صمت دولي حيال قرار البرلمان الليبي بإسقاط حكومة الوفاق

يبدو أن قرار مجلس النواب بإسقاط حكومة الوفاق جاء مفاجئا للمجتمع الدولي الذي لم يعلّق على هذا القرار، الذي رأى كثيرون أنه سيساهم في نشر الفوضى ويهدد بنسف عملية السلام في ليبيا.

مرت أكثر من 24 ساعة على صدور قرار مجلس النواب الليبي بإسقاط حكومة الوفاق دون أن يصدر أي موقف رسمي عن المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة حيال القرار، الأمر الذي أثار استغراب المتابعين للشأن الليبي.

وكانت عدة دول غربية وعربية قد طالبت مرارا مجلس النواب بضرورة عقد جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق التي ظلت معلقة بعد أن فشل البرلمان في عقد جلسة كاملة النصاب للتصويت على الحكومة. ونجح، الإثنين، مجلس النواب في عقد جلسة كاملة النصاب تم خلالها إسقاط الحكومة بـ61 صوتا رافضا لها من أصل 101 نائب حضروا الجلسة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قدم مقترحا بديلا عن حكومة الوفاق التي رفض المجلس منح الثقة لها.

وقالت مصادر من داخل مجلس النواب إن مقترح صالح ينص على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة حكومة أزمة مصغرة تضم من 8 إلى 12 وزيرا، وأن يتم تطبيق المعايير اللازمة على جميع الوزراء.

وأثار قرار المجلس موجة من الخلافات الحادة بين مؤيدي رئيس الحكومة فايز السراج، ومعارضيه حول شرعية جلسة التصويت، وقالت الكتلة الداعمة للسراج إنهم تفاجؤوا بعقد الجلسة، وإن التصويت لم يكن ضمن أجندة الجلسة، ولم يحضر عدد كبير من مؤيدي السراج، في حين أكد المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي أن جدول أعمال الجلسة لم يتغير وأن التصويت على الجلسة كان ضمن جدول الأعمال منذ الأسبوع الماضي.

وفي حين التزم المجلس الرئاسي الصمت مفضلا عدم التعليق على القرار، يرى مراقبون أن قرار التصويت على إسقاط الحكومة يعد انتكاسة لجهود السلام في ليبيا باعتبار أن شرعية تصويت البرلمان ستكون محل شك وسؤال من قبل بعض الأطراف، وقد تأخذ العملية وقتا طويلا قد يستمر أشهرا للوصول إلى توافق حول تشكيل وزاري، مما يسمح بزيادة أعمال العنف سواء حول المواقع النفطية شرق مدينة سرت أو داخل وحول العاصمة طرابلس. وبعيد إصدار مجلس النواب للقرار، خرج رئيس ما يعرف بحكومة الإنقاذ -التي كانت تسيطر على طرابلس قبل دخول المجلس الرئاسي- خليفة الغويل ليدعو جميع أعضاء حكومته إلى ممارسة أعمالهم في طرابلس، باعتباره سلطة شرعية عقب التصويت بعدم منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، لسد ما وصفه بالفراغ وتقديم الخدمات للمواطنين.

وفي المقابل قال المحلل السياسي الليبي عيسى عبدالقيوم في تصريح لـ”العرب” إن سكوت المجتمع الدولي وعدم إصداره لأي رد فعل دليل على موافقته على قرار مجلس النواب بإسقاط حكومة الوفاق. وأكد الاتحاد الأوروبي وفق ما تناقلته مصادر إعلامية، أنه يتابع عن كثب الوضع السياسي في ليبيا، والظروف الدقيقة لتصويت مجلس النواب على عدم منح الثقة إلى حكومة الوفاق الوطني وآثاره السياسية، دون أن يقدم موقفا واضحا إزاء القرار.

وحظيت حكومة الوفاق بدعم دولي سياسي ودبلوماسي واسع، رغم عدم نيلها الثقة من قبل مجلس النواب.

وكان مئة نائب قد قاموا في فبراير الماضي بالتوقيع على بيان أعلنوا فيه منح الثقة لحكومة الوفاق وذلك بعد أن فشل مجلس النواب في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على الحكومة، متهمين النواب الرافضين للاتفاق السياسي بممارسة العنف اللفظي والمادي عليهم.

alarab