حفتر: لهذه الأسباب لم نتدخل في سرت لتحريرها من قبضة «داعش»

أكد القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر أنه «يتابع عن قرب» ما يجري في سرت، وأنه كان ينوي اجتياحها لتحريرها من قبضة تنظيم «داعش»، لكنه تراجع عن ذلك حتى لا يربك قوات «البنيان المرصوص» التي بادرت بالتحرك لتحرير المدينة «دون أي تنسيق مع الجيش».

وقال حفتر في حوار مع وكالة «سبوتنيك» الروسية نشرته، اليوم الاثنين: «نحن نتابع عن قرب ما يجري في سرت، وكنا ننوي اجتياحها لتحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي. وبالنسبة لنا فإن العمليات التي يحتاجها تحرير سرت لا تساوي قطرة في بحر إذا ما قورنت بعمليات تحرير بنغازي، المدينة الكبيرة الآهلة بالسكان، خاصة بعد الخبرة القتالية التي اكتسبها جيشنا في مواجهة الإرهابيين».

وأضاف «أصدرنا التعليمات بعدم الاجتياح بسبب تدخل قوات من مدينة مصراتة أعلنت أنها تتبنى تحرير سرت دون أي تنسيق مع الجيش الوطني الليبي، فأفسحنا لها المجال ولم نتدخل حتى لا نربك تلك القوات، خاصة وأننا لم نتلق أي طلب للمساعدة، ونحن بلا شك نتمنى لقوات مصراتة تحت مسمى (البنيان المرصوص) أن تنجح في مهمتها، ونتألم كثيرًا لما تكبدته من خسائر في الأرواح».

وتوقع القائد العام للجيش أن تشهد الأيام المقبلة «الدخول في مرحلة ترتيبات شاملة لتوحيد كل القوى المسلحة خارج إطار الشرعية تحت راية واحدة هي الجيش الوطني الليبي، وفقًا لمعايير قانونية»، نافيًا وقوع صدام بين قوات «البنيان المرصوص» والجيش الليبي، حيث أوضح قائلاً: «مسألة الصدام بين تلك القوات والجيش الليبي أمر لا نتوقع حدوثه بالمطلق في غياب وجود المبرر. نحن جيش وطني نظامي محترف وبيده كامل الشرعية القانونية والشعبية، ولن يكون في صالح أي قوة الدخول معه في صدام».

حفتر: الجيش حقق «معجزة» في بنغازي وهذه خطواتنا المقبلة

قال القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن خليفة بلقاسم حفتر إن ما حققه الجييش الليبي في مدينة بنغازي معجزة بكل المقاييس، في ظل القيود المفروضة عليه، محملاً المجتمع الدولي المسؤولية «الإنسانية والأخلاقية» تجاه ما يجري في ليبيا وتخليه عن دعم الجيش الليبي في حربه ضد الإرهاب.

وفي معرض رده على سؤال لوكالة «سبوتنيك» الروسية عن كيف استطاع الجيش تحرير النسبة الأكبر من مدينة بنغازي في ظل حظر التسليح، قال حفتر: «هي تبدو معجزة بكل المقاييس، ورغم أن السلاح عنصر أساسي في الحرب، لكن حامل السلاح وإيمانه بالقضية التي يحارب من أجلها هو الأهم».

واعتبر حفتر خلال حواره مع وكالة «سبوتنيك» المنشور اليوم الاثنين أن «عزيمة جنودنا والقوة المساندة لهم وحسن التخطيط لخوض المعارك ومساندة الشعب لنا، واعتمادنا على الله أولاً وأخيرًا، كانت أهم العوامل التي أدت إلى انتصارنا على الإرهاب».

وتابع: «ولولا أن الإرهاب يتلقى دعمًا متواصلاً وبلا حدود أو قيود من حكومات بعض الدول، ومن المأجورين محليًا من التنظيمات المتطرفة لحسمنا المعركة لصالحنا منذ الأشهر الأولى لاندلاعها»، مشيرًا إلى أنه «على الرغم من التأثير البالغ لحظر التسليح على سير المعارك، إلا أن ما كنا نغنمه من الإرهابيين، من ذخيرة وسلاح وعتاد وآليات، خفف من حدة تأثير الحظر».

ما بعد تحرير بنغازي

وبشأن الخطوات المقبلة بعد تحرير مدينة بنغازي قال حفتر: «بنغازي ليست المدينة الوحيدة التي حلَّ بها الإرهاب، الجيش الليبي سيواصل كفاحه ضد الإرهابيين في كل بقعة من التراب الليبي حتى يطهّره بالكامل».

وأكد حفتر أن «مسؤولية الجيش الليبي لا تنحصر في محاربة الإرهاب فقط»، موضحًا أنه في الوقت الذي يخوض فيه الجيش معارك شرسة ضد الإرهاب، إلا أنه يعمل «أيضًا على إعادة تنظيم الجيش وتطويره، وبناء العقيدة العسكرية على أساس المؤثرات التي تمس الأمن القومي والتي يأتي الإرهاب في مقدمتها».

