الزوي : أتفقنا علي نسيان سبتمبر و فبراير

Text of the Agreement Drafted by  the “Forget September and February” Movement
Commentary on the “Forget September and February”
Dialogue


حوار/ عبد الباسط بن هامل – بوابة افريقيا الإخبارية

https://i0.wp.com/www.afrigatenews.net/sites/default/files/styles/x440/public/field/image/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%A8%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D9%8A.jpg

رجل عاصر زمن العقيد الراحل معمر القذافي وكان أحد آبرز المقربين له علي مدي خمسين سنة، تولى عديد المناصب فترة حكم العقيد معمر القذافي، آخرها أمين عام مؤتمر الشعب العام او مايعرف “البرلمان” ، ألقي القبض عليه وأعتقل في العاصمة طرابلس بعد سقوط النظام الليبي السابق، حكم عليه من قبل محكمة في العاصمة بأثني عشر عاما، لتقرر فيما بعد الافراج عنه بسبب ظروفه الصحية، وبخروجه رفقة اخرين فتح باب الحديث عن حوار مطروح بين الفرقاء الليبين.

وألتقت “بوابة افريقيا الاخبارية” في القاهرة “محمد بلقاسم الزوي” المفرج عنه مؤخراً، وأجرت معه لقاء مطولا حول الحوار والمصالحة وكيفية إيجاد مخرج للاوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد.

س: وأخيرا أنتم خارج “القضبان”، حديثا بدأ الحديث عن حوار يفضي للمصالحة، مع من ؟

ج : اطلق الحوار من قبل “الجماعة الليبية المقاتلة” وهي التي قدمت المبادرة للتواصل من أجل فتح الحوار بين “سبتمبر و فبراير”، معتبرين – المقاتلة – ان سبتمبر ” طرف أساسي “، وان هذه الاطراف مالم تتفق فيما بينها فإن ليبيا ستضيع علي الجميع ، ومن هنا كانت المقدمة مقبولة وواضحة وان هناك مصلحة مشتركة بين الجميع لإنقاذ ليبيا أولا، وباعتقادي أننا جميعا نتفق على هذا النهج للخروج من هذه الهُوٌة السحيقة التي وصلت لها البلاد.

وتابع “الزوي” قائلا : نحن بدورنا إستجبنا للحوار، وكان السؤال المطروح ” كيف يتم إنقاذ ليبيا ؟ “، عبر حوار صريح يُوصلنا الي مصالحة سياسية شاملة ، حيث جرى طرح كل المواضيع الخلافية علي الطاولة، ولازال امامنا الوقت وفي الوقت الحالي لم نصل بعد الي الوثيقة النهائية، بينما وصلنا الي إتفاق علي مرتكزات المصالحة الوطنية، ونحن بصدد صياغتها في شكلها النهائي، وما عطل إنجازها والذي كان من المفترض منذ شهر مضى، أسباب تتعلق بالطرف الآخر، حيث نتمنى الإستعجال في استكمال ما تفق عليه.

كما أوضح ” الزوي ” إن صياغة مقترح مشروع مصالحة شاملة بين الطرفين ليست نهائية، حتي يطّلع عليها الشعب الليبي، لإضافة ما يراه مناسب عليه وحذف ما لا يتفق عليه ، وستطرح للقوي الاجتماعية والسياسية الليبية بكل اطيافها متمثلة في القبائل علي أمتداد شرقها وجنوبها وغربها، والأجسام الموجودة في الداخل الخارج وغربها لتوقع عليها، ثم هذه الوثيقة تعطي لحكومة وفاق وطني حقيقية متفق عليها لتنفيذها باعتبارها ” خارطة طريق “.

س : الحوار والمصالحة يبنى على تنازلات ؟ هل لدى الطرف الآخر هذه المبادرة وهو الذي يمتلك السلطة في طرابلس ؟

ج : الحوار بدأ علي رغبة منهم، وأنهم يَرَوْن أن طرف ” سبتمبر ” جزء مهم مشارك في إنقاذ ليبيا، وعلي هذا الأساس كان الحوار يحمل النديّة كأطراف متساوية، ونحن نعتبر في الليبية المقاتلة طرف ليبي ومن حقهم إعتناق أي فكر.

س : هل سيكون لكم مشاركة سياسية مقبلة ؟

ج : كانت البداية من خلال المشاركة بالحوار إعطاء الأولوية لإنقاذ ليبيا، بدون إقصاء أو تهميش أي طرف، ويجب علينا تضافر الجهود لإنقاذ البلاد من الوضع الحالي، ليكون النتاج الاتفاق على الشكل العام لدولة مدنية، يسودها القانون، ويكون لها دستور متفق عليه وتبادل سلمي للسلطة، عبر صنايق الانتخابات، والفيصل هو ما يقرره الشعب، كما لم يكن هناك أي تنازل سوي إعترافهم أننا طرف مشارك ومهم لإنقاذ البلاد.

س : أنتم في وضعية صعبة “معتقلين” داخل السجون ومشاركون في حوار ومصالحة مع السجّان، الا يُضعف هذا من موقفكم؟

ج : كل السياسيين في السجن شاركوا الحوار المطروح، وأتفقنا علي مصالحة شاملة وفق مرتكزات أساسية.

