إخوان ليبيا يستنجدون بأميركا لمحاصرة تحركات الجنرال حفتر

إخوان ليبيا يطالبون بإقالة إبراهيم الدباشي على خلفية تصريحاته المتعلقة بعملية ‘البنيان المرصوص’.

طرابلس- تسعى جماعة إخوان ليبيا إلى محاصرة تحركات قائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر، وإبعاده من المعادلة السياسية والعسكرية في البلاد، لا سيما بعد جولته الخارجية التي زار خلالها مصر وروسيا.

وكشف المجلس الليبي الأميركي للشؤون العامة (لاباك) عن لقاءات جمعت عددا من مسؤوليه الذين يتولون مناصب قيادية بتنظيم جماعة الاخوان المسلمين الليبية، بمسؤولين من إدارة الأمن القومي بالبيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية، ومن مجلسي الشيوخ والنواب.

وأوضح في بيان له أن تلك اللقاءات التي تمت يومي الاربعاء والخميس الماضيين، تمحورت حول جملة من المحاور، منها خمس نقاط رئيسية كان أولها “الدور التخريبى” الذى يقوم به خليفة حفتر، وعودة أعمدة النظام السابق إلي المناطق التي يُسيطر عليها خليفة حفتر، و”الثورة المضادة”

التي تدفع بليبيا إلى الوراء، وحماية الحدود الليبية من تسلل المتطرفين، والعجز الحكومي الليبي والعالمي عن توفير الدعم الطبي للجرحى من الثوار في الحرب ضد تنظيم داعش المتمركز في مدينة سرت.

وعن أهداف تلك اللقاءات، قال عصام عميش عضو الوفد ورئيس المجلس الليبي الأميركي للشؤون العامة (لاباك) “نحن نؤمن بأن حل مشاكل ليبيا لن يكون إلا بأيدي الليبيين أنفسهم، ولكن نقدر أن للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة دورا مهما لا بد من استثماره وتوظيفه لصالح بناء دولة ليبية قوية تعتمد على تراثنا الأصيل وثوابت ثورة 17 فبراير المجيدة”.

وحذر في هذا السياق من “عودة أعمدة النظام السابق إلى المناطق التي يُسيطر عليها الجنرال خليفة حفتر”، مُعتبرا أن “التهاون في أمر هؤلاء ستكون له عواقب وخيمة علي المسار الديمقراطي في ليبيا وعلى المصالح المشتركة الليبية الأميركية”، على حد قوله.

ولم يذكر البيان أسماء المسؤولين الأميركيين الذين اجتمع معهم هذا الوفد، واكتفى بالإشارة فقط إلى السيناتور جون ماكين، وأشار إلى أن النقاش “انصب على ما وصفه بـ’الدور التخريبي’ الذي يقوم به الجنرال خليفة حفتر تحت غطاء الحرب على الإرهاب”.

ولفت إلى أن أعضاء الوفد “قدموا الدلائل والقرائن على ما وُصف بالخطة الانقلابية لحفتر، وكذلك على استمرار الدعم له من بعض القوى الإقليمية”، مشيرا إلى أن “أحد المسؤولين أكد للوفد أن الولايات المتحدة تعارض أي جهة تعمل على إطالة الحرب أو على تقسيم ليبيا وأن أميركا قامت فعلا بتحذير ثلاث دول شرق أوسطية من مغبة الاستمرار في دعم حفتر، والالتفاف على القانون الدولي بهذا الخصوص”، بحسب ما جاء في البيان.

كما أشار البيان إلى أن البعض من المسؤولين الأميركيين الذين اجتمع معهم الوفد الليبي “تساءلوا عن إمكانية إقناع الجنرال خليفة حفتر بالانخراط في العملية السياسية”، غير أن عضو الوفد الليبي عماد الدين المنتصر رد على ذلك باستحضار المثل الأميركي القائل “إن إضافة الخبث للماء العذب يؤدي حتما إلى الموت عطشا”.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس انزعاج جماعة الإخوان المسلمين من التحركات السياسية التي بدأها الجنرال خليفة حفتر، وخاصة منها زيارته إلى موسكو التي وصلها في السادس والعشرين من الشهر الماضي، والاستقبال الرسمي الذي حظي به، بالإضافة إلى نوعية اللقاءات التي أجراها مع عدد من كبار المسؤولين الروس.

وكانت مصادر مقربة من الدوائر الدبلوماسية الروسية، قد كشفت في وقت سابق أن القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر أجرى لقاءات مع عدد من كبار مسؤولي وزارة الخارجية الروسية، كما اجتمع مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

ويبدو أن تلك اللقاءات التي تزامنت مع دخول حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في أزمة جديدة بسبب إقالة أربعة وزراء، هي التي جعلت جماعة الإخوان المسلمين الليبية تستنجد بالأوساط واللوبيات الأميركية الفاعلة في مسعى لقطع الطريق أمام الجنرال حفتر، ومحاولة استبعاده من العملية السياسية على ضوء تزايد الحديث عن مفاوضات ليبية – ليبية قد تنطلق الشهر الجاري في جنيف السويسرية بحثا عن حل للمأزق الراهن. وتعتبر التعديلات التي أضافتها أطراف محسوبة على تيار الإخوان المسلمين في المادة الـ8 من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات في 17 من ديسمبر الماضي، نقطة الخلاف الرئيسية بين الفرقاء السياسيين الليبيين والتي تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية إلى المجلس الرئاسي حال توقيع الاتفاق السياسي، بما فيها منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه الفريق خليفة حفتر.

ومن جهة أخرى، أوضح البيان أن وفد جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا اشتكى للأطراف الأميركية، مواقف إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة بشأن معركة سرت ضد داعش، حيث سعى الوفد الليبي إلى تفنيد تصريحات الدباشي التي اعتبر فيها أنه سيتم استبدال داعش بتنظيم ‘القاعدة’ في حالة نجاح قوات “البنيان المرصوص”.

وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أن الوفد الليبي عرض على مسؤول أميركي وصفه بالمختص، دراسة الطلب الذي قدمه المجلس الليبي الأميركي للعلاقات العامة للإدارة القانونية بالأمم المتحدة وللأمين العام بان كي مون،لإلغاء اعتماد إبراهيم الدباشي.

alarab