العصبة ذات القوة الحزبية و الفاشية أجهاض للديمقراطية

الاستاذ هشام عراب

أنظمة تحكمها الخدعة و يسيطر عليها العصبة ذات القوة السياسية و صاحبة النفوذ السياسي و التي أحكام سيطرتها على التنظيمات الحزبية و التي تسيطر على الإعلام و تسخره لخدمتها تحالف إعلامي دولي لمنع حكم العسكر لغياب الشعب التركي عن المشهد السياسي اصلا ، فالمشهد السياسي تتقاسم موازينه و محركاته الدافعة الحزبية المنظمة التي يمارسها الحزب الحاكم و أحزاب المعارضة ، فتركيا قد عرفت الفاشية العسكرية منذ سيطرة كمال أتاتورك و الذي استمر حكم حكم العسكر لعقود أحكم فيها قمع كل شيء حتى تم تكوين الظاهرة الحزبية التي تغلغلت خلال سنوات طويلة من الأعداد الفكري و التنظيمي و الحركي ؛ فأغلب الفكر المسيطر على الثقافة السياسية هو التكوين الثقافي الحزبي و والذي تكونت في ظروف من الاضطهاد العسكري الفاشي و لا تقبل بالانقلابات العسكرية.

و يؤكد ما جرى و يجرى تركيا خطورة أهمية التنظيم الحزبي السياسي و خطورته أمام حتى المليشيات و الوحدات العسكرية المنتظمة في جيوش ، يؤكد أهمية تنظيم الشعب و اقامة المؤتمرات الشعبية السرية و العلنية و أهمية وعي الشعب و إدراكه لغايته و أهدافه ، فالاحزاب المتصارعة على الحكم في تركيا متحالفة معا ضد اية قوة أخرى و خاصة العسكر للتجارب المريرة التي مرت بها تركيا منذ خسارتها الحرب العالمية الثانية و احتلال أمريكيا لها عن طريق التحالف مع العسكر الذين دعمت حكمهم و حمايتهم بالقواعد العسكرية لعقود و ضد تركيا كرأس حربة لأمريكيا و حلف الناتو في تقسيم الشرق الأوسط و شوكة في خاصرة الاتحاد السوفيتي السابق.

فالاحتراب على السلطة بين الحزبية سواء كان الحزب الحاكم او الحزب المعارض منها ضد الشعب التركي و لا يسمحون بعودة العسكر للسيطرة على اداة الحكم لأن ذلك يعتبر قضاء على الحزبية التي تكونت كظاهرة سياسية نضالية و توروية ضد الفاشية العسكرية .فالدرس المستفاد أن الحزبية أجهاض لسلطة الشعب و كذلك الفاشية و كلاهما يريد حكم الشعب بنظرية النيابة التي تسلب الحرية من الشعب و تحكمه بالخديعة الحركية بما تقوم به من حراك سياسي يبهر الأفراد و يغيب الشعب بوجود التنظيمات التي تحكم السيطرة و منظمة بما يمكنها من هزيمة العسكر بمعية الإعلام و انتشار تأثيره في الناس .فكل ما جرى في تركيا يؤكد لنا أهمية العقيدة و التنظيم السياسي الشعبي و حتى الحزبي و علاقته بالشعب و أهمية الاتصال و بعد ذلك أهمية الإعلام في حركة المجتمع الكبرى و التحركات الجماعية في المدن .أخطر المقاومين الناس العادين ” شيوخ و عجائز و شباب و فتيات و أطفال ” الشعب السكان بالأحياء فالاحزاب حركت منتسبيها لتحافظ على ربوبية الحزبية على تركيا و منع العسكر من الحكم لسابق تجاربها مع الفاشية في تركيا و عبر عقود من سيطرتها على الشعب التركي .

أهم ناس هم القادة الفعليين الميدانين المرتبطين بالناس البسطاء في الأحياء .النصر تصنعه الشعوب بالأعمال الجادة و الصادقة و الجماعية المنظمة .أنتصرت الحزبية و واجهت الفاشية و هزم الشعب التركي الذي فضل عبودية الحزبية عل عبودية العسكر .فالفاشية الحزبية عنده أفضل بكثير من الفاشية العسكرية و لن تعود تركيا كما كانت .النصر حليف الشعوب .الهزيمة حليفة دوما لأعداء الشعب .أعظم الحروب الحروب الشعبية .أعظم الانتصارات التي تصنعها و تولدها الشعوب لأنها تريد الحياة و ليس الحياة فقط بل الحياة بجدارة .. هي الكفيلة بأسترداد السلطة و الثروة و تحسم بقوة الشعب فسلطة الشعب و أن طال السفر و اللبن المسكوب لن يعود كما كان .فلا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية و اللجان في كل مكان و التمثيل تدجيل و الديمقراطية هي سلطة الشعب.