تعثر اتفاق توحيد المؤسسة الليبية للنفط يبدد آمال زيادة الصادرات

تلقت الآمال بزيادة صادرات ليبيا من النفط الخام ضربة قوية، أمس، بعدما رفض رئيس المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقا بين الحكومة وحراس محليين لإعادة فتح الموانئ الرئيسية، وهو ما يزيد الوضع ضبابية ويعرقل فرص تعافي الاقتصاد الليبي.

هاجم رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران لعرقلته إعادة فتح الموانئ الرئيسية أمام صادرات النفط الخام.

وفي خطاب موجه إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، ومسؤولين في قطاع النفط ودبلوماسيين، قال صنع الله إنه “من الخطأ مكافأة إبراهيم الجضران على إغلاق موانئ النفط برأس لانوف والسدر والزويتينة”.

ونقلت وكالة رويترز عن صنع الله تأكيده في الخطاب أن الاتفاق تضمن مدفوعات ستشجع مجموعات أخرى على تعطيل عمليات النفط أملا في الحصول على مكاسب مماثلة.

وكان جهاز حرس المنشآت النفطية قد أكد، الجمعة الماضي، أنه سينفذ الاتفاق المبرم مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي تدعمها الأمم المتحدة، لإعادة فتح الموانئ خلال أيام في أعقاب زيارة قام بها كوبلر لرأس لانوف للاجتماع مع الجضران.

وتقول مصادر مطلعة إنه لم يتم الإعلان عن شروط إنهاء الإغلاق، لكن جرت الموافقة على مدفوعات مبدئية لأجور رجال الجضران، في حين هددت المؤسسة الوطنية للنفط بسحب اعترافها بالمجلس الرئاسي الذي يقود حكومة الوفاق الوطني.

ويأتي هذا التحويل بعد أقل من أسبوعين عن اتفاق بين المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس والمؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي على الاندماج في ما بينهما في مؤسسة واحدة بهدف العودة إلى أسواق النفط في العالم.

واعتبر صنع الله في خطابه أن شروط جهاز حماية المنشآت النفطية يشكل سابقة مروعة وسيشجع أي شخص يستطيع قيادة ميليشيا على إغلاق خط أنابيب أو حقل نفطي أو ميناء ليرى ما الذي يستطيعون تصديره.

وقال إن “المؤسسة الوطنية للنفط لن ترفع حالة القوة القاهرة في موانئ التصدير نظرا لمخاطر من أن تواجه المؤسسة تبعات”، مشيرا إلى أن المؤسسة لن تتحمل أي تداعيات على المستوى الدولي بشأن الخسائر الناجمة عن الإغلاق. ولم يؤكد علي الحاسي، المتحدث باسم حرس المنشآت النفطية ما إذا كانوا تلقوا أي أموال أم لا، لكنه قال إن “أجور الحراس يجب دفعها الآن مع وفاء القوة بوعدها لفتح الموانئ”.

وتعاني ليبيا عضو منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) من اضطرابات منذ أعوام مع وجود حكومات متنافسة وتحالفات معقدة تتصارع على السلطة وعلى حصة من ثروة البلاد النفطية. وساهمت مجموعات مسلحة واحتجاجات عمالية وتهديدات أمنية في خفض إنتاج البلاد النفطي إلى أقل من ربع مستواه قبل انتفاضة 2011 ضد معمر القذافي، والذي بلغ 1.6 مليون برميل يوميا.

ويتوقع صنع الله أنه مع استمرار هجمات تنظيم داعش وأضرار أخرى ستواجه الصادرات من الموانئ صعوبات في تجاوز مستوى 100 ألف برميل يوميا في الأمد القريب، وهو جزء ضئيل من طاقتها المصممة.

كما يرى أن شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو)، وهي أكبر وحدة تابعة للمؤسسة، ستكون قادرة على زيادة إنتاجها بنفس الكمية إذا تلقت ميزانيتها التشغيلية من الحكومة. وقال “لا يوجد أي منطق في الدفع للجضران بدلا من أجوكو..لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا قانونيا”.

وردا على سؤال حول شروط أي اتفاق مع حرس المنشآت النفطية، قال أحمد معيتيق عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إنه يأمل في فتح الموانئ قريبا حتى تتمكن ليبيا من الحصول على العملة الصعبة التي تحتاجها بشدة.

وساعد حرس المنشآت النفطية منذ 2013 في التصدي لمقاتلي داعش ودفعهم إلى مدينة سرت الساحلية حيث تحاصرهم الآن قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني.

وتواجه البلاد منذ خمس سنوات أزمة شح في السيولة النقدية نظرا للانهيار المتواصل في إيرادات النفط.

alarab