العميد صالح رجب للمرصد : حوار الهضبة كحوار الطرشان و من العيب إذلال الناس فى السجون ثم محاورتهم .

قال العميد صالح رجب وزير الداخلية الأسبق فى أول حوار صحفي له منذ سقوط النظام السابق سنة 2011   أجرته معه المرصد اليوم الاثنين فى فندق يحتضن جولة جديدة للحوار السياسي فى تونس أن الليبيين لم يتركوا مكان إلا وتحاوروا فيه من مصر وصولاً الى مسقط  ، كاشفاً أن المكونات الاجتماعية على مستوى ليبيا قررت أن تقول للمبعوث الاممي مارتن كوبلر “لا انت ليس وصي على ليبيا و انما رجالها وشبابها هم الاوصياء عليها” .

رجب الذى شغل منصب رئيس الأمن الداخلي إضافة لوزير الداخلية فى العقد الأخير الذى سبق سقوط النظام قال أن الحوار المنعقد حاليا و المستمر منذ جولات الصخيرات غير متوازن ، مرجعاً ذلك الى تمثيل الجنوب في لجنة الحوار بشخص واحد و مدينة بنغازي بـ3 أشخاص مقابل 12 شخص ممثلين لمدينة مصراتة  .

و أضاف أن هذا الحوار ليس لصالح أبناء ليبيا ، مؤكداً بأنه يأخذ البلاد إلى التمزق والتشظي والانقسام ، مضيفاً أن ليبيا ستبقى  موحدة ولن نرضى بالانقسام حتى لو قسمها المستعمر القديم بالاتفاقي مع العملاء بالداخل.

و في سؤاله عن الوضع الأمني في البلاد بصفته وزير داخلية و رئيس جهاز الأمن الداخلي سابقاً قال العميد صالح رجب أن الفوضى العارمة تجتاح البلاد والمنظومة الأمنية منهارة و ما حصل في ليبيا اطاح بكل القيم الأمنية والاجتماعية ، مبيناً أن القتل والخطف  مقابل الاموال أصبح ينفذ بكل سهولة  .

و أعرب رجب عن أسفه لسقوط الوطن بعد سقوط النظام و أضاف قائلاً:”  نحن لم نرى من 17 فبراير  إلا القتل والذبح و التهجير و انعدام السيولة و الامن والاحترام “.

وشدد رجب الذى يرأس الآن  المجلس الأعلى لقبائل المرابطين و الاشراف على ضرورة  أن يتأسف الجميع على كل ما حصل بالسابق و ان تعتذر كل الاطراف لبعضها لإصلاح ما تبقى من الوطن بحسب قوله .

و وصف الوزير السابق المشهد الليبي ابأنه مؤذي و يجب تداركه ، مؤكداً على ضرورة خدق مصالحة حقيقية يكون الجيش والشرطة فيها خط أحمر و عودة المهجرين من الداخل والخارج  والإفراج عن المعتقلين ذكوراً وإناثاً أساساً لها.

و بخصوص مبادرة المصالحة التي أعلن عنها أمين مؤتمر الشعب العام السابق محمد الزوى مع الجماعة الليبية المقاتلة و الاخوان المسلمين رد رجب قائلاً:” أغرب ما سمعت في حياتي  ان تنطلق مبادرة من السجن ( سجن الهضبة ) ومن العيب محاورة أحد مسجون هذا إذلال وخدعة لا بد من إطلاق سراح المعتقلين أولاً ومن ثم محاورتهم” .

و أضاف : “حوار سجن الهضبة لا جدوى منه ولا يرضي الله ولن تترتب عليه أي نتيجة و يؤسفني مشاركة الأستاذ محمد الزوى الذي أكن له كل الاحترام في هذا الحوار و يؤسفني انه أدلى بذلك ولا أريد له هذا الموقف من التاريخ بعد أن بلغ من العمر عتياً مثلي” .

و قال رجب أن خالد الشريف آمر سجن الهضبة  كان في السجن وخرج منه  و أصبح يملك سجناً يحتجز فيه الناس ، مبيناً بأنه لم يقم بأي انجاز لصالح الشعب ، كما طالب بضرورة وضع قضايا المجموعتين المتحاورتين امام القانون للبث فيها.

و تابع حديثه قائلاً:” لا يجوز  ابتزاز الناس بهذه الطريقة وانتهاز ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم لأخذ بيوتهم وتشرد جزء من عائلاتهم  والجزء الاخر تحبسه كل هذا عيب لا بد من إخراج الناس من السجن وإعادة بيوتهم وان تتقوا الله في ليبيا وانا اقول انهم سيدفعون الثمن والتاريخ سيسجل كل من أخطأ في حق ليبيا في اي وقت وفي أي تجاه” .

و اعتبر رجب بأن وجود الصلح و التفاوض بدون عودة المهجرين وجبر ضررهم وإعادة املاك من نُهبت إملاكهم وتطبيق العدالة الانتقالية هو أمر مستحيل  .

وأضاف  :”  كل الليبيين مع الصلح شرط أن يتم عن طريق  حكومة معتمدة من قبل مجلس النواب يتفق عليها كل الناس و تعمل وفق الدستور و مخرجات الحوار لتدير البلاد وتوزع الثروات بين الأقاليم  الثلاثة في الدولة الواحدة لا فيدرالية لا شرقية ولا غربية هذا هو الصلح الذي يريده الليبيون و يجبر الضرر  ويخرج المساجين  ومن خلال شرعية مجلس النواب  وبعد فترة من عمل الحكومة بخمسة او ستة أشهر تقوم الانتخابات “.

و أعلن رجب تأييده للجيش فى الحرب على الارهاب قائلاً:” نحن لدينا جيش يقاتل الإرهاب ونطلب من اخواننا في الجهة الغربية الاستمرار بدعم الجيش لأنه خط أحمر ولقد استشهد فيه أناس في سبيل مكافحة الإرهاب ” .

و أكد رجب تأييده لمجلس النواب فيما يتعلق بالتحفظ على المادة الثامنة من الاتفاق السياسي ، مضيفاً أنه سيؤيد المجلس الرئاسي في حال شكل حكومة من خلال مجلس النواب وهذا يتفق عليه الليبيين باستثناء الشخصيات الجدلية و خاصة في ما أسماه “مجلس السويحلي” و منهم من هم مطلوبين للعدالة و لا  أحد يقبل بوجودهم .

و اتهم رجب في ختام حواره مع المرصد المجتمع الدولي بالسعي الى تشظي البلاد ودخولها في اقتتال حتى آخر لحظه للسيطرة على النفط  والغاز و الذهب ، مؤكداً بأنه يملك أدلة عن إقامة دول أجنبية لرحلات جوية للجنوب الشرقي من البلاد يتم خلالها سرقة ذهب و معادن و ثروات البلد .