س : ماهي المرتكزات؟

ج : تتمثل في العفو الشامل عن كافة الليبين من تاريخ ” 1/ 9 / 1969 ” وإلي تاريخ التوقيع على هذه الوثيقة، وإخلاء كافة السجون من السياسيين، وإنشاء هيئة لجبر الضرر ، بحيث ألا يلجاء أي مواطن ليبي لإستيفاء حقه بنفسه، ويكون للهيئة ذمة مالية تقدم من خلالها تعويضات لكل المتضررين، كما يتم إلغاء كافة القوانين التي ما من شأنها أن تعيق المصالحة، الغاء العزل السياسي والعدالة الانتقالية والحراسة، وإسقاط الملاحقات الخارجية وهو ما يضمن التساوي بين الجميع، وحينها نستطيع الذهاب علي طريق بناء ليبيا بشكل جديد.

س : ليبيا اليوم ليست ثنائية “سبتمبر وفبراير”، الكل اصبح منقسم علي نفسه، فالطرف الذي تحاورنه ليس وحيدا فهناك ثلاث حكومة وبرلمان في الشرق واتفاق سياسي؟ هل فتحتم مع هولاء الآخرين حوار مشابه؟

ج : هذه الأجسام معضمها تابعة لـ “فبراير” ، اما سبتمبر فليس لديهم اي جسم متواجد على الارض الليبية، وتلك الاطراف مسؤولية الطرف الآخر الذي نحاوره، لإقناعهم وأخذ رأيهم ووضعهم في صورة ما يجري من حوار، ومن مسؤوليتنا نحن كل اطراف “سبتمبر” ومن يقف لجانبها من أنصار، خاصة وأنهم هم من يشكلون الأغلبية الساحقة، والاتفاق الحالي سيكون من خلاله تسليم السلاح وتكوين جيش وطني واحد، وجهاز قضاء مستقل، ودستور وحكومة انتقالية.

س : هناك حكومة توافقية هل سيتم الغائها وسنكون بصدد حكومة اخرى، خاصة وأنها برعاية دولية ؟

ج : اتفاق الصخيرات أحد بنوده المصالحة الوطنية، وأي حكومة يجب عليها العمل من خلال هذا الإطار التصالحي، ونحن كنّا سباقين لهذا العمل، وتحضير ما كان يجب من اتفاق وخارطة طريق متفق عليها لمشروع مصالحة فعلي.

س : أنتم لستم جزء من حكومة التوافق ؟

ج : هناك إشكالية لازالت قائمة لهذه الحكومة نظرا، لان البرلمان لم يعتمدها، والكثيرون ممن وقعوا علي اتفاق الصخيرات المنتج للحكومة الحالية يتحدثون انه مالم يتم اعتمادها فهي ليست شرعية ، وهناك مساعي فيما بينهم لإيجاد مخرج بين المؤيدين والمعارضين لها.

س : هل هناك اطراف دولية ترعى وتضمن حواركم مع الليبية المقاتلة ؟

ج : الحوار لازال في بدايته، وإذا ما وصلنا الي وثيقة متفق عليها وهي خطوة أولي، ستكون الخطوة الثانية تعميمها علي اطياف المتحاورين، وعندئذ تصبح وثيقة كل الليبين متفق عليها، ومن بعد يمكن الإتصال بالمجتمع الدولي، كما أن عامل الوقت مهم، لأن الشعب يعاني الكثير من الويلات، وأعتقد أننا وضعنا خطة ستكون بمثابة خارطة عمل لأي حكومة ليبية.

س : هل سنرى في القريب خروج رفاقكم من السجن؟

ج : أعتقد ذلك، لابد من اطلاق سراح جميع المساجين السياسين، لانه من غير المعقول بقاء أحد في السجن وهو يتحاور، والغاء كافة الملاحقات الخارجية وتسهيل عودة المهجرين والنازحين ومساعدتهم وتمكينهم.

س : هل سيكون هناك دعوة لإنعقاد مؤتمر الشعب العام مثلما يطالب عدد من أنصاركم الآن ؟

ج : علينا ان نكون واقعيين الآن، ونحن متفقين مع من نحاورهم علي نسيان الفترة الماضية من ” سبتمبر وفبراير ” بكل مؤسساتها، ونبحث معا عن ليبيا الجديدة، وبالنسبة لنا ومن عملنا في النظام السابق والمتواجدين في السجن وبحكم أعمارنا نسعى لوضع ما نملك من خبرة للأجيال القادمة، ونريد ان نترك لكم بلد سليم معافى يكون فيه القانون فوق الجميع وجيش وطني لا يمتهن السياسة يحافظ علي سيادة وتراب ليبيا.

س : اخيراً هل تتوقعون أن يكون الحوار جِدي لخروج ليبيا من أزمتها ومشاكلها الراهنة ؟

ج : نحن نعتبر هذا الحوار أحد أبواب الأمل، وليس لدينا قوة لنفرض من خلالها ما نريد، وطالما أن الطرف الآخر قرر الحوار فنحن لها، ويجب ان نلتقي علي سلامة ليبيا، ومن سيحكم سيقرره الدستور وفق ماسيطرح، ويجب علي الليبين الابتعاد عن الأوهام والأماني الشخصية، الغير واقعية والسياسة تعتمد على فن الممكن، والواقع يقول لا يمكن ان تعود سبتمبر لما كانت قبل 17 فبراير 2011 ، والحديث عنه غير معقول، والواقع ان هناك “جديدا” يجب التعامل معه، وحتي من قام بعمله في فبراير أيقن انه لا يمكنه تكوين دولة من غير طرف سبتمبر.