حرب النفوذ تشتعل مجددا بين الجماعات المسلحة في طرابلس

Editorial Comment:

The war in Tripoli is not between militias over who does or does not support the Shirkat agreement and the associated UN appointed and installed government of accord.

It is a war of the Libyan People’s Resistance against the Presidential Council’s terrorist militias that operate under the Libya Dawn umbrella, including LIFG and Al Qaeda.

Jamahiriya News Agency


يبدو أن حرب النفوذ بين الميليشيات المسلحة الرافضة للاتفاق السياسي والميليشيات الأخرى المؤيدة له، عادت من جديد إلى العاصمة الليبية طرابلس بعد هدنة استمرت لأكثر من أربعة أشهر.

عادت الاشتباكات المسلحة لتندلع بين الميليشيات الموالية للمجلس الرئاسي وأخرى رافضة له، في إطار صراع النفوذ الدائرة رحاه للسيطرة على العاصمة منذ أشهر.

وفي حين تزايد الحديث حول تآكل شعبية المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، أكدت مصادر محلية بمدينة طرابلس الأحد، سيطرة كتيبة “ثوار طرابلس” الموالية للمجلس الرئاسي على مقر الاستخبارات العامة بحي الفرناج بطرابلس. ونقل موقع “بوابة الوسط” المحلي عن مصادر محلية تأكيدها طرد الكتيبة التي يقودها هيثم التاجوري جميع الموجودين بالمقر، كما سيطرت على مقر البعثات الدراسية المجاور لمقر جهاز الاستخبارات الذي يقوده مصطفى نوح المحسوب على الجماعة الليبيّة المقاتلة.

وكانت الكتيبة ذاتها قد سيطرت على مقر وزارة الصحة الواقع بالمنطقة نفسها الأسبوع الماضي، إذ أفاد سكان بسماع أصوات إطلاق نار في محيط مركز طرابلس الطبي الواقع في منطقتهم، تبيّنت على إثرها سيطرة قوة تتبع الكتيبة التي يقودها هيثم التاجوري، على مقر وزارة الصحة الملاصق لمركز طرابلس الطبي، بعد مقاومة من قبل عناصر مسلحة تتبع مدينة مصراتة كانت تتولى حماية الوزارة وفق السكان.

وكان مسلحون من كتيبة التاجوري أيضا قد سيطروا قبل أسبوعين على مقر وزارة الاتصالات بشارع الزاوية. وتعتبر كتيبة “ثوار طرابلس” من أكبر المجموعات المسلحة الموجودة في مدينة طرابلس، وتتخذ من بعض المعسكرات في مناطق الفرناج وعين زارة وبئر الأسطى ميلاد مقارا لها. وفي حين يلتزم المجلس الرئاسي واللجنة الأمنية المكلفة بالترتيبات الأمنية المنبثقة عنه بالصمت، لا يعرف أحد ما إذا كانت تحركات التاجوري جاءت بتنسيق أو أمر من المجلس الرئاسي أم أن هذه الاشتباكات تأتي في إطار صراع النفوذ بين الميليشيات في طرابلس.

وارتفعت في الفترة الأخيرة مخاوف المتتبعين للشأن الليبي من إمكانية اندلاع حرب بين ميليشيات محسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة التي تتبنى فكر القاعدة وميليشيات موالية للمجلس الرئاسي لعل أبرزها قوة الردع الخاصة التي يقودها عبدالرؤوف كارة وكتيبة ثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري وكتيبة أبوسليم بقيادة عبدالغني الككلي.

ويرى مراقبون أن هجوم التاجوري على مقار تتبع ميليشيات محسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة، يأتي في إطار خطوة استباقية لصد محاولة ميليشيات “المقاتلة” المدعومة من المفتي المقال الصادق الغرياني، للانقلاب على المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 من ديسمبر الماضي.

