حقائق عن عصابات الخطف والقتل في “ورشفانة”

عبدالباسط بن هامل – بوابة إفريقيا الإخبارية
مركز ورشفانة الاعلامي-wershfana Media Center

منذ نوفمبر 2011 تعرضت مناطق ورشفانة للاعتداء وكانت أراضيها مسرحا لصراع بين قوى وميليشيات متعددة التوجهات والأهواء، وبين عام 2014 وحتى أغسطس 2016 تعيش المنطقة وساكنوها والمارون عبرها من جراء مايحدث الويلات ومشاكل الإنفلات الأمني الذي شمل العزيزية والزهراء والماية والسواني وصياد والنجيلة والسهلة والحشان وغيرها.

وتجلت أخطر مظاهر هذا الإنهيار والفلتان الأمني في تصاعد مخيف لعمليات خطف وقتل المواطنين من ورشفانة أو مناطق ليبية أخرى بصورة لم تكن معهودة خلال عهد الزعيم الراحل معمّر القذافي ولم يعهده أبناء ورشفانة، الذين لا يجدون صلة بين تاريخهم وتقاليد منطقتهم وعرفها العربي الإسلامي.

عاشت ورشفانة عبر تاريخها الطويل بهذه المنطقة منذ الفتح العربي عامة، ومنذ عهد الدولة الحفصية بشكل خاص، هدوءا وسلاما وتماسكا إجتماعيا لم تفلح حتى بعض موجات العدوان أو التهجير الإستعماري التركي أو الإيطالي في زعزعته ولم تتمكن أعمال عدائية لبعض القوى المحلية من جر المنطقة لخوض صراعات طويلة بل حرصت دائما على تأمين علاقات المودة وحسن الجوار مع جيرانها كما أن المنطقة عرفت تعايشا وصل لدرجة واضحة من الإندماج لعناصر انتقلت للحياة في ورشفانة لأسباب مختلفة.

اتجه معظم أبناء المنطقة للعمل في التجارة والصناعة والزراعة وغيرها من الأعمال الإقتصادية ولم يسجل تاريخها المعاصر أنها اتخذت غير السلام والمعاشرة الطيبة أسلوبا للتعامل مع الغير إلّا في حالات العدوان الصريح كما شهدت بذلك علاقاتها مع بعض المناطق المجاورة. لذلك فإن انتشار العنف وتدهور الأمن والسلم الإجتماعي مؤخرا في المنطقة جاء مفاجئا لأبناءها بالذات الذين يسعون للكشف عن الحقيقة وأن ما يجري لا يمت بصلة لهم ولثقافتهم أو تاريخهم بل ربما يكون له صلة بالصراع الدائر في ليبيا منذ 2011 والذي تحرص أطراف جهوية وقبلية وسياسية على جعله شاملا ومدمرا إنطلاقا من إصرارها على تقسيم الليبيين إلى منتصرين ومهزومين ،مشاركين مسيطرين ومبعدين عقب الإطاحة بالنظام الليبي السابق.

وبينما يسعى أبناء ورشفانة وقواها المدنية إلى تجنيب منطقتهم والوطن بؤس الصراع والإحتراب والعداوات فإن الحقوقيين والسياسيين والنشطاء والمراقبين يبدون إستغرابهم جراء تصاعد ظاهرة القتل والخطف فجأة ، كما اعتبر محللون تتابع وتصاعد وتيرة عمليات الخطف في ورشفانة ، والتي تلصق بها رغم ثبوت وقوع الكثير من حالاتها خارجها فقد ارتكبتها أطراف او فاعلون لا صلة لهم بها، ما اعتبر المراقبون ذلك يعكس مساعي لترتيب وضع جديد في مدن وقرى ورشفانة وسط مخاوف من سقوط ورشفانة في يد قوى وجماعات مسلحة تتربص بها منذ سنوات لفصلها عن القضية الوطنية .

وبحسب متابعين فإن هناك قوى لا تريد أن تبقى صورة ورشفانة كما كانت عليه سابقا، بل تريد تحويلها إلى مستنقع للعنف والثارات الإجتماعية والسياسية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية تتمثل في السيطرة عليها وإدارتها بالطريقة التي تحقق أهداف تلك القوى والجماعات المتطرفة الدموية الرافضة لوحدة النسيج الإجتماعي في ورشفانة وأمنها واستقرارها ولا ترضى ببقاءها وأبنائها بعيدين عن أجواءالصراع المدمر منذ 2011 وهي القوى التي لا تقبل إلا بإخضاع الجميع لرؤيتها ومصالحها تحت حجج واهية من التاريخ والدين والثورية الواهمة بما قد يتضمنه ذلك من عدوان متكرر وما يتردد من إشارات عن وجود مخطط لتصفية بعض القيادات العسكرية والأمنية في ورشفانة وتهيئة المنطقة للسقوط بعيداً عن الحكومة الليبية وإحلال نظام بدل السلطات المحلية.

