الوطنية الليبية فى مواجهة الإعتداءات الأمريكية

عمر الحامدي

عجبا لمكر التاريخ فأمريكا التي كانت مستعمرة ومستمرة للعنصرية والإجرام الأوربي خلال القرنين 16/17 حتى القرن العشرين، أصبحت بحكم ذلك العبث والظلم التاريخي دولة كبرى، بعد أن طمست حضارة الشعوب القديمة فى ذلك الطرف القصى من العالم، ومعروف أن اكتشاف الأوربيين للأمريكيين، من خطأ فى الملاحة، وهم يحاولون عن طريق إلى الشرق الأقصي يعوضهم عن مرور التجارة بالوطن العربي فنا علاقة ليبيا بأمريكا.

1) ليبيا كانت دولة قوية مهارة الجانب اياً الدولة القرامانلية فى عهد يوسف باشا، الذي أقام دولة مستقلة عام 1711، واستمرت زهاء قرن، وقد امتلك اسطولا بحريا قويا فرض سيطرته على البحر المتوسط، وفرض التتار على الدول الأوربية، الذين استشهدوا بالدولة الأمريكية البارحة، فأرسل الأمريكيون اسطولا كبيرا تقوده المدمرة “فيلادلفيا” وتم تحديد الهدف مدينة درنة بمشاركة جي؛ بري انطلق من مصر فكانت المفاجأة هزيمة الجيش البري وعدم قدرة الأسطول البحري على اقتحام درنة عام 1901، بعد ذلك قرر الأمريكان التجول لمهاجمة طرابلس فكانت هزيمتهم المدوية عام 1905، فأسرت الأخرة “فيلادلفيا” وجهت 300 جندي مارينز، وكانت هزيمو منكرة لأمريكا لخطورتها للتفاوض والتسليم بشروط طرابلس.

 ولاتزال حتى اليوم من شهود الواقعة سارية الباخرة فيلادلفيا فوق سطح السرايا الحمراء، والشاهد الثاني نشيد البحرية الأمريكية الذي يعرف يوميا وفيه إلى شواطئ طرابلس.

2) بعد ذلك خضعت ليبيا مره أخرى للحكم التركي، ما سمى بالعهد العثماني الثاني، بعد اسقاط الدولة القرامانليهة، وبعد ذلك غزت إيطاليا ليبيا عام 1911، وتناولت تركيا دولة الخلافة الإسلامية عن ليبيا لإيطاليا عام 1912، وقام الليبيون بمقاومة تاريخية حتى اعدم شيخ الشهداء عمر المختار 1931، وبعدها قامت الحرب العالمية الثانية، فهزمت إيطاليا واستقلت ليبيا بقرار من الأمم المتحدة، لكنها بقيت خاضعة للتفوق الغربي فكان استقلالا شكليا سمح لكل من بريطانيا وأمريكا بإقامة قواعد عسكرية وبقيت ليبيا دولة ضعيفة تحت النفوذ الغربي، كما يفعل عملاء الناتو اليوم، وبنت الولايات المتحدة الأمريكية أضخم قاعدة خارج الولايات المتحدة، حتى قيام ثورة الفاتح 1969 بقيادة العقيد معمر القذافي، الذي فرض إجلاء القواعد الأجنبية فتم طرد القواعد البريطانية والأمريكية عام 1970، وأصبحت ليبيا دولة مستقلة يحكمها أبناؤها.

3) وبعد عدوان الناتو 2011 كان الأمريكان هم القوة العسكرية التى دمرت الترسانة الليبية، حسب اعتراف الرئيس أوباما، رغم تطاول ساركوزي وهجومه الاستباقي، وللأسف رزيت ليبيا بنوع من البشر لايعرفون للوطن قيمة ولايفرقون بين الصراع على السلطة، وبين الوطن وها هى ليبيا منذ خمس سنوات عجاف مرتعا للمخابرات الأجنبية، ومكانا للتدريب والتجسس ومحضنة للإرهاب والدواعش، وهو الشريعة الآن للتدخل السافر الفرنسي والبريطاني والإيطالي، وكبيرتهم امريكا التي أعلنت عن قصفها أمس الدواعش في سرت، والذي وصفه السفير الروسي أنه يفتقر الشرعية لعدم صدور قرار من مجلس الأمن، تترجم على الشهداء عبر الأجيال ونشيد بالإرادة الوطنية المقاومة عبر العصور، واللعنة للعملاء الذين سلموا ليبيا للإعداء والنداء على الأحرار لتحرير وطنهم مهما غلت التضحيات.