الامين العام للتجمع الوطني الليبي يصدر بيان و تبيان

اصدر الاخ اسعد زهيو امين العام التجمع الوطني الليبي بيانا و تبيينا على صفحته الشخصية اشد فيه بالمجهودات التي تظافرت من مختلف الاطراف لانجاح المؤتمر الاول التأسيسي للتجمع . وفي ما يلي نصه:

بيان وتبيان ..

( وقل اعملوا فسير الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله عدد الحركات والسكنات، والصلاة والسلام على سيد الخلق والكائنات .

أما بعد :
اهنئ نفسي وزملائي ورفاقي من مناضلي ومناضلات التجمع الوطني الليبي، على نجاح فاعليات المؤتمر العام الاول ” التأسيسي ” للتجمع، الذي عُقد بمدينة السلام ” الاصابعة ” بالجبل الغربي في الخامس عشر من الشهر الجاري، في ظروف استثنائية غاية في الدقة، وفي ظل تعقيدات بالغة الخطورة و ظروف أمنية يسودها التوتر والانفعال تعيشها ليبيا الحبيبة، الا ان أعضاء التجمع الذين آمنوا بمشروعه وجدواه لبوا نداء الوطن وتجشموا عناء السفر ليشاركوا في هذا اللقاء التاريخي كأحد أهم المحطات المفصلية في مسيرة التجمع .

وهذه مناسبة واجبة تستلزم تقديم الشكر والعرفان لبلدية الاصابعة الكرام الذين استضافوا مؤتمرنا هذا بكل ود وحفاوة وترحاب، وان اخص أبناء المؤسسة العسكرية الشرفاء من أبناء تلك المدينة ( كتيبة النمور) وهم بالفعل نمور في وجه الظلم والعسف والقهر والاستبداد وهم رجال الوطن الاوفياء، حماة الديار، انهم بالفعل العيون الساهرة على أمن وسلامة المواطن وتأمين حياته .

إن ميلاد التجمع الوطني الليبي، كان ضرورة وواجبا حتمه علينا ما آل اليه حالُ وطننا، وأبناء شعبنا المشردين ببلدان الجوار، وأهالينا النازحين منذ أعوام، والعذابات التي يتعرض إليها إخوتنا من كافة قبائل ليبيا ومدنها في معتقلات العسف وأقبية الظلم والعذاب.

كنا ولازلنا نريد للتجمع الوطني الليبي، أن يكون جسماً نضالياً، ومظلةً جديدة لتجسيد إرادة جمع الليبيين وتوحيد أكثر وأكبر ما يمكن من الطاقات والقدرات البشرية المشتتة والمهدورة في أكثر من مجال إعلامي وسياسي وحقوقي واجتماعي، و نبغي من خلاله الإسهام بجُهدنا في إضفاء التنوع والثراء على المشهد النضالي الليبي بالداخل والخارج، وتعزيز معسكر النهج النضالي السلمي، ودعم فكرة العمل النضالي والنهج الواقعي حتى نخرج من ضبابية الوهم ونتخلص من النمط الذي غابت عنه الجدية وغلبت عليه المعالجات العاطفية، والتعامي عن الحقائق والهروب من الواقع بما انحرف بوعي الناس وإدراكهم، وقدم لأعداء الوطن بالداخل والخارج المسوغ والمبرر لتهميشنا وتجاهلنا واستعدائنا وتأليب العالم علينا دون أي سند منطقي أو قانوني أو سياسي .

إننا نعتبر أن ميلاد التجمع الوطني الليبي، هو حالة ميلاد لحركة نضالية واعية تؤمن بالنضال السلمي وبضرورة جمع الليبيين وحتمية التصالح، حركة نضالية لا تعادي غير أعداء الوطن، تحفظ الثوابت وترعى المبادئ والإرث الوطني وتتطلع إلى المستقبل بعزيمة متحررة وإرادة صلبة وإيمان عميق بالليبيين وبقدرتهم على النهوض من جديد من كبوتهم التاريخية .

نؤمن بهذا ونعمل عليه رغم إدراكنا أننا أصحاب حق، لكننا ندرك أيضا أن هذا الحق مثبتٌ وغير قابل للتجاهل، وأنه لا يحتاج إلى هلاك آلاف إضافية من الليبيين كي يظهر ويتغلب، ولم تكن صياغة هذه العناوين والأفكار سهلة ولا بسيطة بل كانت عملا غاية في التعقيد لأننا لم نكن معتادين على نهج الواقعية السياسية، نتيجة الافتقار إلى الخبرات العملية الضرورية، من ناحية .. ومن ناحية أخرى، بسبب وجود أجسام وطنية أخرى بالمشهد النضالي الوطني، نقلت إلى الكثير من الناس صورة مغلوطة عن أسباب تأسيس التجمع، وأنه يعكس تناقضات وخلافات وتشظيات في صفوف الوطنيين، وأن تكريس واقع التفريط غاية رئيسية من إحداثه .. إلى غير ذلك من المعوقات والعراقيل المعنوية التي لن نتوقف عند تفصيلها وسنجيب عليها بالعمل الصادق والاستمرارية في العطاء .