وأضاف: «لدينا حدود تمتد لآلاف الكيلومترات، نعمل جاهدين بالتنسيق مع دول الجوار لتأمينها، وعلينا حظر على التسليح نعمل على رفعه، لدينا قضية انتشار السلاح بمختلف أنواعه خارج المؤسسات العسكرية الأمنية وهي بحاجة ماسة إلى معالجة عاجلة، قضية الميليشيات المسلحة المنتشرة في غرب البلاد أيضًا بحاجة إلى حل».

ونبه القائد العام للجيش بالقول: «نعيش حاليًا مرحلة انتقالية حرجة سيلعب الجيش دورًا أساسيًا فيها لضمان حماية المسار الديمقراطي وعدم المساس بالأسس الدستورية».

مسؤولية المجتمع الدولي

وحمل حفتر المجتمع الدولي المسؤولية عن تخليه عن دعم الجيش الليبي قائلاً: «تخلى المجتمع الدولي عن الجيش الليبي الذي أثبت عزيمة صادقة في مواجهة الإرهاب من أجل القضاء عليه، والعالم يتحمل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تجاه ما يجري في ليبيا، لأن قضية الإرهاب مرتبطة بالأمن والسلم العالميين، ولا تخص ليبيا فقط».

وقال حفتر إن «المجتمع الدولي تتحكم فيه دول عظمى لها حساباتها الخاصة، وهذا موضوع طويل وشائك، والقضية الليبية لا تخرج على نطاق تلك الحسابات»، مؤكدًا أنه «عندما يستوطن الإرهاب في ليبيا، فإنه سيتخذها قاعدة للانطلاق إلى دول أخرى في الإقليم المجاور وفي العالم بأسره».

وذكر القائد العام للجيش أن «الإرهاب لا توقفه الحدود السياسية والجغرافية للدول، وهو يعمل من أجل الانتشار في جميع أرجاء العالم والسيطرة عليه». مطالبًا شعوب العالم بـ«الضغط على حكوماتها من أجل دعم موقف الجيش الليبي الذي يحارب الإرهاب نيابة عنهم».

حفتر: لا يوجد غطاء قانوني للضربات الأميركية في سرت

اعتبر القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر أن الضربات الأميركية ضد مواقع تنظيم «داعش» في مدينة سرت لا يوجد لها غطاء قانوني، مشيرًا إلى أن حكومة الوفاق الوطني لا تملك الشرعية وطلبها المساعدة من الولايات المتحدة في هذا الشأن «إجراء شكلي لا قيمة له».

وقال حفتر، في حواره مع وكالة «سبوتنيك» الروسية الذي نشره أمس الاثنين، في رده على سؤال يتعلق بتقديره لتلك الضربات، إن حكومة الوفاق الوطني «لا تملك شرعية ممارسة مهامها بعد، ولا أعتقد أن أميركا قامت بالضربات استجابة لطلب تلك الحكومة، بل لحساباتها الخاصة، الطلب هو مسألة شكلية فقط، وللأسف ليبيا حاليًا دولة مستباحة بشكل كبير، وإلى أن يوفقنا الله في استكمال عملية بناء الجيش الوطني ستظل سيادة الوطن منتهكة».

وأكد حفتر أنه «لا يوجد أي غطاء قانوني لمثل هذه الضربات لا دوليًا ولا محليًا، بصرف النظر عن أهميتها أو الهدف منها أو نتائجها» مشيرًا إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية رصدت أهدافًا لداعش في مدينة سرت ورأت ضرورة تدميرها، وهي تتصرف بقناعتها الخاصة وأسلوبها الخاص في حماية الأمن القومي الأميركي، وأن داعش يشكل خطرًا عليها وعلى حلفائها».

وأضاف أن «طلب المجلس الرئاسي تنفيذ الضربات هو إجراء شكلي لا قيمة حقيقية له»، لافتًا إلى أن «هذه ليست أول سابقة، بل سبق للقوات الأميركية منذ أشهر أن وجهت ضربات جوية لأحد معاقل تنظيم داعش في مدينة صبراتة الساحلية غرب البلاد دون طلب من أي جهة في ليبيا، شرعية أو غير شرعية».

ورأى القائد العام للجيش الليبي أن «مسألة استمرار الضربات وتوقفها يبقى في الوقت الحاضر قرارًا أميركيًا بحتًا ما دامت السيادة الليبية منتهكة، وما دام المجتمع الدولي يغض الطرف عن ذلك، باستثناء روسيا التي ترى أن التدخل العسكري في ليبيا يجب أن يتم بناءً على قرار من مجلس الأمن».

Home