مصالح دونية وأوطانا بديلة

محمد علي المبروك

يزداد يوما بعد يوم الواقع الليبي اغلاقا وتعقدا وتشابكا بما يسمح بأسر ليبيا في هذا الواقع وبما لايسمح بالانطلاق نحو واقع جديد هو اكثر اشراقا وأوسع افاقا .

يرجع ذلك الى تقديم المصالح الشخصية والمصالح القبلية والمصالح السياسية ومصالح المناطق عن المصلحة الوطنية العليا لليبيا فلم يعرف في عهد فبراير تقديما للمصلحة الوطنية عن المصالح الاخرى من كل حكوماتها التشريعية والتنفيذية وحكوماتها العصابية المسلحة ، فينحاز كل طرف جمعي حكومي اوجمعي مسلح الى مصلحته الضيقة المغلقة وينظر كل طرف للاخر الذي تتضارب مصلحته معه على انه عدو لايجب فيه الا الحرب والقتل فيجيش له حربا اعلامية او حربا عسكرية او حربا كيدية اخرى من صورها الاغتيالات والخطف وغيرها وبذلك يعيش الشعب الليبي كالفريسة التي تفترس بتعقيدات او بلايا أنشأها حكام لا انشغال لهم الا بمصالحهم ويرجع تقديم المصالح الذاتية الشخصية عن المصلحة الوطنية لليبيا الى انعدام الاصالة الوطنية في نفس كل وزير او نائب في مجلس النواب او رئيس حكومة او عضو في المؤتمر الوطني المتحول اسميا الى المجلس الاعلى للدولة وكل قائد عصابة مسلحة فالبقاء في المنصب على اوضاع معقدة متشابكة مغلقة تخنق ليبيا وشعبها هو تقديم للمصالح الذاتية والشخصية على المصلحة الوطنية وهى انانية تعرف لمن به بلادة او به حمق مطلق لانه إهلاك لوطن وشعب على بقاء حكام وبقاء مناصب لا اصل ولا أصالة وطنية لهم ، الاصالة الوطنية ان تقدم المصالح الوطنية على كل المصالح تقديم صارم لامجاملة ولامساومة فيه و ان تجاهد هذه التعقيدات والتشابكات والإغلاقات ومن لم يستطع عليه بالاستقالة او حل ولايته عن ليبيا لا ان يبقى على اعناق شعبا يبكي بمرارة ويبقى على وطن يستنزفه بمصالح شخصية ذاتية ضيقة حتى الاستنزاف النهائي وليبيا الان في حالة الاستنزاف النهائي .

لاحظوا مثالا هو من بالغ الاسفاف ومن خالص الانانية المفرطة التي لايتصف بها الا البلهاء وهو تقسيم ليبيا الى شرق حكومي مستقل وغرب حكومي مستقل لاجل ان يحكم افراد وحسب دون النظر للمصلحة الوطنية العليا التى تؤدي وأدت الى تقسيم فعلي لليبيا لايمكن لحم ووصل تقطعه ودون ان يتنازل احدهما لاجل المصلحة الوطنية حتى لاتقسم كما هى مقسمة الآن فالارتفاع الاناني الى اقصاه لاينزل بهم الى مصلحة ليبيا والليبيين بل في استمرار ( تشبثي ) بالمناصب دون ان يهتدوا الى ان ذلك اجراما في حق وحدة ليبيا ( ان أحكمكم او اقتلكم ) بالمعنى الماضي افضل واعقل واحكم من ان أحكمكم مع تقسيم ليبيا بالمعنى الحالي ولاحظوا الفرق بين التقسيم او اقتلكم فأقتلكم هى نية لفظية واحكمكم مع تقسيم ليبيا هى واقع فعلي تعيشه ليبيا ومثالا اخر لتمديد مجلس النواب اوتمديد المؤتمرالوطني المتحول للمجلس الاعلى للدولة ويقابلهما تمديد لبؤس معيشي يتكبده الشعب الليبي بسبب حكم هؤلاء الذين يقدمون المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية تمديدا يخجل منه الذي لايخجل ويستحي منه الذي لايستحي فكيف يمددون وتحت سلطاتهم لم تعرف ليبيا الا البلايا ؟ ، انها الانانية والجشع والطمع على حساب ليبيا وشعبها ولاحظوا أمثلة للمجاملات المسلسلة المتعاقبة في عهد فبراير لعصابات وقبائل ومناطق على حساب المصلحة الوطنية وعلى حساب الصالح العام فقبيلة ليبية ترتهن هويتها في عصابة قفلت موانئ النفط في اكبر جريمة افقار متعمدة لليبيا فتجري مجاملتها حتى افقار ليبيا تماما وعصابات مسلحة تقفل طريقا ساحليا رئيسيا وتسجن اهالي في مناطقهم ولاارادة وطنية او حتى همة انسانية لإنقاذ الاهالي من سجنهم وعصابات دينية منحرفة تسرق اموالا ضخمة في مدينة سرت لتكون بهم التنظيم المتوحش المعروف بتنظيم الدولة في سرت ولا من يحرك ساكنا بل اسكنوا ساكنا عن اموال الليبيين المسروقة وعصابات مسلحة جاملوها فشرعنوها ورسموها لحملها السلاح على حساب السيادة. الوطنية وعلى حساب النظام الوطني وغيرها من المجاملات التى هتكت وأنهكت وأهلكت ليبيا وهى مجاملات لايسلكها الاالحكام الخونة والدياثة الذين لايغارون على اوطانهم ولايمكن لحكام وطنيين ان يسلكوا هذه المسالك ، ياحكام ليبيا .. من اتي على بلادا حاكما واتى معه البؤس وأتت معه البلايا فليكرم وطنه وشعبه بالتنحي والاستقالة والا فانه حاكم احمق وويل الشعوب اذا حكمهم الحمقى فكل حياتهم تصبح حمق . ومافيه ليبيا هو الحمق بعينه .

جانب اخر يتعلق بتقديم المصالح الدونية عن المصلحة الوطنية لليبيا وذلك عندما يتخذ اي وزير او نائب في مجلس النواب او عضو مؤتمر وطني او قائد عصابة مسلحة وطنا بديل غير الوطن الليبي بشكل علني كما اتخذ نواب محلس النواب الليبي أوطانا اخرى غير ليبيا في تونس ومصر وتركيا وبشكل مخفي كما اتخذ بعض الوزراء ورؤساء الحكومات وقادة العصابات المسلحة أوطانا بديلة في اوروبا بعد النهب والسرقة فما يهم هؤلاء من الوطن الليبي الا مايأخذوا منه المزيد او ينهبوا منه المزيد اوبسرقوا منه المزيد من اموال لكنزها في اوطانهم البديلة وطالما لهم أوطانا بديلة فلن يبالوا بما يحدث وسيحدث في ليبيا .

ليس من الشرف بل هو خزي لكل حاكم في منصبه تحديدا ان يتخذ وطنا بديلا عن وطنه ووطنه بهذه الحالة المنحطة فذلك مدعاة الى اللامبالاة وعدم الاكتراث بالوطن الأصلي ومدعاة للنهب والسرقة من الوطن الأصلي والايداع والاكتناز في الوطن البديل وهو امر واضح فاضح وواقع على مدى سنوات فبراير لنواب مجلس النواب وبعض رؤساء ووزراء الحكومات البائدة وبعض قادة العصابات المسلحة الا القليل القليل من الشرفاء ممن استقالوا مبكرا ولم يغتنموا من وطنهم الا الألم عليه .