أسباب الانفلات الأمني في ورشفانة

يرجع أسباب تنامي ظاهرة الإنفلات الأمني وأعمال القتل والخطف بسبب عبث الفرقاء السياسيين والإجتماعيين ، خاصة و أن بعض الاطراف في ورشفانة أعطت فرصة كبيرة للتدخلات من خارج ورشفانة وسهلت لها الطريق التدخل في شؤون ورشفانة . وفي الوقت الذي اتسعت فيه عمليات الإستهداف أرجع مراقبون محليين أسباب الإنفلات الأمني في ورشفانة إلى جملة عوامل منها ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية، وعدم وجود تنسيق وتعاون بين الأجهزة الأمنية التي تم إهمالها من قبل كل الحكومات بالإضافة إلى عوامل أخرى أبرزها السعي الحثيث من قبل بعض الأطراف بنشر الفوضى والإنفلات الأمني لتوفير بيئة ملائمة للترويج لقضية إجتياح ورشفانة مجددا والسيطرة عليها وتنفيذ أجندة على ضوئها يحققون مكاسب مادية كبيرة عبر الدعم المتدفق من خارج ليبيا ومكاسب على الأرض .

ويرى أحد السياسيين في ورشفانة أن أسباب الإنفلات الأمني غياب الدولة و غياب الرادع الأمني القوي و إنتشار السلاح و إبتعاد الفاعلين الإجتماعيين القادرين على ضبط الموقف الإجتماعي عن المشهد الورشفاني خشية المؤامرات أو بسبب التهديدات الصريحة أو المضمرة التي يتلقونها. ومع أن الخارجين عن القانون والمجرمين معروفين للجميع تقريبا بما في ذلك المؤسسات المركزية للحكومة فإن المقاربة التي تسود هي عدم التدخل والإستمرار بدل ذلك في تعليق فشل السلطات على ورشفانة وإلصاق كل التهم بها وأهلها ونعتهم بأبشع النعوت التي صدر بعضها عن مراجع دينية كان المتوقع منها الدعوة للمصالحة والوئام وليس قرع طبول الحرب والفتنة، مثلما وقف الإعلام مقصرا عن تأدية دوره في كشف الحقيقة وليس التسويق لأطروحات وتفسيرات أقل ما يمكن أن توصف به أنها مشبوهة أو مأجورة. نعم يزيد من حدة المشكلة أن بعض القوى المحلية التي تتوفر على بعض القوة العسكرية أحجمت عن التصادم مع ومواجهة المجرمين والعصابات لتجنب التصادم الإجتماعي مع قبائلهم مما سبب الإنقسام والتفكك الإجتماعي وزيد الوضع سوءا كما ترى تلك الاطراف.

انتشار السلاح في ورشفانة

ليست ورشفانة إستثناء عن باقي المناطق الليبية فيما يتعلق بظاهرة إنتشار السلاح الخفيف بين السكان بل أصبح هذا النوع من الأسلحة يتوفر بأسعار منخفضة بينما يجري عرضه بأسواق حتى بالعاصمة أو على صفحات التواصل الإجتماعي أمام مرأى ومسمع من السلطات المدعية الشرعية في العاصمة طرابلس . الجرائم عموما تتم باستخدام السلاح الذي يعتبر العامل الرئيسي في إنتشار الجريمة بالمنطقة خاصة وأن المجرمين موقنون من غياب الدولة وغياب الرادع لجرائمهم وهو ما ساهم مساهمة مباشرة في إرتفاع وتيرة الجريمة التي يجعلها تتخذ من منطقة ورشفانة التي أهملتها السلطات من ناحية حضور الدولة وعمل مؤسساتها بما في ذلك الخدمية ، أوكارا لها وهي تأمن الملاحقة.