نحن مدفوعون بحب وطننا وبالإحساس بمعاناة أبناء وطننا، وبالغيرة الطبيعية على مستقبل بلدنا المسلوب الذي تلاعبت به إرادات الآخرين نتيجة للفتنة وتداعياتها حتى وصلنا إلى الواقع الحالي بكل تفاصيله .

ولم نكن نجهل ما ينتظرنا من تحديات ولا مصاعب، فلا بد أن تعظُم الصعوبات ويكثر المعرقلون ما دام الهدف بحجم الوطن، ومن الطبيعي أن يكون هؤلاء كثر لأن مصالحهم وأطماعهم ومراهناتهم أكثر مما نعرف بكثير .

وعلى الرغم من تعقيدات البداية وصعوباتها فإن الفريق الذي قام على تأسيس التجمع ووضع وثائقه وصياغة أفكاره وتوزيع المهام التأسيسية في صلبه قد أبلى البلاء الحَسن، ولم تنكسر إرادة الهيئة التأسيسية بسبب أوضاع المغتربين منهم أو وضع من هم بالداخل الذين عانوا من الملاحقة والاعتقال والتضييق والتهديدات المتكررة بالتصفية والتنكيل .

وعلى الرغم من تعقيدات الحالة السياسية والاجتماعية داخل بلدنا وتفاعل الأزمة على نحوٍ يبعث اليأس والإحباط في نفوس المناضلين ووسط كَــمٍّ كثيف وهائل من مواقف التشكيك في وطنيتنا وتمسكنا بالثوابت وبالمهادنة والمرونة المفرطة، هذه التشكيكات المدعومة لسوء الحظ بمعطيات الواقع وتصاعُد ممارسات الخارجين عن القانون وبتزايد القمع وأدلة الفشل داخل بلدنا، فقد أوْجَد أبناء التجمع ومناضلوه المؤسسون لأنفسهم مساحة واسعة للفعل، وتحلوا بالعزم والصبر مؤمنين بأن ما يتعرضون له من ردود فعل لن يزيد التجمع إلا خبرة وتماسكا، وأن احتمالهم للأذى اللفظي والمادي والتخوين والهجوم الاعلامي مدفوع الأجر، سوف يكون في النهاية سلاحاً بأيديهم في وجه الظالم وفي وجه المُزايد والمشكك على حد سواء.. لكن هذا السلاح لن يكون أداة قطيعة ولا فتنة ولا شيطنة لليبيين ما دام بأيدي مناضلين صادقين ووطنيين مخلصين .

لقد عقدنا مؤتمرنا الاول في ظروف قَـــل نظيرُها، وهي في غاية التعقيد والتشابك والصعوبة، وقد تشكلت هذه الأوضاع نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل والتناقضات، لتثمر هذه اللوحة الشائكة، والتي تفرض علينا نحن الوطنيون، فك عقدها، وتحليل مسيرتها، وبالتالي وضع التصور الصحيح للحلول والمعالجات السليمة على أساس معرفتنا بمسار الأحداث وتشعبات الواقع وعلى ضوء رؤيتنا السياسية .

أكرر التهنئة لاعضاء التجمع الوطني الليبي بمختلف مستوياته وامتداد فروعه، ومن خلالهم الى عموم شعبنا بهذه الانطلاقة التي سيكون لها ما بعدها ونعدكم اننا وقد انطلقنا لن نتوقف الى ان نحقق اهدافنا التي ارتضيناها واجتمعنا حولها وآمنا بجدواها .

واسمحوا لي ان أتقدم بجزيل الشكر لكل من مد يد العون ولو بكلمة طيبة أعطتنا دفعة معنوية، ولكل من انتقدنا انتقادا بناءً لنصوب من مسيرتنا، وكذالك من حاول تكسير جهودنا لانه ساعدنا على ركوب الوعر وقبول التحدي لننجز عملنا على اكمل وجه، بالعمل والجهد والاصرار ومواصلة اليل بالنهار، لنبرهن لانفسنا أولاً وللجميع من بعد اننا قادرون على النجاح في بيئة اتسمت بالفشل للأسف، والتحية موصولة للضيوف الكرام الذين لبوا الدعوة بكل رحابة صدر ولكل وسائل الاعلام التي حضرت وساهمت في نقل وقائع المؤتمر بكل مهنية وصدق، ونلتمس العذر لمن تخلف ولو بنشر تنويه على شريط الأخبار من الاعلام الذي كنّا نحسب ان اجندته الوطن فقط وليس حسابات اخرى واتضح اننا مخطئون في التقييم، كما التباين بين حسابات الحقل وحسابات البيدر .

سنواصل المسير رغم المحن والمصاعب، فإننا حددنا خياراتنا ونحن ماضون في تحقيقها بعون الله تعالى، بعزائم أبناء الوطن المؤمنين بمشروع التجمع واهدافه وآلياته ومبادئه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسعد محسن زهيو
الامين العام
للتجمع الوطني الليبي

20 اغسطس 2016