ودخل المجلس الرئاسي العاصمة طرابلس نهاية مارس الماضي على وقع تهديدات ما يعرف بحكومة الإنقاذ والجماعات المسلحة الموالية لها، لكن حالة من الهدوء سادت العاصمة بعد دخول “الرئاسي”.

ودعا الغرياني نهاية الشهر الماضي إلى إسقاط المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق المنبثقة عنه، وأفتى بعدم شرعيتها لأنها لم تنل الثقة من ولي الأمر حسب رأيه. وأضاف أن قرارات “حكومة الوفاق” غير منسجمة مع الشريعة كونها نصبت من قبل المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، لذلك فإن كافة القرارات الصادرة عنها لا يعتد بها ولا قيمة لها لأنها “غاصبة” للسلطة.

وكان أنصار المفتي المقال الصادق الغرياني قد اقتحموا مقر قاعدة أبوستة البحرية وهو المقر الذي يعمل من خلاله المجلس الرئاسي، ليلة الجمعة من الأسبوع الماضي وحاصروا مقر وزارة الخارجية القريبة من القاعدة لعدة ساعات.

ونقلت قناة مقربة من المفتي حينها صورا وتسجيلات مرئية لأنصاره وهم يهتفون بـ“إسقاط حكومة الوصاية” في إشارة إلى حكومة الوفاق.

كما أظهرت صور أخرى بثتها القناة لافتات حملها بعض المشاركين في الاقتحام تدين الجهات التي ساعدت في “احتلال حكومة الوصاية للعاصمة”، في إشارة إلى المؤيدين للاتفاق السياسي الذي انبثقت عنه الحكومة الليبية الجديدة.

وقال النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة محمد معزب، إن “هناك من يعمل على استغلال الأزمات التي يعيشها المواطنون، وخاصة السيولة والكهرباء، بالإضافة إلى موضوع التدخل الفرنسي الأخير لتحقيق مآرب سياسية”، واصفا ذلك بالأمر “غير المقبول”.

وتأتي هذه التطورات الميدانية وسط العاصمة طرابلس، فيما أقر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، بأن شرعية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، بدأت تتآكل، وذلك في الوقت الذي احتدمت فيه الخلافات بين أركان هذا المجلس المُنبثق عن إتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر الماضي.

واعتبر كوبلر أن المجلس الرئاسي الليبي خسر جزءا من شعبيته التي حققها في بداية عمله، وربط ذلك بتدهور الوضع المعيشي للمواطن الليبي، وتراجع الخدمات المُقدمة له، وخاصة منها تزايد انقطاع مياه الشرب والتيار الكهربائي، إلى جانب تدهور قيمة الدينار الليبي أمام الدولار.

ولم يتطرق كوبلر إلى الأسباب الحقيقية وراء تآكل شعبية المجلس الرئاسي، وخاصة منها فشله في وضع حد لسطوة الميليشيات في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى الخلافات السياسية التي تعصف به.

واتخذت تلك الخلافات منحى تصاعديا، حيث لم يتردد علي القطراني عضو المجلس الرئاسي الليبي الذي يقاطع أعمال هذا المجلس، في تحذير فايز السراج من السقوط السياسي في صورة إاستمراره في تجاهل “الوفاق الحقيقي”.

ووصف القطراني في بيان وُزع السبت ردا على رسالتين للسراج، هدد فيهما عضوي المجلس الرئاسي المقاطعين، أي علي القطراني وعمر الأسود، بـ“استبدالهما في حالة عدم التحاقهما بالمجلس خلال أسبوع”.، بأن المجلس الرئاسي يعيش “غيبوبة سياسية”، على حد تعبيره.

ولم يتردد في المقابل، في اتهام رئيس المجلس فايز السراج بـ“مخالفة نصوص الاتفاق السياسي، عبر اتخاذ قرارات فرطتم فيها بسيادة الوطن، ومنها ما وضعتم به وحدة تراب الوطن على المحك”.

alarab