بعد عودة ورشفانة لأرضها في عام 2015 بعد ثمانية أشهر من التهجير القسري بسبب الحرب والعدوان الذي شنته ميليشيات فجر ليبيا المؤدلجة والجهوية والمصلحية شاهد أبناء ورشفانة كيف قامت هذه القوى بإرتكاب أبشع الجرائم في حق المنطقة من هدم وحرق للبيوت ونهب للأرزاق. كان هذا صادما وكان أيضا عاملا لابد من التيقض إليه في كونه ساهم في إحداث ردة فعل انطلقت بين أولياء الدم وبين أبناء العائلات المتضررة( تم تدمير وحرق آلاف المنازل وتدمير الاف المقدرات العامة والموارد الخاصة) الذين لم يجدوا دولة او حكومة ترعاهم أو تكفف دموعهم أو تهب لنجدتهم وتقديم المساعدة الإنسانية لهم بإستثناء قدر محتشم لا يذكر مما قامت به على إستحياء بعض الجهات الخارجية الإنسانية. هؤلاء المكلومون والغاضبون والذين دمرت ممتلكاتهم ومصادر رزقهم لم يعد أمامهم إلا النقمة والغضب ولذلك لا يمكن أن نتوقع منهم أن يهبوا لمواجهة الجريمة هذا إن لم يقوموا هم أنفسهم بأعمال إنتقامية ثأرية.

كيف يمكن التغلب على الانفلات الأمني

من المهم الإشارة إلى أنه في البلدان التي تعيش صراعات وتناقضات من النوع والمستوى الذي تواجهه ليبيا منذ 2011 فإنه من الصعب تصور أن هناك حلا سحريا لمواجهة المشكلات والتحديات والتصدي للجريمة. إن الحل بشأن الجريمة في منطقة ورشفانة لا يمكن أن يكون محليا بل لا بد أن يكون ضمن حل شامل لكل الوطن يبنى على مصالحة شاملة عادلة وعلى نظام سياسي وقانوني لا يستند على دعاوى تمييزية من أي نوع او أن يتم فيه إستبعاد أي طرف. لذلك فإن أية حلول جزئية بما في ذلك ما يصدر من دعوات مشبوهة لإجتياح المنطقة لن تكون إلا كمن يصب الزيت على النار وقد بينت تجربة ليبيا بعد 2011 أن هذا الحل ليس حلا بل ممارسة للعجز والفشل بإمتياز ولا يفلح إلا في توسيع دائرة الشرخ الإجتماعي ويهدد السلام والأمن والوحدة والهوية الوطنية.

مع ذلك فإن أهالي ورشفانة يطمحون لمعالجات مؤقتة وجزئية لا يمكن أن تتم هي الأخرى إلا إذا تم دعمها بالموارد والإمكانيات من السلطات المركزية المزعومة. من ذلك مثلا الإتفاق على إصدار القوائم السوداء التي يتم فيها تسمية المجرمين ويرفع عنهم الغطاء الإجتماعي . هذه القوائم يمكن أن يعدها المجلس الإجتماعي أو أن تعدها القوى المدنية أو المجالس البلدية وتحيلها للمجلس الإجتماعي الذي يحيلها لمديرية الأمن والسلطات القضائية لإتخاذ ما يلزم. كذلك يمكن أن يتفق أهالي المنطقة على طرد أو إبعاد الوافدين خارج ورشفانة إذا ثبت إرتكابهم جرائم أو تعاونهم مع عصابات وخاصة من خارج المنطقة، وتحميل مناطقهم المسؤلية في ذلك.

من البديهي أن ذلك غير ممكن التنفيذ ما لم يتم دعم المؤسسات والكتائب المسلحة التي تحارب الجريمة مقابل مواجهة المخالفين والمتسترين على العصابات والتشهير الإعلامي بهم . الأهم من كل ذلك هو رجوع ضباط الجيش تحت أمرة من يختارونه وتفعيل معسكراتهم بالمنطقة ودعم الدولة لهم وكذلك الدعم الإجتماعي والمعنوي لهم من جميع أعيان ووجهاء قبيلة ورشفانة . ولعل أحد الترتيبات التي يمكن الإنطلاق بها في هذا العمل أن تشكل القبائل مجموعة من الشباب الوطنيين أسوة بمجموعة200 في الزنتان أو اللجنة الأمنية المشكلة في زوارة لتتبع المجرمين وقتلهم فعندها يشعر كل مجرم بأنه مستهدف أمنيا وإجتماعياً فسيكون ذلك رادعا مناسبا .

ومن البديهي إن ذلك يستوجب على السلطات في حكومة الوفاق الوطني القيام بدور فاعل للمساعدة الفاعلة على تنفيذ هذا المخطط بالدعم المادي والمعنوي وعن طريق التواصل مع أمراء التشكيلات المسلحة ورجال الأمن وكل الأطراف المعنية مهما كانت صفتها. وعلاوة على كون ذلك قد يسهم في إعادة الإعتبار للدولة بين أبناء ورشفانة الذين لم يروا منها سوى الخذلان والتشهير فيما سبق فإن لتلك الإجراءات ذات أهمية لا تنكر في إعادة هيبة الدولة اللييية وبسط نفوذها وتواجد الأجهزة الأمنية الذي بموجبه تستتب الأوضاع الأمنية وتعود الحياة إلى طبيعتها.

