهذا المجلس هو الذي يعيد رفع رأس الليبيين أمام شعوب العالم ويعيد الهيبة لليبيا التي كانت لها بفضل كفاح الزعيم الشهيد معمر أبو منيار القذافي . وهذا المجلس هو الذي يعيد لليبيا مكانتها القيادية في أفريقيا ويحفظ لها ثرواتها وديموقراطيتها وحريتها , وهو المجلس الوحيد الذي بإمكانه أن يأمر الحكومة برفع قضايا تعويض ضد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وقطر وتركيا أمام محكمة العدل الدولية لتعويض بلادنا عن ما إبتلونا بها من خراب ودمار وقتل لزعيمنا وجيش دفاعنا وأمننا أمام محكمة العدل الدولية .

هذا المجلس هو الحل الحقيقي والفعلي للخروج برأس مرفوع ويحقق المصالحة والتسامح الوطني ويجعل من مليشيات فبراير مكملة للشعب المسلح وإدماجها تحت قيادة المؤسسة العسكرية والأمنية وترقية من تتوفر فيهم المؤهلات بعد التدريب إلى تسلسل الرتب المعمول به . كل هذا بالأمكان تحقيقه في حال إعادة رفع رموز دولة ما قبل 17 فبراير ورفض الحرب .

هذا هو الحل الذي أرى فيه تحقيق مطالب طرفي النزاع الرئيسيين وبه تعود البلاد منتصرة بأرواح جميع أبنائها الذين قدموا حياتهم من أجل عزتها وكرامتها وحرية أبنائها وديموقراطيتهم وطموحاتهم في حياة أفضل وتطور دائم .

النقيب بحار سابقًا رمضان الجبو
عضو تنظيم الضباط الأحرار والرفاق
حرر في اليوم الحادي عشر(11) من شهر سبتمبر 2016


Captain Ramadan Alajabu, Free Officers Movement: Britain, France and the United States