البنيان المرصوص تستعيد حيا في سرت

تمكنت قوات عملية “البنيان المرصوص” من السيطرة على الحي رقم “2” في مدينة سرت.

وأعلنت غرفة عمليات تحرير سرت أن قواتها خاضت معارك ضارية مع من وصفتهم بفلول تنظيم “داعش” الإرهابي قبل أن تستعيد السيطرة على الحي.

مقاومة شرسة

ومع دخول معركة تحرير سرت مراحلها الأخيرة، اشتدت ضرارة المواجهة وأظهر التنظيم المتطرف الكثير من الندية في مواجهة القوات التابعة لـ”المجلس الرئاسي” لحكومة الوفاق الوطني.

وتحدث المكتب الإعلامي لغرفة عمليات تحرير محور سرت – مصراتة عن معارك بطولية، قال إن قواته خاضتها “ضد آخر فلول داعش في مدينة سرت سيطرت خلالها على أهم المواقع التي كانوا يتحصنون بها”.

وشاركت في معركة الثلاثاء 14 دبابة تم استخدامها لاستهداف مواقع القناصة، فيما نفذت الطائرات الحربية 20 غارة جوية للقضاء على سيارات مفخخة وأخرى لنقل الذخيرة تابعة لـ”داعش”.

وفي الطرف الآخر، استخدم مقاتلو التنظيم خمس سيارات مفخخة ودراجة نارية وثلاثة انتحاريين يحملون أحزمة ناسفة لاستهداف جنود قوات “البنيان المرصوص”، التي لم تتحدث عن خسائر في صفوف مقاتليها.

وتعكس استماتة التنظيم في الدفاع عن آخر معاقله الحالة النفسية التي أضحى عليها مقاتلو داعش بعد تلقيهم ضربات موجعة وخسارتهم معركة سرت بسرعة كبيرة بعد بدء الضربات العسكرية الأمريكية التي مكنت قوات حكومة الوفاق من التقدم على الأرض وانتزاع المناطق الاستراتيجية داخل المدينة من أيدي الإرهابيين.

وتقول غرفة عمليات “البنيان المرصوص” إن مواجهات أمس الثلاثاء (16/08/2016) توضح “أن الدواعش اختاروا الانتحار بعد أن فقدوا كل أمل في المواجهة”.

“1” و”3″ ويكتمل النصر

ويعتقد مراقبون أن وجود خبراء عسكريين من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا إلى جانب قوات “البنيان المرصوص” عجل بسقوط مدينة سرت؛ حيث بدأت قدرات “داعش” في المدينة تتهاوى منذ بدء الولايات المتحدة ضرباتها الجوية مطلع شهر أغسطس/آب الجاري.

وبلغ عدد الغارات التي شنتها المقاتلات الأمريكية 48 غارة استهدفت أهدافا حساسة تابعة للتنظيم، بحسب بيان صادر عن القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، أوردته وكالة “آسوشييتد برس الأمريكية.

ولم يتبقَ سوى حيين اثنين داخل مدينة سرت قبل إعلانها خالية من تنظيم “داعش” رسميا؛ هما الحي رقم “1” والحي رقم “3”.

وبدأت قوات “البنيان المرصوص” التقدم داخل الحي الأول، حيث تشتبك مع مقاتلي “داعش”، وستمهد السيطرة عليه الطريق إلى الحي رقم ثلاثة ليكتمل تحرير مدينة سرت الذي بدأ قبل نحو ثلاثة أشهر من الآن.

لكن التعامل مع الأحياء المحررة يتطلب الكثير من الحذر والوسائل المتطورة لكشف وإبطال الألغام والفخاخ التي زرعها التنظيم في طريق القوات الحكومية؛ وهو ما قد يبطئ سير العمليات ويعوق عودة الأهالي إلى منازلهم.

فشل ذريع

وبتحرير مدينة سرت سيزاح كابوس كان يطبق على صدر العالم قبل أشهر من تحول المدينة إلى عاصمة للخلافة في المغرب العربي وإفريقيا وهو الكابوس الذي كان يقض مضاجع الأوروبيين على وجه التحديد بسبب قرب ليبيا جغرافيا من دول الاتحاد الأوروبي الكبرى.

لكن الانتصار في سرت لا يعني نهاية مشروع “داعش” الإرهابي. فهناك تحذيرات من تحول التنظيم إلى خلايا نائمة أو فرار عناصره نحو المناطق الصحراوية من الحدود بين ليبيا وجوارها والتخطيط من هناك لعمليات قد تشمل احتلال مدن جديدة في ليبيا.

وعلى عكس الوضع في العراق وسوريا، لم يستطع تنظيم “داعش” التغلغل في ليبيا بشكل كبير رغم تردي الوضع الأمني والسياسي. وهو أمر يعزوه خبراء إلى غياب الصراعات الطائفية التي تسهل مهمة التنظيم في اختراق المجتمعات التي يستهدفها.

وواجه التنظيم رفضا شعبيا منذ دخوله الأراضي الليبية، وفشل في خلق تحالفات تمكنه من إيجاد موطئ قدم في المدن التي ظهر فيها، مثل: درنة وبنغازي وسرت؛ بل إن الميليشيات المسلحة في ليبيا تصدت للتنظيم بالقوة ومنعته من السيطرة على المدن والاستقرار بها باستثناء مدينة سرت التي سيطر عليها في ظروف استثنائية.

سيد المختار – نواكشوط