ردود أفعال نشطاء ورشفانة

أعمال القتل والخطف والنهب والسلب الذي إستفزت أبناء ورشفانة أثارت ردود فعل مناهضة لها وقوية .العديد من نشطاء ورشفانة في مؤسسات المجتمع المدني ووسائل التواصل الإجتماعي وغرف الفايير في ورشفانة والقوى السياسية ( اعضاء مجلس الدولة ومجلس النواب ) والقوى الإجتماعية ( أعيان ووجهاء ) عبروا عن رفضهم وإدانتهم للإنفلات الأمني الذي تشهده مدن وقرى ورشفانة بينما يستغربون صمت السلطات الليبية وتجاهلها لما يجري وكأن ورشفانة ليست على مداخل العاصمة طرابلس بل في كوكب آخر ربما .

يقول أحد المراقبين أن ورشفانة تعيش إنفلات أمني أو إرتفاع في معدلات الجريمة ويجري نهب مقدراتها وثرواتها . ويستشهد بما تعانيه بلديات العزيزية والزهراء والماية والسواني من تهميش وحرمان من الموارد العامة وهو ما يجعلها عاجزة على طرح بدائل خدمية على الأقل ذلك إن الحديث عن أية مبادرات تنموية صار مستحيلا تقريبا في ليبيا منذ 2011.

في حين يؤكد أحد الحقوقيين أن ما تشهده ورشفانة لا يمكن إلا توقع حدوثه. إن ورشفانة لابد أن تشهد موجة غضب عارمة، ودعى كل المكونات الإجتماعية والمدنية بمختلف فئاتها وإنتماءاتها في العزيزية والماية والزهراء والسواني أن “ننتفض وأن نغضب بالطرق السلمية”. إن ذلك مبرر خاصة أن الكثير من أبناء المنطقة إن لم يكونوا جميعا يدركون أن من قام بتلك الأعمال هم مجاميع مسلحة تعمل لصالح تيارات سياسية متنوعة التي يقودها شخصيات مختلفة بتمويل من خارج ورشفانة تنفيذا لمخطط يهدف إلى تقسيم ورشفانة وتفتيت نسيجها الإجتماعي لتحقيق مكاسب سياسية وتقوية مجموعة معينة نكاية بأهالي ورشفانة.

إن الأوضاع الجارية تجعل أبناء المنطقة أكثر يأسا خاصة إن الخلافات التي عصفت بقيادات ورشفانة خلال الفترات الماضية جعلت معظم أبناء ورشفانة ينظرون إلى بعض من يدعون قيادة ورشفانة ، مجرد ظواهر صوتية وتمثلات للعجز الإجتماعي والقيادي بين مجاميع من الأفراد الذين نصبوا أنفسهم واحتكروا الحديث بإسم الأهالي بينما هم لا يجيدون سوى البكاء على الأطلال والتسابق على المنصات والزعامة التي لا تؤدي إلا إلى التشظي والإنقسام الذي لا يقبل به العامة.

المجلس الاجتماعي ورشفانة وتحديات المنطقة

يختلف السياسيين وسكان ورشفانة حول دور المجلس الإجتماعي في مواجهة التحديات الإجتماعية والسياسية والأمنية ، ولا يخلى الأمر من توجيه سهام النقذ تجاه المجلس كمؤسسة إجتماعية يفترض فيها أن تحقق قدر من التوافق بين الزعامات الإجتماعية في غياب قوى سياسية تدعمه ، كما يغيب على المجلس دعمه لأي قوى سياسية في ورشفانة بما في ذلك أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الدولة ، وهذا ما جعله عرضة للإنتقاد .

بينما يرى بعض المتابعين للشأن الورشفاني أن المجلس الإجتماعي قائم بدوره رغم الظروف الصعبة التي يعيشها فقد حلحل العديد من الملفات التي كانت عالقة أهمها مساهمته في إطلاق سراح أبناء ورشفانة من سجون الميليشيات الجهوية والأيدلوجية ، كما أن المجلس يعاني من السلبية وقلة دعم الشخصيات المدنية والسياسية له وكذلك يفتقد للعديد من الوجهاء والأعيان البارزين في الحياة الإجتماعية والتي كان لهم دور مهم في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي .

ووفقا لأحد أبرز أعضاء المجلس الإجتماعي فإن حقيقة الوضع في ورشفانة بالغة المرارة بينما نجد أن كل طرف يبحث عن أخطاء غيره ليتوارى خلفها . لذلك يقرر هذا العضو البارز الذي يمثل تيارا لا يمكن تجاهل حضوره في المشهد الورشفاني والوطني أيضا ، إن المشكلة في ورشفانة سياسية في المقام الأول وتتصل بما يجري في كامل البلاد .أما فيما يتعلق بالوضع الأمني الهش أو المنهار تماما فيرى في محاولة لتبرير عدم قدرة المجلس الإجتماعي على ضبط إيقاع المشهد المسلح ،إن المجلس الإجتماعي الحالي وجد أمامه عقب تكونه تشكيلات وسرايا مسلحة خارج سيطرته وهي مازالت تمارس أعمال يدينها ويستنكرها أهالي ورشفانة ، فجميع السرايا دون إستثناء حكومات بذاتها لا سلطة للمجلس الإجتماعي عليها .

على المستوى السياسي والإجتماعي فإنه أيضا يعترف بوجود جدل وإختلاف حول العديد من الشخصيات في المجلس الإجتماعي وذلك لعدم رضى نسيجهم الإجتماعي عليهم أو لوجودهم في المجلس دون رضى قبائلهم وليس بإختيارها الحر. وبالرغم من تشكيل المجلس في ظروف إستثنائية إلا أن رئاسة المجلس قد أكدت لجميع القبائل في ورشفانة بأن لها الحق في إعادة النظر في ممثليها وإجتماع بيوتها وإحالة المتفق عليهم بمحضر إجتماع موقع من أهل الحل والربط في كل قبيلة وقد تم ذلك من بعض القبائل إلا أن البعض الأخر لم يستجيب وليس من حق المجلس الإجتماعي فرض أو تغير أحد من ممثلي القبائل ، كما أن رئاسة المجلس الإجتماعي طلبت من أعضاء المجلس بالبحث عن البديل لإدارة المجلس وإعفاء رئاسة المجلس الحالية من المهام الموكلة اليها .

وفي الوقت الذي عبر فيه عن درجة عالية من الإحباط فإنه يرى أن السلبية صفة الجميع بينما يطلب من المجلس الإجتماعي القيام بدور يماثل مهام الدولة بدل التوجه لمؤسسات الدولة المحلية والمركزية.

إن المجلس الإجتماعي يحتاج الدعم المادي والمعنوي ، ويحتاج لجان عمل فنية ومتخصصة وكذلك لجان إستشارية من الوجهاء والأعيان لتسهيل عمل المجلس وهذا ما نفتقده ، كما أن الكثير يدعي الحرص على النسيج الإجتماعي في ورشفانة وهو يساهم عن قصد في تفتيتها ، وأن هناك من يتامر على ورشفانة فهناك أطراف تدفع مبالغ مالية لتفتيت ورشفانة وتزرع الفتنة وشراء الذمم بما في ذلك تقديم الأموال للقيام بالتصفية الجسدية لبعض قيادات ورشفانة .

دور حكومة الوفاق في استقرار ورشفانة

لا شك أن حكومة الوفاق التي لم تصبح كذلك بعد، لديها من المشاكل المحلية والدولية مايجعلها منشغلة عن ورشفانة وهمها الوحيد الذي تبدل فيه بعض الجهود هو فتح الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس الزاوية، كما أن هناك أشخاص مناهضين لورشفانة في هذه الحكومة أسوة بالحكومات السابقة يرون أن الحرب علي ورشفانة وإجتياحها أو تدميرها هو الحل الأمثل . غير أنه يجب أن تكون هناك مطالبات جدية من أعضاء مجلس النواب في دعم أبناء المؤسسة العسكرية من أبناء ورشفانة بالإمكانيات المادية والتسليح، مطالبات لتنفيذ مشروعات خدمية وإقتصادية وإستراتيجية مثل تنفيذ مشروع المعرض بغوط أبو ساق، الميناء بالماية المطار بالعزيزية ، تكملة الوحدات الإسكانية وتعويض السكان وجبر الضرر ، إعادة تأهيل وتعمير وصيانة المرافق التي تعرضت للتدمير المتعمد أثناء إجتياح ميليشيات فجر ليبيا للمنطقة. إن قيام الحكومة بالحد الأدنى سينعكس إيجابيا في خفض نسبة الجريمة وتوفير بيئة معارضة للإنفلات الأمني علاوة على فتح الآفاق أمام فرص عمل للشباب.